قيمة التوحيد

قيمة التوحيد

الشيخ / محمد بن إبراهيم التويجري


التوحيد و الإيمان أعظم نعمة أنعم الله بها على من يشاء من عبادة .


و التوحيد جوهرة ثمينة نفيسة ، و هو أعظم شئ في خزائن الله ، فيجب على من أكرمه الله به أن يشكر ربه ، و يستفيد منه ، و يحفظه من الدنس و الشرك و السرقة :

"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا "

(المائدة /3)

والتوحيد كرامة خاصة من الرب الكريم يؤتيه الله من يعلم أنه يصلح له و يزكو به ، و يمنعه من يعلم أنه يعلم أنه لا يصلح له ولا يزكو به :

"مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "

(الأنعام / 39)

و التوحيد به صلاح القلوب و الأبدان ، و صلاح الأقوال و الأعمال ، و صلاح الدنيا و الآخرة . فالقلب إذا صلح بالمعرفة و التوحيد و الإيمان صلح الجسد كله بالطاعة و التسليم لرب العالمين ، ثم صلحت حال العبد ظاهرا و باطنا ، فرضى عنه ربه ، و أسعده في دنياه و أخراه :  

" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "

(يونس /62 :64)

و إذا فسد القلب بالجهل و الكفر و الشرك فسد الجسد كله بالمعاصي و الطغيان و الفجور :

"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ "

(القصص / 4)

 و عن  النعمان بن بشير رضي  الله عنه قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" ألا و إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، و إذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا و هي القلب "

متفق عليه (1) .

فالتوحيد أعظم شئ عند الله ، و أعظم شئ يجب على العبد لله ، و من أجله خلق الله الخلق ، و أرسل الرسل ، و أنزل الكتب ،  و خلق الجنة و النار ، و قبول الأقوال و الأعمال و عطاء جزيل الثواب كل ذلك مبنى عليه .

و لعظمة التوحيد و محبة الله له و محبته لأهله و حَّد الله عز و جل نفسه في الأسماء و الصفات و الأفعال ، 

فلا شريك له في ذلك :

"قـُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ "

( الإخلاص / 1:4)

و وحَّد نفسه في الألوهية ، فأمر بعبادته وحده لا شريك له ، و قبل ما كان خالصا له وحده ، و أبطل كل عمل أشرك الإنسان معه فيه غيره :

"وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  "

(الزمر / 65) .

  و وحَّد  نفسه في الشريعة بالأمر و النهى و التحليل و التحريم ، فلا شرع إلا ما شرعه الله وحده لا شريك له ، و ما  سواه مردود غير مقبول :

" وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"

(النساء / 115) .


و عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  صلى الله عليه و سلم قال :

" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "

متفق عليه (2)

و وحَّد  نفسه في الملك و الخلق و الأمر ، فهو مالك الملك كله ، و له الخلق و الأمر كله :

" أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"

( الأعراف / 54) 

و من أجل ذلك خلق الله الكون كله ليعرف عباده بوحدانيته و أسمائه و صفاته و أفعاله ، ليوحدوه و يعبدوه و يعظموه و يحبوه :

" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا "

(الطلاق / 12)




المراجع

  1. متفق عليه ، أخرجه البخاري برقم (52) ، و مسلم برقم (1599) و اللفظ له .
  2. متفق عليه ، أخرجه البخاري برقم (2697) ، و مسلم برقم (1718)
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ قيمة التوحيد

  • كتب مهمة في التوحيد

    فريق عمل الموقع

    السؤال: في هذه الأيام يكثر وقت الفراغ، ويُستغل هذا الفراغ بالقراءة، ونود منك أن تنصح بكتاب في العقيدة نقرؤه في

    28/10/2012 2047
  • نعمة التوحيد

    الشيخ سفر الحوالي

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل

    19/05/2013 1823
  • حقيقة التوحيد

    محمد بن إبراهيم التويجري

    حقيقة التوحيد و لبابه أن يرى الإنسان ربه ملك الملوك يخلق و يرزق ، و يعطي و يمنع ، و يأمر و ينهي ، و يفعل ما يشاء

    17/01/2018 876