تقنيات كشف الروائح

هارون يحي

 

هل فكرتم يوما في أنّ حواسكم يمكن أن تكون أحيانا بمثابة جهاز إنذار مبكر للأخطار محتملة الوقوع؟ فعند عبور الشارع إلى الجهة المقابلة سرعان ما ندير أنظارنا نحو المكان الذي نسمع منه صوت منبه سيارة، ومن ثم نقرر بعد ذلك ما نفعله، وربما أنقذنا أنفسنا بهذا الشكل من موت محقق، ولكن هناك أخطار تظل خارج نطاق حاستي السمع والبصر، وفي هذه الحالة تتدخل حاسة الشم لتؤدي مهمتها الإنذارية خير أدء. ولنفكر قليلا في الأعمال اليومية التي نمارسها في المنزل والتي قد يترتب عنها حدوث أخطار أو حوادث متوقعة، فعلى سبيل المثال إنّ تسرب الغاز في المطبخ لا يمكن أن نشعر به إلا بوجود حاسة الشم، أو إحساسنا بإندلاع حريق في مكان ما خارج نطاق رؤيتنا عن طريق شم رائحة الدخان المتصاعد من ذلك الحريق. والذين يعانون من فقدان كلي أو جزئي لحاسة الشم أكثر عرضة لأخطار مثل هذه الحوادث.

لقد صنعت بعض الأجهزة الإلكترونية التي تقوم بوظيفة إنذار مبكر يحول دون وقوع مثل الحوادث المذكورة، وتمت الاستفادة من طريقة إحساس الإنسان بالروائح عند صنع هذه الأجهزة، ويمكن اعتبار الأجهزة المتحسسة للغازات أو الحرائق بمثابة أنف إنساني كبير الحجم.

كاشفات الحريق

من المعروف أن كاشفات الحريق تقوم بتحسّس الدخان وكشفه، وبالتالي إطلاق صفير أو صوت معين للدلالة على وجود حريق. ولنسلط الضوء عن كثب على هذه الأجهزة التي تعمل اعتمادا على قاعدة التأين (الشكل 20)، فهذه الأجهزة تحتوي على جزء مليء بالدقائق المشحونة أي الأيونات، وكلما كان الهواء الداخل في هذا الجزء نقيا كان كان التيار الكهربائي الذي توصله الأيونات المشحونة ثابت الشدّةن وفي حالة دخول دخان إلى هذا الجزء يضعف توصيل الأيونات للتيار الكهربائي وبالتالي تقل شدته، ويعقب ذلك إنبعاث صوت الإنذار من الجهاز105.

الأنف الإلكتروني

إن حاسة الشم لدى الإنسان تستطيع تمييز أكثر من عشرة آلاف نوع من الروائح المختلفة، و يستطيع جنير كيمياوي أن يشخص 100 نوع مختلف من الروائح ضمن عطر واحد106. وهذا التصميم المذهل لأنف الإنسان هو الذي يستلهم منه المصممون في وضع تصاميمهم للأجهزة التي يريد صنعها.

وأنف الإنسان هو النموذج الذي يقتبس منه في كافة مراكز التصميم التقني بمختلف أرجاء العالم، ولهذا السبب تدعى النماذج المصممة في هذه المراكز بالأنف الإلكتروني، وعوضا عن المستقبلات الشمية التي تتألف من البروتينات فقد استخدمت مواد حساسة كيميائيا داخل الأنف الإلكتروني. (الشكل 21) وهذه المواد الكيمياوية تصمم على أساس أنّ كل واحدة منها تتأثر برائحة معينة، وكلما زادت قدرتها في تحسس عدد أكبر من الروائح زادت الصعوبة في تصميمها. وتقوم هذه المُتحسّسات بالتأثر بالروائح المختلفة الموجودة في الوسط الذي توضع فيه، ومن ثم تحول هذا التأثر إلى إشارات منطقية مزدوجة عبر الدوائر الإلكترونية ليتم إيصالها إلى حاسوب يقوم بمعالجتها للحصول على النتيجة ما.

وتلعب الدوائر الإلكترونية دور الأعصاب الشمية في الأنف، أمّا الحاسوب فيقوم بدور المخ في معالجة المعطيات، وتتم برمجة الحاسوب مسبقا ليستطيع معالجة المعطيات القادمة إليه حيث يقوم بتأويلها على شكل روائح مختلفة (الشكل 22).

ووفق هذا التصميم يمكن للأنف الإلكتروني أن يستخدم في قطاعات مختلفة مثل صناعات المواد الغذائية والعطور والمواد الطيبة وصناعات المواد الكيمياوية المختلفة. وتقدم الجامعات والمؤسسات الكبرى دعما ملموسا للأبحاث الجارية في هذا المجال، وبالرغم من هذا الدعم الكبير مازالت تقنية صناعة الأنف الإلكتروني في مراحلها الأولى على حد قول جوليان كاردنر من جامعة وورويك107.

مقالات مرتبطة بـ تقنيات كشف الروائح

  • تصميم جهاز حاسة الشم

    فريق عمل الموقع

      إنّ تعريفنا للأشياء التي نراها أو نتحسسها سهل للغاية، وبالرغم من ذلك نعاني من صعوبة تسمية بعض الروائح التي

    09/12/2009 4597
  • العلاج بالروائح

    هارون يحي

            تعتبر خلاصة النباتات أو عصارة النباتات وكذلك الدهون المستخلصة من تلك

    10/12/2009 4154
  • العجائب الموجودة في حاسة الشم

    فريق عمل الموقع

      إنّ حاسة الشم تنقل للإنسان معلومات مهمة عن محيطه الخارجي، فهي حاسة لها دور مهم في معرفة ما يجري حولنا.

    10/12/2009 4870