خرافة عمر الكون وحجمه الجزء الرابع

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

 

ربما يتوهم بعضهم أن أبحاث ميكانيكا الكم تُفيد إنكـار المادة بالكُليـة وهذا خطـأ شديد فلايجوز إنكار وجود المادة .. فهذا بداهةَ لم يقل به علم ولا دين .. وليس من إنجازات العلم المادي وليس من مأثورات الأديان .. والهولوغرام مجرد انعكاس وظل للمادة أو زخرفة شبحية مُصممة لتظهر للإنسـان بالشكل الذي تظهر عليه وهو في جوهره كينونة مستقلة وله حجم ووزن وثِقل ويمتص جزيئـات الجاذبية باستمرار وهو البُعد الخامس عند كثير من العلماء الفيزيائيين المعاصرين .. فالمادة موجودة والله خالقالعالم المادي وعلم آدم الأسماء كلها ولم يُعلمه سبحانه أسماء خيالات والله خلق العالم ورأى أنه حسن كما في بدايات سفر التكوين في مرويات بني اسرائيل ..فالعالم المادي موجود بداهة .. لكن إنجازات العلم المادي هي التي باعتراف العلم المادي تتحول في لحظة وبمعادلة رياضية رصينة إلى خيالات ويعود الإنسان ليكتشف أنه في مركز الكون وأن الطبيعة كلها سُخرت له وأنه خُلق لقيمه لا يمكنه أن يهرب منها .

فكل النقد الذي تعرضت له الأبحاث هو لجسيمات الضوء quanta of light والتي من خلالها قرر العلماء حجم الكون وعمر الكون وثبت فيما بعد أن عمر الكون وحجمه مجرد وهم كبير ... أما عن وجود العالم المادي فهو حقيقة لا تقبل الجدال يقول جورج بوليتزر George Politzer:- ( الذين ينكرون المادة يهربون مبتعدين عن مسار الحافلة إذا ما رأوها، وما هذا إلا إثبات ودليل على أن للمادة وجود .) وكما يقول أحد الماركسيين :- ( سيدرك المرء وجود المادة إذا ما تلقى صفعة على وجهه .)

 

بل إن إنكار المادة سيُفيد أيضـا نهـاية الإلحـاد إذ بإنكار المادة نكون قد أعلنا الحرب على الإلحـاد  فالإلحـاد تـأسس على المذهب المادي ولذا حارب مار كس وأنجلز ولينين كل من ينكر وجود المادة وأعتبروا كل من ينكر وجود المـادة ميتـافيزيقيـا أكثر من اللازم يقول الملحد Renan Pekunlu وهو أحد المدافعين عن المذهب الإلحـادي يقول :- (  لا تتركوا أنفسكم للانسياق وراء مذهب إنكـار المادية وحافظوا على إيمانكم بالمذهب المادي فقد قال لينين يومـا ما لا تفكروا في هذه القضية - قضية إنكـار المادية - وإلا ستنحرفون عن طريق المادية ويجرفكم تيار الدين.)

وقد قـال لينين يومـا ما :- ( فور إنكاركم للواقع المادي الذي تنقله لنا حواسنا، تكونون قد خسرتم بالفعل كل سلاح يمكنكم به محاربة المذهب الإيمانيّ، لأنكم ستكونون قد انسقتم خلف الذاتانية - وهي مذهب فلسفي يقيم المعرفة على أساپ الخبرة الذاتية - وهذا هو كل ما يتطلبه المذهب الإيماني. فالطائر يقع في الشرك لو علق مخلب واحد فيه، وأنصارنا جميعهم قد وقعوا في شرك إنكار المذهب المادي أي في شرك صورة مخفَّفة ماكرة للمذهب الإيمانيّ. لقد وقعوا في الشرك في اللحظة التي اعتبروا فيها أن الإحساس ليس صورة للعالم الخارجي -1-.)

ولذا يخشى الملاحدة أشد الخشية ممكن ينكر وجود المادة فإن المادة ليس لها وجود مستقل وما دامت المادة عبارة عن إدراك فحسب فهي إذن شيء مزيف. ومعنى هذا أنه لا بد أن يكون مصدر هذا الإدراك للمادة في أذهاننا هو قوة أخرى أي أنه لابد أن يكون قد خُلق. إضافة إلى هذا، فإن عملية الخلق يجب أن تكون مستمرة فإذا لم تكن كذلك، فإن ما نطلق عليه المادة سوف يختفي بمجرد انقطاع البث الكمبيوتري - اذا جاز التعبير - إذن لابد من الخلق المستمر للإدراك والوعي بوجود الأشيـاء من حولنـا وجعلها في صورة إدراكـات حسية وجعل جميع القوانين تتوافق معهـا وجعـل كل إنجـازات العلمـاء عبر كل العصـور تتوافق مع تلك الصورة إذن نحن نعيش في عالم مخلوق من أجلنـا وهو عالم زائف وزائـل إذن هنـاك غاية كبرى من وجودنـا ... لذا فالملحد الذي ينكر المادة يقترب من الإيمـان أكثر من أي متدين إن إستمرارية خلق الإدراكـات في أذهـاننا طبقا لتلك النظرة تظهر لنا الأدلة الرائعة على الخلق فهنـاك إذن قوة أبدية وقدرة على كل شيء ...وقبل كل شيء قيمة من وجودنا

المراجع

  1. V.I.Lenin, Materialism and Empirio-criticism pp.334-335

 

 

 

 

 

مقالات مرتبطة بـ خرافة عمر الكون وحجمه الجزء الرابع