اضحك مع إلـه اللادينيين !!

دكتور / هيثم طلعت علي سرور


 

في لحظة ما وبعد أن تراكمت الأدلة أمام الملحدون على وجود الله قرر بعضُهم أن يتصالح مع ضميره وأن يعترف بوجود الله لكن في مقابل أن يُنكر جميع الأديان واعتبر أن الإله قد خَلق هذا العالم ووضع قوانينه ثم تركه وذهب فلا حساب ولا عقاب ولا أديان .. وبالتالي فقد ظهرت فِرقة إلحـادية أخرى جديدة وهي فِرقة الإلوهيون اللادينيون أي الذين يؤمنون بوجود إله لكن يُنكرون الأديـان والبعث والحسـاب ..!!

 

فنــــان فاشـــل

في كتابه وليمة أعشـاب البحر وصف حيدر حيدر الإله من منظور لاديني بأنه فنـان فـاشل لأنه

خلَق الكون بهذا الإبداع والتوازن والإحكـام ثم تركه وخـاصمه وذهب بعيدا !! خلق الإنسـان بهذا الإبداع وعظمة الخلـق ثم تركنا بلا تشريع يحكمنا ولا دين حق يُصلحنـا !!

ولا قيمة أصـلا لوجودنـا .. إنمـا عبثية كعبثية المُلحدين .. فاللاديني فقط أدخل الإله في الخلق والإبداع ثُم أخرجه بعد ذلك من كُل شيء في حيـاته فإله اللاديني عبد عنده يرزقه ويُطعمه ولا يُحـاسبه .. هكذا ينظر هؤلاء إلى إلههم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

الصـامت المجهـول يُمكن اعتبـار إله اللادينيون الإلوهيون أنه الإله الصـامت المجهـول وهي صِِفة مُخيفة تجعل قلبك يتفطر جَزعـا وغمـا أن يكون إلهـك بهذا الوصف المُخيـف فلا يَمُن عليك بتشريع ولا برسـالة تعرف أنه يرضى عنك وأنه قـريب منك وأنه يقبل العـمل الصالح .. وتعرف صفـاته وكمال قُدرته .. فعندما يكون إله اللاديني بهذه الصفة فالإنتحـار أفضل له لأنه مُبتـذل عند إلهه لا قيمة له!!!

 

اللامُبالاة

إلـه اللادينيون الإلوهيون لا يُبـالي بخلقه .. لا يُميز بين أفعـالهم .. يستوي عِنده مَن استكبر وجحده وأنكره ومَن رضي به وقـام الليل يناجيه ويدعوه .. يستوي عنده الظـالم والمظلـوم الغاصب والمغتصب .. يستوي عنده المجرم بكل غدراته وفجراته والخَلـوق بكل مبادئه وأخلاقه .. إذا كـان إلهـ اللاديني الإلوهي بهذه الصفة فلأن يسرق ويفعل كل شيء في دنياه القصيرة خير له من تفويت الفرصة بموت لا حياة وراءه ..!!

مَن الفاشـل خَرج أحد الطلبة الخائبين مِن أحد الإختبـارات وهو يقول :- ( لو كان الأُستاذ رجلا صالحـا كما يزعمون ما وضع هذه الأسئلة الصعبة .) وبالطبع تَنَكر للإختبـار بالكُلية ولكن هل هذه الحُجة الساقطة سيكون لها وزن أو قيمة يوم ظهور النتيجة ؟؟ فاللاديني هو عين هذا الطالب الفاشل

 

والمُذهل أن الملحد واللاديني يعترفان بأنه توجد مباديء وأخـلاق وقِيم .. وهذا فيه اعتراف ضِمني بأنهم يؤمنون بالخـير والشـر إذن هُم يؤمنون بالإختيـار الحُر وهذا فيه إسقـاط للإلحـاد واللادينيـة من حيث لا يشعرون فالإختيـار الحُر وفعل الخير وترك الشر والتعفف والترفع عن المُنكـرات فيه دليل على وجـود قيمة للحياة وعدم العبثية والفوضويـة واللامبـالاة .. بل هو دليل على أن استعمارالإنسان في الأرض لحكمة ولأجل وتكليف وضُرب له موعد للقاء رهيب يُحاسب فيه على ما قدَّم وأخر فهذا عـين العـدل والحِكمة من الخلق !!

 الإلحاد مجرد لعبة عقلية تتم في القشرة الخارجية للمخ cortex

 

منذ فترة استضافت قناة النيل الثقافية الدكتور يحيى الرخاوي أحد أكبر الأطباء النفسيين في العالم العربي وذكر في أثناء حواره أن الإلحاد مُجرد لعبة عقلية تتم في القشرة الخارجية للمخ cortex وهذه اللعبة العقلية أشبه ما تكون بتلك اللعبة العقلية التي تقول أثبت لي أن 1+1=2 فهذه المعادلة رغم إتفاق عقلاءالأرض على صحتها إلا أن باسكال نفسه لا يستطيع إثباتها أو نفيها فمِن أين لنا أن نثبت أن 1+1=2وهل الواحد هو واحد مُطلق ثم هل كلمة زائد هي كلمة مُطلقة وهل واحد الثانية على نفس القدر من الإطلاق لواحد الأولى ثُم من أين لنا أن كلمة تساوي هي كلمة مُطلقة حتى تُعطي الناتج 2 بكل بساطة؟؟

إنها معادلة أوردها الفلاسفة في كتبهم ولم يجدوا لها حلا لأن الأمرببساطة لا يعدو أن يكون مجرد لعبة .....!!! وعلى الرغم من أن أهل الأرض جميعا يتفقون على أن 1+1=2 إلا أن هذا أمر لا يُمكن اثباته بالتحليل المنطقي ولا يوجد من يطالب بإثبات قضية من هذا النوع إلا في كتب المنطق فقط أما عند العقلاء فالقضية منتهية كقضية وجود الله تماما.

إن هناك الكثير من الألعاب الرياضية التي يستطيع العقل أن يفترضها لكن ليس لهذه الألعاب موروث منطقي جيني إنها ألعاب عقليه مُسلية لكن نتفق في النهاية أنها ألعاب مثل لعبة الإلحاد تماما والفرق الوحيد هو أن إحدى هذه الألعاب تُرث الهلاك الأبدي ..!!

 

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ اضحك مع إلـه اللادينيين !!