عبادة الله باسمه تعالى القهار

عبادة الله باسمه تعالى القهار

د. أشرف حجازي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

وهو القهار *

(أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ*) [يوسف: 39]

❁ وهو القاهر

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) [الأنعام: 18]

ـ فهو الغالب والغالب على أمره، والبالغ أمره، وهو الفعال لما يريد، والفعال لما يشاء، والمنتقم من المجرمين، وهازم الأحزاب، وهو عدو الكافرين ومخزي الكافرين، وهو شديد البطش، وهو شديد العقاب وذو عقاب أليم، وهو سريع العقاب.

المعاني والدلالات لاسمه تعالى القهار:

1ـ الله تعالى قهر كل مخلوقاته، فلا يملك إنسان ميعاد ميلاده ولا وفاته، ولا يملك صحته ومرضه.

2ـ والله تعالى سخر قهراً سماواته وأرضه وشمسه وقمره وما يريد ليبلغ بهم ما يريد.

3ـ والله تعالى قهر الظالمين من خلقه في دنياه وآخرته وأهلكهم وقت ما يريد.

4- والله تعالى لا يحب الظالمين ولا المتكبرين، ولا يحب كل مختال فخور، وهو تعالى لا يحب الفساد، وهو تعالى يبغض المنافقين، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يرضى عن القوم الفاسقين.

ـ فتأمل كيف سيقهر القهار كل أولئك يوم لا مَلِكَ إلا هو، ولا حاكم إلا هو.

قال الله تعالى: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [غافر: 16]

عبادة الله باسمه تعالى القهار:

1ـ ينبغي للعبد أن يخاف ربه ويخاف قَدْرَه، ويخاف ووقوفه بين يديه لحسابه، ويخاف ذنبه.

اسم القهار يجعل العبد يخاف من ربه، 

وأنواع الخوف الواجب ثلاثة:

(1) هي أن يخاف العبد مقام ربه ـ سبحانه وتعالى ـ وعظيم قدره، فقد أحاط علمه بكل شيء، وجميع خلقه لا يخرجون عن قبضته ومشيئته.

(2) ويخاف مقامه بين يدي ربه للحساب، وهو عارٍ غير مختون، قد ألهبته الشمس.

(3) و يخاف ذنبه، ويخاف وعيد الله الذي يلحق أهل الإعراض عنه، فالمؤمن يرى ذنبه كالجبل يكاد أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كالذباب وقع على أنفه فأطاره.

2ـ وكلما ازداد العبد علمًا بربه، ازداد خشية لعظمته.

أخوف الناس العلماء، قال الله تعالى:

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28]

، فإن قوة الخوف ناتجة عن قوة العلم.

(1) العلم بالله تعالى وصفاته.

(2) والعلم بعيوب النفس وشهواتها.

(3) والعلم بعقاب المعرضين.

(4) والعلم بشدة عذاب النار وأهوالها.

وإنما أَمِنِ الناس لجهلهم بالله، وقسوة قلوبهم.

وإن الخوف قد منع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يضحك ملء فمه، وأَمْرَض المبشرين بالجنة، وجعل على وجه الصالحين خطين أسودين من البكاء.

3ـ فيدفعه الخوف أن يفر من سخطه إلى مرضاته، ومن معصيته إلى طاعته.

فتدفعهم الخشية أن يفروا من الله إليه.

قال الله تعالى:

(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)

[الذاريات: 55]

ـ فيفروا من معصيته إلى طاعته، ومن عقابه إلى ثوابه، ومن سخطه إلى مرضاته.

ـ فخوف الله هو أفضل مركب للوصول إلي رضوانه يوم الفزع.

وخوف الله مرتبط بحبه ورجاء ما عنده، فيجب على العبد أن يخافه لينال وعده ويهرب من وعيده، فمن خاف من سوى الله هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه واطمأن به وبجواره.

4- والمؤمن يخشى الله ألا يقبل طاعته.

ومن أنواع الخوف: الخشية، وهي ارتجاف قلوب الصالحين خوفًا ألا تُقبل حسناتهم وألا تغفر سيئاتهم، فهم السابقون، فكن مثلهم، فهل أمِنْتَ أنَّ عملك قد خلا من الرياء أو طلب الدنيا أو العجب به أو المنَّ به على الله أو على خلقه؟

وكلما ازداد علم العبد بربه ازداد خشيةً لعظمته وعلوه وقدرته وقهره ومراقبته. فتجد أكثر الناس خشية لله أعظمهم له حبًّا وأكثرهم له طاعة.

5ـ الذل لله الناتج عن خوفه هو شرط قبول عبادته.

واسم الله القهار يجعل العبد يذل لله، فيؤدي العبادة بتمام الحب مع غاية الذل، فأنت تحب الطعام والشراب والزوجات والأولاد والمال وتخاف من العدو، لكنك لا تحب من كل وجه وتخاف من كل وجه إلا الله ـ سبحانه وتعالى ـ.

فإن كمال أداء العبادة هو أداؤها بكمال الحب مع تمام الذل لله.

6ـ ومن رأى قهر الله له في أوامره الكونية وأنه لا خروج له عنها قهراً، فليخضع له في أوامره الشرعية طوعاً، فيقبل على طاعته، وينتهي عن معصيته.

وخوف الله يدفع العبد إلى طاعته، والخضوع له، وترك الكِبْر.

فخوف الله يقود العبد للاستعداد لما يتوقعه يوم القيامة، فيلزم الطاعة ويكف عن المعصية حتى ينجو من العذاب.

7ـ وينبغي على العبد أن يسعى في قهر نفسه والشيطان.

8- ينبغي للمسلم أن يسعي لقهر أعدائه، ويكون عزيزًا عليهم، وينتهي عن قهر إخوانه ويكون ذليلاً عليهم.

واسم الله القهار يجعل العبد يستكين له ويخضع له، ويُسَلم لقضائه ويرضى بقدره، ويجعل العبد يستعين به على كل ظالم صنديد، فليس له إلا القهار يقهره ويذيقه من العذاب الشديد.

9ـ ويحرم خوف غير الله بالغيب، فهو الشرك الأكبر.

والخوف الشركي هو عكس الخوف من الله، وهو أن يخاف العبد من صاحب القبر أن يغضب عليه إذا ترك تعظيمه، أو يخاف من وثن أو من طاغوت أن يصيبه مما يكره، فيقصده بأنواع الطاعات التي لا تنبغي إلا لله حتى يرضيه، وهذا من الشرك الأكبر.

10ـ أما خوف العدو والظالمين، فالمؤمن يدفع خوفهم بصدق التجائه إلى ربه تعالى وتوكله عليه، ويسعى في دفع ضرهم بإعداد ما يلزم ذلك من قوة.

11ـ خوف الله يؤدي إلى الأمن في الدنيا والآخرة.

فإذا سألت عن فضل الخوف من الله، فإن فضل كل شيء يكون بقدر إعانته على الوصول إلى السعادة في الدنيا والآخرة.

(1) خوف الله يؤدى إلي الأمن في الدنيا.

ـ فإذا اكتمل خوف الله في قلب العبد زال من قلبه كل خوف من سواه، فإذا عرف العبد عظمة ربه هابه وخشاه وخاف منه، وصَغُر في عينيه كل المخلوقين، فلم يعد يرى أحدًا منهم لضآلته في نظره، فكيف يخافه أو يخشاه وهو لا يُعَظِمُ إلا مولاه؟

(2) خوف الله يؤدى إلى الأمن في الآخرة.

ـ وهل الأمن إلا يوم الفزع؟! فأهل الحشر في هول عظيم، حفاة عراة تحت أديم شمس حارقة، قد بلغ بهم الذعر مبلغًا،  حتي ينسى الفرد منهم أنه عريان وينسى أن النساء حوله عرايا، إنه ينظر إلى أعلى، يُحدق البصر إلى السماء، ينتظر قضاء الله، قد فَغَرَ فاه وجف لسانه وانشق حلقه، فلا رواء ولا شربة ماء، وإنما اللحظات تمر ساعات، والساعات تمر سنوات.

أما المؤمن فإنه في روح وريحان وفي كنف رب غير غضبان، قد أظلهم تحت ظل العرش في أمان أبدي وظل سرمدي، وألبسهم من حلل الإيمان، وأسبغ عليهم الرضوان، وجعل على رؤوسهم التيجان، فبكم تشتري ظل ذلك اليوم؟ إنها دمعة خوفٍ من الله حيث لا يراك أحدٌ، ووجل قلبٍ أن يراك حيث نهاك أو يفتقدك حيث أمرك.

د. أشرف حجازي للمزيد برجاء الرجوع لموقع www.Iam-Muslim.com

مقالات مرتبطة بـ عبادة الله باسمه تعالى القهار

  • عبادة الله باسمه تعالى البديع

    د. أشرف حجازي

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. قال الله تعالى: ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ

    25/11/2018 197
  • عبادة الله باسمه تعالى الجــبار

    د. أشرف حجازي

    المعاني والدلالات لاسمه تعالى الجبار: 1ـ هو الذي يجبر كل كسير وفقير وذليل. فمن لكل أرملة ويتيم إلا هو؟! ومن لكل نازلة وبلاء إلا هو سبحانه؟! لولا جبره لقلوب

    09/10/2018 334
  • عبادة الله باسمه تعالى القريب

    د. أشرف حجازي

    هو الذي قرب من عباده قرباً عاماً بسمعه وبصره وعلمه وقدرته وإحاطته بهم . فهو يحيطهم بعلمه وقدرته وأوامره الكونية

    28/10/2018 238