حرية المرأة بين الإسلام ونيويورك

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

 

جمعية سيدات نيويورك الراديكاليات أكبر الجمعيـات في العالم التي تنادي بتحرير المرأة وقد تجاوزت هذه الجميعة مؤخرا مرحلة تحرير المرأة إلى مرحلة ما بعد تحرير المرأة حيث اتجهت الآن إلى ما يُسمى بالتمركز حول الأُنثى   feminism

وهم يُصورون المرأة وهي تمسك بالمطرقة في وجه الفلسفات والموروثات الثقافية العتيقة .

بتطبيق النظرية الديالكتيكية فإن هذه الجمعية ستتجاوز مرحلة التمركز حول الأُنثى إلى مرحلة ما يُعرف بمرحلة التخلص من الرجال .

وكالعادة وكما قـالت إحداهن فإنها ستجد في الإلحـاد ما يُبرر مذهبها وقامت وبالفعل بتوزيع منشور تقول فيه إن جينوم الذكور إن هو إلا جينوم أُنثى غير كاملة فجينوم الذكور يحتوي على مجموعة غير كاملة من الكروموسومات - شيء أُجهض على المستوى الجيني ولكنه يسير على قدمين ويسمونه ذكرا وما هو إلا أُنثى ناقصة - لذا يلهث الذكور ورائنـا للبحث عن مجموعة كاملة من الكروموسومـات - الأُنثى - .

إن هذا ليس تحريرا للمرأة وإنما تثوير لها في مقابل الرجل وعزلها عنه فالنساء الآن بإمكانهن أن يلدن بدون ذكور وأن يلدن إناثا فقط فالهدف من حركات تحرير المرأة ليس تحقيق مكاسب للمرأة وإنما توسيع لرقعة الخلاف بينها وبين الذكور .

 

هكذا ينظر هؤلاء إلى الرجال لقد تحولت العلاقة بين الأنثى والذكر من علاقة حميمة يحيطها دفء المشاعر والحنو إلى علاقة فتاكة كل منهما يتربص بالآخر ليفتك به ويُثبت تقدمه البيولوجي عليه .

إذن هذا النوع من العلاقة الإرهابية التي تتبناها تلك السيدات تم تبريرها داروينيــا فبالمنطور الداوريني و بمنطور البقاء للأقوى وصراع الأنواع وصراع الغابة يمكن تبرير ذاك المنشور كل هذا يحدث داخل المنظومة الإلحادية الداروينية الهيجلية المادية بينما نلاحظ أن الإسلام يُمجـد المرأة بدون النظر لهذه الدواعي الفتاكة فقد جعلها رمزا وسرا وكائنـا مُقدسـا وجعل الجنة تحت أقدامهـا .. وجعل العلاقة بينها وبين الرجل علاقة مقدسة وأخذ من الرجل ميثاقا غليظـا على ذلك (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)(النساء) وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.

بينما نجحت كل المؤسسـات التي نادت بتحرير المرأة في تحويل المرأة من كائن إنساني مُميـز إلى حيوان جميل ! وهذا نلاحظه بشدة في طوابير الموديلات .ففي مؤسسات تحرير المرأة هنـاك افتخـار دائم بعدد النسـاء اللاتي نزعتهن من الأُسـرة لتُلحقهن بطـابور الموظفـات

 

 

 

 

 

 

---------------

المراجع للإستزادة :- عبد الوهاب المسيري ..رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر ..سيرة غير ذاتية غير موضوعية .. دار الشروق الطبعة الرابعة فبراير 2009

 

مقالات مرتبطة بـ حرية المرأة بين الإسلام ونيويورك

  • التوحيد حرية

    د. عبد العزيز الطريفي

    لو حقق الإنسان توحيد الله لم يحتج إلى البحث عن الحرية ؛ لأنّ توحيد الله يُحرّره من كل شيء حتى هواه ، و حرية اليوم

    14/12/2018 209
  • الحرية هي أن تطئي بقدمك رغبات التعري الشيطانية

    د. فريد الأنصاري

    وإنما حرية المرأة - لو تبصرين، بنيتي – هي كسر أغلال العبودية التي تربطك إلى شهوات النفس البَهَمِيَّة، والتمرد على النموذج الغربي للحياة! ورفع راية الإسلام، راي

    08/01/2019 134
  • الصورة سيماء إعلامية تجارية

    د. فريد الأنصاري

    وبهذه الخلفية الحضارية وُظِّفَتْ صورة المرأة، كاسية أو عارية، في الثقافية الإعلامية الغربية، فكانت بذلك رمزا لترويج السلع والبضائع، والمنتوجات المختلفة، من خلال

    22/01/2019 91