كيفَ يُهزم الإسلام في معركةٍ لم يدخُلها..!!

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

 

هناك تَصور طفولي سطحي يربط بين الإسلام وحالة التخلف المادي التي تعيشها بلادنا ..... ويعتبر أن هذه هزيمة للعقيدة نفسها ........ كيف يُهزم الإسلام في معركة لم يدخلها ؟

إن الهزيمة لحقت بالبدع الذميمة والأفهام السقيمة والأوضاع الجامدة والعادات الفاسدة التي أتى بها الناس من عند أنفسهم وأوهنوا بها الفرد والمجتمع والدولة وشوهوا بها وجه الحق وأضاعوا بها الكتاب والسُنة .....

إن الإسلام يُظلم بإسم الإسلام .... يظلمه علمــاء يخدمون السلطة ... شُبان عديمو الفقه .. وغوغاء حيارى .... إننا دخلنا المعركة الثقافية مع الغرب وكانت المهزلة الكُبرى ......إن هؤلاء الذين دخلوا تلك المعركة الثقافية خلعوا رداء الإسلام قبل المعركة فخرجوا وقد خسروا الإسلام والمعركة .. إنهم لم يُترجموا العلوم عندما دخلوها وكُنَّا أفقر إليها من الروايات الغرامية والجنائية التي زحموا بها لُغتنـا .... إن هؤلاء الشباب الذين نُرسلهم للغرب ليكملوا نقصنا في العلوم التجريبية فإذا الذاهب إلى موسكو يعود بفكر ماركسي .. والذاهب إلى واشنطن يعود بفكر إنحلالي تبشيري .. والعلم النافع القليل الذي حصل عليه هؤلاء سرعان ما يتبخر .. ويبقى السُم .. إن المرء إذا وهى دينه يُقاد من بطنه وفرجه أكثر مما يُقاد من عقله وضميره وتلك حالة مبعوثين كثيرين .... إننا نُحـــارَب من أبناء من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ..... إن بعض الذين يدَّعون الإلحاد ويكفرون بالأديان ظننت أنهم قد قضوا دهرا بين الأديان ينقبون غورها ويبحثون مناهجها واستدلالاتها فإذا هم أحداث لا يعرفون من الدين إلا إسمه ولا يعرفون من الشريعة إلا رسمها

 

أذكر أن أحدهم تحداني يومـا ما أن ن أُحضر له دليلا على أن بني قُريظة أعانوا الأحزاب وهو لا يدري أنها آية من كتــاب الله ....‍‍‍‍‍‍‍‍

إن هؤلاء الظن أغلب إليهم من اليقين ... والخُرافة أسبق إليهم من الحقيقة وهؤلاء وأمثالهم يُعادون العقل أكثر من معاداتهم للدين إن أمثال هؤلاء معطوبون من داخلهم وأجهزتهم النفسية والفكرية في حالة ركود ..... إن أمثال هؤلاء لا يصلحون أن يقودوا ركبا ولا يُصدروا رأيا ...

إن الله اشترط علينــا للتمكين في الأرض أن نُقيم الصلاة ونُصلح علاقتنا بالل

ه {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

(41) سورة الحـج

هذا هو شرط التمكين نحن نستحق ما نحن فيه الآن وإلا لظلمنا الإسلام الذي نحمله .... إننا لو كُنا قادة العالم الآن ونحن بهذا البعد عن الدين لما كان إذن للإسلام فضل علينا ... إن العالم الغربي يا ســادة له ذكريات كثيرة مع الأديان وقد استفاد منها خِبرةً وكوَّن أحكاما .. ورُبما نشأَت عنده عقدة مبهمة كالفرد الذي لدغه حنش فصـار يخاف من الحبل .. إن هؤلاء ربما يكونون مُحِقون في الخوف من دينهم لكن نحن ما ذنبنـا وقد جنينـا من الدين أطيب الثمر

 .. إن الإسلام الصحيح يُقدم لأتباعه الخير ويَهب لهم النصر .. إن الفقر العربي يمشي على أرض من الذهب ..

إننا نريد اتباعا في الدين وابتداعا في الدنيا وبذلك وحده يصح سيرنا وترشد سيرتنا .......

 

إن امتنا تفترض في حياة كل شاب بضع سنين يقضيها في اللهو الحرام قبل أن يظفر بنكاح صحيح ... إن الذين يحاولون أن يطفئوا نورنا سيبقوا معنا في ظلام لأنه ليس لهم نور

 

وربما ينجح الغزو الثقافي في إفساد قلب وتخليته من اليقين بيد أن ذلك القلب المُصاب يبقى كالبيت الخَرِب تصفي فيه الريح ولا يحتله ساكن جديد ويتحول هذا المنهزم إلى شخص خائر القُوى ضائق الصدر منتكس الفطرة .. وأحسب أن الدُعاة الصادقين لو تُمهد لهم الطريق فإنهم يقدرون على إستعادة هذه القلوب الفارغة وملئها بالحق مرة أُخرى فإن الإسلام كان وما يزال أقرب الأديان إلى موائمة العقل والقلب وإلى التجاوب مع أصالة التفكير وسلامة الضمير فالإسلام عقيدة وجوهر وليس رسوما وظواهر ..يقول غوستاف لوبون "الإسلام من أكثر الديانات ملائمة لاكتشافات العلم"، ولذلك يكثر اعتناق الإسلام في الأوساط العلمية من دكاترة وبروفسورات وباحثين .. إن الإسلام بدأ أول لبنة في بنائه بكلمة - اقرأ - وجعل نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم  طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وفي فترة قصيرة من الزمن بعد انتشار الإسلام انحسرت موجة الأمية والجهل، وارتفعت منارات العلم حيث وصل الإسلام وحل المسلمون، يقول نيكلسون :- ( لقد صحب هذا التوسع "الفتوحات الإسلامية" نشاط فكري لا عهد للشرق بمثله من قبل ، حتى لقد لاح أن الناس في العالم الإسلامي كله ابتداءً من الخليفة إلى أقل المواطنين ، قد أصبحوا طلاباً للعلم، أو على الأقل من مناصريه وكان الناس طلباً للعلم يسافرون عبر قارات ثلاث ، ثم يعودون إلى ديارهم وكأنهم نحل تشبع بالعسل....)

 

والخُلاصة ....كما يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله :- ( إن الإسلام لا يرضى بما نحن فيه، فلا داعي للتمحك بأنه سبب تأخر المسلمين وضعفهم، كل ما في الإسلام يدعوا إلى العدل والإنصاف، والقوة والمساواة ،والجد ، والعمل وإتقانه، ويدعو إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق.)

 


 

العلمانيون يخترعون وأنتم تشتمون العلمانية ..!!

 

شبهه قديمة أكل الدهر عليها وشرب وتقيـأ ....العلمانيون يخترعون وأنتم تشتمون العلمانية ...!! هذه العُقدة النفسية عند الملحدين العرب هي نفس العُقدة النفسية عند اليهود فاليهود مثلا دائما يتباهون بأن 40% من الحاصلين على جوائز نوبل من اليهود لكن يتسائل الدكتور عبد الوهاب المسيري مستهزئا :- ( وهو في يهود الفلاشة في أثيوبيا يهودي واحد حصل على جائزة نوبل ) فالتقدم العلمي قرين بمَن يدفع أكثر على البحث العلمي وليس للتقدم العلمي جينات موروثة في فئة مُعينة أو أيديولوجية مُعينـة .

فمخترعات العلماء الغربيين لا تأتي تأسيسا على العلمانية أو غيرها من الأيديولوجيات.. فالعلماء في مراكز البحث الغربية فيهم مسلمون وبوذيون ويهود وملاحدة .

 

البحث العلمي محايد و لا علاقة له حتى بدكتاتورية الدول مِن ديموقراطيتها فمثلا الدب الروسي في أوج انغلاقة وتقييد الحُريات في عهد ستالين حقق نهضة صناعية غير مسبوقة فالبحث العلمي قرين بمَن يدفع أكثر ... مَن يُمول ... هذه هي كل القضية مثلا جامعة هارفارد بأمريكا تُنفق على البحث العلمي سنويا ما يزيد على 40 مليار دولار بها 40 عالم حاصل على جائزة نوبل وميزانية البحث العلمي بها تفوق ميزانية البحث العلمي في جميع الدول العربية مجتمعة .

جامعة القاهرة بها ربع مليون طالب ... هل توجد جامعة في العالم بها ربع مليون طالب . فالبحث العلمي في صيغته النهائية هو مسألة مُحايدة . والعلم ببساطة هو ملاحظة الظواهر بغية تفسيرها .. وهذا أمر لا يحتاج جينات مُعينة ولا أيديولوجيات مُعينة .

لكن هل كل تفسير للظواهر هو تفسير علمي ؟ الجواب : لا ، فقط التفاسير التي يمكن إثباتها بالتجربة ، هي تفاسير علمية. متى يتحول التفسير إلى نظرية ؟ الجواب : فقط عندما يكون له قدرة على التنبؤ. لهذا العلم - بهذا التعريف- ليس معرفة تسعى لأن تعرف حقيقة الاشياء ، بقدر ما هو معرفة تجعل "نظرتنا للاشياء" مفيدة. فمثلا موجة البلوتوث أحدث البحوث العلمية - والكلام لسايكو- موجودة من أيام سيدنا آدم وكل ما قام به علماء الدنمارك هو أنهم استفادوا منها .... يبقى السؤال الأساسي : ماذا نستفيد إذا عرفنا ان الانسان متطور عن قرد ؟ في الحقيقة ، أن العلماء كفوا عن أن يكونوا علماء أنساب . فلو أنفقت الحكومات الإسلامية على البحث العلمي عُشر ما تنفق أمريكا على البحث العلمي لصار للبحث العلمي عندنا وضع آخر فمثلا ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى مُصنَف في طبقات الشافعية ....... البيروني أعلن أن الأرض تدور حول محورهـا أمام الشمس .... أساس علم الفلك في أوربـا قام على مصنفات الإمام ابراهيم الزركلي ... ابن باجه المصنف المشهور اكتشف أن مدارات الكواكب بيضاوية وليست دائرية . والمسجدرسة وهو التحام المسجد بالمدرسة !!من أيام الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه ظلام من الغرب ص40 :- ( إن الصيدلة علم عربي والفلك والطب والميكانيكا والرياضيات والطبيعة والجغرافيـا ما تزال تحمل الأسماء العربية الفصحى هكذا ساد الروح العلمي الأمة العربية يقول ديورانت في تاريخ الحضارة ربما ملك الصاحب ابن عباد من الكتب في القرن العاشر ما يقدر بما كان في مكتبات أوربا مجتمعة وكنت تجد في المساجد من قرطبة إلى سمرقند علمـاء لا يحصيهم عدد )

بل إن الناظر المتـأمل بعمق في حال أمة الإسلام هذه الأيـام سيجد أن الأمة إلى خير لكن المشكلة في القيادة فالبحث العلمي محايد للغاية لكن العلمانية الغربية ليست محايدة بل قُل هي السبب في التخلف العربي الحالي فالحكومات العربية المعروفة بالإستبداد والمتهمة بالتخلف لا تستمد شرعيتها من ديننا بداهة ولا من شعوبنا وإنما تستمد حمايتها من الدول العلمانية رأسا وإلى الدول العلمانية تهرب ساعة قيام الشرفاء بالإطـاحة بها وعندما تَدخل الحكومات العلمانية بلادنا فهي لا تدخل لنشر العلم وإنما لنشر قيمها الخاصة يقول الأُستـاذ مصباح عبد الباقي أكاديمي أفغاني :- ( لقد أُرسلت 9 فتيـات أفغانيـات إلى أمريكـا لتشكيل فريق كرة قدم نسائي أفغاني وقد أصرت أمريكا إصرارا شديدا على هذا الأمر وسيتم تدريبهن وفحصهن طبيـا وسيلتقين بعدها بعدد من مسئولي الرياضة بأمريكـا في انتظارهن .. لكن المدهش أنه إلى الآن لا يوجد فريق كرة قدم للرجـال ولم يهتم أحد بذلك وهذا مدعاة لعجب لا ينتهي مادامت في الناس عقـول .)

بل وهل ينكر الملحد العربي أن العلمانية الغربية هي المسئول المباشر عن تغريب المرأة وإفقـار الشعوب و نهب الثروات و علمنة المناهج الدراسيـة و تخريب العقول وإستباحة الفجـور والتمكين للحكومـات الفاسدة إذن العلم محايد لكن العلمانية الغربية غير محايدة بل خبيثة أو قُل كافرة.

  

 كيف يُعالج المتشكك نفسه !!!!أيها المتشكك أبشِر فالحق له نور

 

إن هناك كفر أساسه الخيال أو الشعور الموقوت أو التأثر العاجل وإيجاد هذا الكفر سهل والإستمرار عليه مستحيل إلا لمرضى القلوب .!! أغلب الناس يختلف عليه الليل والنهار وهو مُحاصر بمآربه القريبة مصروف بالمادة عما ورائها محجوب بالمظاهر عن الحقائق الكبيرة ناسيا أن استعماره في الأرض لحكمة ولأجل وتكليف وضُرب له موعد للقاء رهيب يُحاسب فيه على ما قدَّم وأخر ..!!

لكن ليست الكارثة في هذا الجيل اللاهي التائه إنما الكارثة الحقيقية في شخص متشكك حائر الوجدان مُفتت الصدر وهذا الشخص هو مَن سنقوم بتسليط الضوء عليه في هذا المقال ..!!

الزمن جزء من العلاج أولا إننا لا نُنكر أن الزمن جزء من العلاج ... وإذا كان على بني إسرائيل أن يتيهوا أربعين عاما في صحراء سيناء يموت مَن ورثوا الذُل والصغار منهم وتتأهب الأجيال الجديدة الطاهرة لفتح المدينة المُقدسة كان على المُتشكك أن يقضي زمانا في تيه فكري وضياع وعدم تحديد للهدف قبل ان تموت شُبهاته ويكتشف أنها خُرافات لا تقوى على عامل الزمن..!! فالزمن جُزء من العلاج لا مُحالة ... قيل أن ثعلبا جائعا انطلق يبحث عن طعام فرأى مِن سرداب طويل إناءا مشحونا بما لذ وطاب فوثب داخل السرداب الضيق وتَلَطَّف حتى بلغ الإناء ثم أخذ يكرع منه حتى امتلأ وحاول العودة من حيث جاء فعجز لأن بدنه انتفخ فما يستطيع التقهقر ولقيه في محبسه هذا ثعلب عجوز عرف القصة من بدايتها فقال للثعلب الصغير :- ابق في مكانك هذا زمنا حتى يخف حِملك وساعتها ستكون أقدر على الخروج من هذا الخندق الضيق فقلت في نفسي ضاحكا الزمن جزء من العلاج..!! وقد قال الذهبي رحمه الله فى ترجمة ابن الراوندي :- وكان يلازم الرافضه والملاحده .. فإذا عوتب قال : إنما أريد أن أعرف أقوالهم إلى أن صار ملحدا وحط على الدين والمله. نسأل الله السلامة والعافية فالقلوب ضعيفة والشُبه خطافة !!!!! 


كيفية غربلة الشُبهات ربما يكون الزمن وحده كافيا لغربلة الشبهة إلا أننا نلاحظ أنه في بعض الموازين التي يستغلها الباعة قد تميل إحدى الكفتين عن الأُخرى ميلا عنيفا لخلل في محور الإرتكاز يقتضي علاجه أن تضع ثقلا كبيرا في الكفة الشائلة حتى تتساوى مع زميلتها .. هذا العلاج المؤقت قد نتغلب به فترة ما على الخلل الواقع بيد أن ذلك لا يُعطي الميزان صلاحية تُقيم العدل وتمنع الغش ....... إنه لابد من علاج ناجع يفصل في القضية ويحسم المسألة ... إنه لابد من مواجهة مع الشبهة وللأسف الحرب مع الشُبهات تُشبه الحرب مع الأشباح - فالشبهة لا قوام لها أصلا - والذين ينهزمون في المعركة لا ينهزمون إلا خوفا وذُعرا من الأشباح فهذه هزيمة خسيسة لم تتم فيها مواجهة عاقلة بناءة بل هناك استسلام دنيء وفرار خسيس قد تم من المتشكك وبهذا تنتهي المعركة بانتصار وهمي للشبهة على قلب صاحبها ........ إن هذه الشبهات كالأسماك ما أن تخرج إلا وتموت وحدها بل وكم من شُبهة عُرضت في هذا المنتدى واكتشفنا أنها دليل شرف وعِصمة لهذا الدين !!!!!! وإنني أجزم بأنه لابد من مَنع الذي لا يعرف السباحة من الإقتراب من الفُرات ..... لقد ظهرت أجيال تصنع من قلوبها إسفنجة تتشرب الشبهات بلا مهادنة ولا حتى إعادة تمحيص وإننا واثقون أن هؤلاء سيموتون وستموت خرافاتهم معهم !!!!!

 

علاج الشُبهات يتم على عِدة محاور ....... سألني أحدهم ...... لماذا خلقنا الله وهل الله يحتاج لعبادته ..... وبعدها بساعات كُنت أُطالع أحد الصحف المحلية فاستوقفتني صورة طِفل يُقَّبل يد والده ..... وقُلت في نفسي هل الوالد يُحب هذا الصنيع من ولده ؟؟ إن ولده قد اعترف لوالده بحقه ولم يكن مغرورا أو عاقا .... إن والده يحب ذلك من ولده ويرضاه .. لكن هل والده يحتاج لهذا الصنيع ؟؟ !!!!!! إن هناك ألغاز كثيرة يطرحها العقل نظرا لشُبهة طارئة أو عدم اطلاع والعقل نفسه كفيل بصرفها إذا كان محايدا باحثا عن الحق ..... لكن ما بالنا وهناك مدد آخر بجانب العقل المُحايد إنه مَدد الوحي الإلهي ....... وبخصوص الشُبهة السابقة مثلا يقول الله عز وجل في الحديث القُدسي :- (  يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .)

ولاحظ معي قول الحديث القدسي :-

( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.)

إن الشُبهة الغارقة في وحل من الرماد لن يُشعل فيها النار إلا سوء النية وخُبث الطَوية ..

 

زُوِّد الإنسان بعقل يطمئن إلى وحدانية الله , وزُوِّد بقلب يعرف الخير والشر , ويرضى به العدل ويسخط به الظُلم .. وبهذه الخصائص الإنسانية يُكلف الإنسان .. إن هُناك مواثيق ركزها الله في الأنفُس وأنا يُدهشني حياء طفلة صغيرة لم تبلغ الستة أعوام ويدهشني أكثر أنك لو سألت طفلا صغيرا أين الله فإنه يشير إلى السماء ولو لم يتلق هذا الطفل تعلُم مسبق بخصوص الأمر .. هذا هو الحق الذي جُبلت عليه الأنفُس .. ودعا إليه الرسل وبه كُلف البشر .. ومن السهل أن يصنع البعض حول هذا الحق دُخانا يزكم الأُنوف أو يحجب الرؤية لكن مهما كان الدخان ثقيلا فإن نفخة بالفم تجعله ينقشع ....!!!!

إن المدافع عن الحق تأتيه أوقـات يكاد ينفلق فيها رأسه من الهم والحَزن لزخرفة الباطل وبهاء منظره .. وهُنـاك سماسرة مكرة موظفون في ميادين إعلامية وسياسية لحراسة هذا الباطل واستدامته ..ولا أُخفيكم سِرا فإن الفَزع يزداد عندما أرى الصُورة المنكرة التي يُعرض بها الإسلام في أحيـان شتى ولطالما تكلم ناسٌ باسم الإسلام وتمنيت لو أنهم لم ينبسوا بكلمة واحدة ...... لكن الذي طمأن فؤادي ان الحق فيه نور ذاتي وأنه مهما علا الدُخـان ومهما ثَقُل ومهما بُهرِج الباطل فإن الحق يبقى وللأبد له نور ذاتي تستقر إليه العقول وتهدأ في زواياه النفوس وتفني فى سبيله الأرواح وهي هادئةً مُطمئنة .... استوقفتني إحدى الفتيـات في أحد المُنتديات التنصيرية وقالت لي في إباء وعِناد أنها لا تقبل إراقة الدم وأن عقلها لا يستوعب ان يتم ذلك باسم الدين ( في إقامة الحدود , والدفاع عن الثغور , ومُجاهدة الطواغيت ) ولم تمض أيـام إلا وقد وقع أحدُهم في شرفها ونال من عِفتها بكلام بذيء فأخبرتني والحسرة تعلوها أنها لن تترك هذا الحقير أبدا ولو وجدته أمامها الآن لذبحته فقُلت في نفسي إنها كذبت على عقلها أولا واستسلمت لغرورها ثانيـا والدين بين هذا وذاك تقوم مبادئه وتعلو تشريعاته ..!!

 

 

إن غزو الشُبهات للقلوب الضعيفة والعقول التالفة هو غزو بادي النجاح .. إنه بدل أن يَقتُل خِصمه يُغريه بالإنتحـار .... إن هُنـاك استسلام مُسبق للذبح مع ان الذابح لا يملك سكينــا ..!! وهكذا يكون الإنتصار الخسيس للشُبهات على القلب الضعيف الزاهد في الحق !!!

 

المعصية بريـد الشُبهات إن المرأة العاهرة هي أقدر الناس على تجريح الغافلات المُحصنات ... والعقل التالف المُعطوب بصنوف الذنوب والمعاصي هو أقدر العقول على استبقاء الشُبهات وتجريح الحق .... وعلى الرغم من أن البَون شاسع بين شطحات الخيال وبين الحق الثابت المستقر إلا أن المعصية تُقرب المسافات بين الحق والباطل حتى يلتبس الحق بالباطل فلا يُدرى ما الحق وما الباطل ...... وإذا وصل الإنسان لهذه المرحلة الأسيفة فلابُد ان يتدارك نفسه بالإقلاع عن المعاصي الظاهرة والباطنة وأن يَصدُق اللجوء إلى الله تعالى .... إن الشخص العاصي شذوذ في ملكوت يُسبح بحمد بارئه ويخضع لأمره .. ونُكتة سوداء متمردة في عالم يسجد لله طوعا وكَرها ويستمد منه حياته وبقائه لحظة بعد أُخرى .. فالعِوج في هذا الكون المُستقيم المُطيع لأمر الله يجعل الأرجـاء تكاد ان تَنقض على العاصي فتُخفي رسمه ووسمه ...ولا أستبعد أن يظل صاحب الشُبهات حائرا تائها بشُبهته طالما ظل قائما على معاصي الله ولن يغير الله من حاله إلا إذا غَيَّر هذا من نفسه

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

(11) سورة الرعد

فأروااللهمن أنفسكم خيرا يا أصحاب الشبهات وأقلعوا عن المعاصي .. إن الدينـار إذا كان صحيحا في أحد وجهيه دون الآخر أو في بعضه دون بعض فهو زائف كله وكذلك الذي يدعي أنه يبحث عن الحق وأنه يريد الطُمأنينة والرضا بالله والقرب منه وفي المقابل هو غارق في شهواته ومعاصيه فهذا شخص زائف يكذب على نفسه وعلى مثل هذا يُخشى أن يُزين له الكفر فيراه حسنا ويصل لما وصل إليه الملاحدة من الرضا بالكفر بعد الإيمـان

{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}

(104) سورة الكهف

  فهذه حال مُخيفة نسأل الله السلامة !!!!

 

 

---------------

بعض الفقرات في هذا المقال مقتبسة من كتب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله

  

مقالات مرتبطة بـ كيفَ يُهزم الإسلام في معركةٍ لم يدخُلها..!!