ملاحدة أوباش ( مادلين موراي ) ..!!

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

 

مادلين موراي زعيمة الملاحدة الأمريكيين من عام 1963 وحتى عام 1995 بدأ شهرتها عام 1960 حين رَفعت قضية على المؤسسة التعليمية في بالتيمور لأنها تُجبر الأطفال على القراءة من الإنجيل .

في عام 1963 أسست موراي منظمة الملحدين الأمريكيين وفي عام 1965 نادت موراي  بحرية الجنس وقالت :- ( دعونا نصير مثل الأبقار  نفعل ذلك متى أحببنـا (1). ) واستغلت مجلة بلاي بوي هذه السيدة الوقحة والتقت بها أكثر من مرة وفي كل مرة تؤكد موراي دعوتها إلى شيوع الفاحشة وأن نصير مثل الأبقار نفعل ذلك متى أحببنـا ..!!

نادت موراي بممارسة الجنس العَرضي .. يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته الرائعة اليهود واليهودية والصهيونية 1-172 :- ( الملحد الذي يُمارس الجنس العرضي ولا يجد غضاضة في ذلك هو شخص لا يكترث بالقيم الاجتماعية أو الأخلاقية أو الإنسانية ولا حتى بالآخر الذي يصبح موضع شهوته العابرة - تمركز حول الذات- فالإنسان بممارسته الجنس العرضي، يُسقط كل القيم الجوانية التي تُعبِّر عن خصوصيته وتركيبيته وتفرُّده -أي إنسانيته- ويتحرك في عالم السطح وحسب ويتشيأ ويُشيِّئ الآخر .) إن العالم الذي تُريده موراي زعيمة الملاحدة الأمريكيين هو عالم نظيف تماما من المُطلقات والمرجعية النهائية، فلا مركز ولا هامش عالم خالٍ من المعنى عالم نسبي تماماً .فالمرجعية النهائية هي إنكار المرجعية، والمُطلق الثابت الوحيد هو النسبي المتغيِّر فالزانية ليست أكثر من عاملة جنس عضو في البروليتاريا الكادحة تقوم بنشاط اقتصادي منتج وفي هذه اللحظة يدخل الإنسان القفص الحديدي الذي صنعه لنفسه بيده - على حد تعبير ماكس فيبر - ويصير الإنسان ذئبا لأخيه الإنسـان - على حد تعبير هوبز - وتصير الأخلاق مجرد أخلاق مجتمع مصلحية بحتة - كما أخبر بنتـام - ويصر وجودنـا كله قائم على الصراع - كما أخبر داروين- .

 

فالفلسفة الإلحادية الهيومانية التي تجعل من الإنسان مرجعها وقِبلتها ستُضحي أول ما تُضحي بالإنسان وقد اعترف رئيس التشيك فاكيلاف هافل بذلك قائلا:- ( فحينما أعلنت الإنسانية أنها حاكم العالم الأعلى، في هذه اللحظة نفسها، بدأ العالم يفقد بُعده الإنساني .)

 

فاللحظة الجنسية هي لحظة نماذجية ذات خصوصية عالية وعندما تتحول الأنثى إلى مادة استعمالية وتحاول أن تستبعد أية خصوصية أو تركيبية وتحاول أن تُسكت أية تساؤلات أخلاقية تتصل بالخير والشر، وما هو مشروع أو غير مشروع فحتما ساعتها سيموت الإنسان بداخلها .

في عام 1980 قرر ابن السيدة مادلين موراي أن يَتعمد ويصير مسيحيـا وبالفعل تعمد السيد وليام موراي وصار مُبشرا دينيـا في دالاس ونزل الخبر كالصاعقة على مادلين موراي وقالت :- ( سأعتبره مات .. سأتبرأ منه مدى الحيـاة .. سأنسـاه للأبد (2).)

وبدأت أمه تحاربه في كل مكـان وهنا تفوقت على الأبقـار وصارت أخس من الحيوانات وحاربت ابنها لمجرد أنه اختار الدين على الإلحـاد وفي النهاية ظهر وليام وأدلى باعترافه الخطير وقال  :- ( أُمي ؟ أمي كائن شرير ليس لأنها منعت قراءة الإنجيل في المدارس ! أمي نصابة لقد سرقت مبالغ مالية طائلة .. أموال المنظمة منظمة الملحدين الأمريكيين لقد اختلستها .. لقد حاولت يوما ما أن تستولي على شركة أحد الملحدين بالمنظمة.(3))

لقد استولت مادلين موري على عشرات الملايين من أموال المنظمة وثبت بعد وفاتها أنها كانت متهربة من جرائم فساد واختلاس وتهرب ضريبي كثيرة .

 لقد كانت مادلين موراي أكثر امرأة مكروهة في الولايات المتحدة الأمريكية حسب استطلاع للرأي أجرته (Life magazine -(4)- .

 

وقد انتهت حياتها بطريقة بشعة حيث قام دايفيد رولاند الموظف بالمنظمة الإلحادية مع زملائه الملاحدة باختطافها هي وحفيديها إلى مزرعة بعيدة وأجبروها على تسليم 500 ألف دولار ودائع الملحدين الأمريكيين بالمنظمة وقاموا بسرقة الأموال ثم قتلوها هي وحفيديها وظلت الجثث الثلاث مختفية حتى عام 2001 حيث أخبر ديفيد رولاند بمكان الجثث الثلاث بقرب إحدى المزارع في تكساس .

 

لقد كانت مادلين موراي شخصية إجرامية فظة تعيش في جو إجرامي كريه ماتت بداخلها عاطفة الأمومة .. لم تكن تحمل أي شفقة للجنس البشري كانت موراي تعيش الإلحـاد كواقع عملي مثل زملائها اللصوص في المنظمة وقد استطاع هتلر أن يسبق مادلين موري وأن يفك شفرة الخطاب الإلحادي الفلسفي بكفاءة غير عادية حينما قال يجب أن نكون مثل الطبيعة، والطبيعة لا تعرف الرحمة أو الشفقة .

لقد كانت مادلين موراي عبارة عن إلحـاد متجسد .

الإلحـاد هو المذهب الوحيد على وجه الأرض الذي يدعو للسلبيـة واللامبالاة في مواجهة شهوات النفس ..لا يوجد فيـه مقاومة للنفس ولا مقاومـة للإغراءات ..لا أقول أني سأنجح في أن أُعف نفسي لكن فقط يكفيني أني أحاول أمـا الإلحـاد فمجرد المحاولة هي محاولة تأتي ضد الطبيعة الداروينية .. ضد القوانين الحتمية .. ضد المادية التفكيكية .... لم تحاول مادلين موري أن تُعف نفسها عن السرقة لم تحاول أن تعف نفسها عن الغش لم تحاول أن تعف نفسها عن الفاحشة لقد كانت مثالا حيا ونابضا

لقوله تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }

الأعراف179

وكان من آخر كلماتها الشهيرة :- لا أُنكر أنني في حاجة إلى إنسان حقيقي ليبكي من أجلي.. مادلين موري

 

المراجع

  1. egaskis, Richard October 1965  Murray, Madalyn
  2. The Passions, Torments, and Murder of Atheist Madalyn Murray O'Hair. New York: Berkley Books.
  3.  "Madalyn Murray O'Hair Murder: Statement of William J. Murray". Religious Freedom Coalition
  4. Van Biema, David "Where's Madalyn

 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ملاحدة أوباش ( مادلين موراي ) ..!!