اللاأدرية ... إسقـــاط مِن الداخــل!!!

دكتور / هيثم طلعت علي سرور

 

اللاأدرية هي فِرقة من فِرق الملاحدة تزعم أنه لا سبيل إلى معرفة الحقيقة وأن المنهج اللاأدري هو أسلم المناهج أمام حُجج المتدينين وحُجج المُلحدين ..!!

والمنهج اللاأدري منهج غريب يَعتبر أن كُل المعارف التي تختص بالواقع مستحيلة وبمعنى أدق يقولون أن الحقيقة هي أن الحقيقة نسبية لكن أليست هذه حقيقة ؟ إن المنهج اللاأدري هو منهج ذاتي الهدم فاللأدرية تُدمر نفسها فهي تعتبر أن الإنسان يعلم أمورا كافية عن الواقع بحيث يُمكن له ان يؤكد أن لاشيء يمكن معرفته عن الواقع ..!!! منهج غريب أليس كذلك ؟ والجملة السابقة يوجد داخلها كل ما يلزم لإنكارها لأن الإنسان إذا علم شيئا عن الواقع لذا هو بالتأكيد لا يمكن له أن يُؤكد في نفس الوقت أن كل الواقع غير معلوم ...

وبعنى أكثر بساطة فاللاأدرية الكاملة ذاتية التدمير لأنها تفترض بعض المعرفة تختص بالواقع لكي تُنكر أي معرفة بالواقع !!! ويمكننا أن نقول أنه ليس مُمكننا ان نعرف الفرق بين الحق والباطل بدون أن نعرف قدرا كافيا عنهما لكي نُميز الفرق بينهما ... إذن يوجد حق وباطل !! إذن اللاأدرية المُفترض أنها مرحلة بحث وتفريق بينهما للوصول إلى أيهما أما أن تكون موقف نهائي فهذا ما لا تقبل به العقول السليمة !!! وبعبارة أُخرى يُمكننا أن نقول بدون أن تكون الحقيقة واضحة لما تطابقت معها أي عبارة ... فمعنى أن يكون الفرد لا يُمكن أن يعرف أكثر بكثير من الحقيقة النسبية هذا معناه أن هذا الفرد يحدد خطا لا يمكن عبوره لهذه الحدود لكن لا يستطيع الإنسان أن يرسم مثل تلك الحدود بدون أن يتجاوزها ويعرف ما ورائها إنه من المستحيل أن نُجاهد في تقرير أن هناك حدا أو خطا بين النسبية في الحقيقة والإطلاق بدون ان يتلامس الفرد ببعض المسافة مع الجانب الآخر.

وبكلمات أُخرى كيف يُمكن للإنسان أن يُفرق ما بين الحقيقة النسبية والحقيقة المُطلقة ويعتبر أن الحقيقة نسبية فقط إلا إذا عرف مقدما كليهما لكي يُجري هذه المقارنة .

وكما يقول أوغسطينوس : كُل من يشك يعلم أنه يشك وهو على وعي كامل بهذه الحقيقة على الأقل وتحديدا أنه يشك لذلك فإن كُل مَن يشك فإن قُدرته على الشك سوف تُقنعه بأن هناك شيئا ما يُسمى حقيقة .

 

وخُلاصة ما في الأمر إننا عندما نَقول أن الحقيقة هي أنه لا توجد حقيقة فهذا أمر افتراضي لأنه إذا كانت هذه الجُملة صحيحة فإنها غير حقيقية .. مما سبق يتضح لنا أن المنهج اللاأدري لا يمكننا استيعاب أن يكون موقف حياتي دائم .. بمعنى أدق يُمكن ان يُفهم هذا الموقف الحياتي كموقف عارض أو مرحلي فمعنى ان يعيش الإنسان ويموت تحت هذا العنوان ( لا أدري ) هذا مُخالف لطبيعةالإنسانالبشرية فلو كان الشك وعدم الفهم والرفض حالة مُريحة ومُمتعة ما حصل تقدم في حياة البشر ... فبما أنه يوجد تقدم في حياة البشر إذن البديهة المُركبة في البشر هي الوصول للحقائق والاستقرار عليها إذن النسبية والتذبذب مُخالفة لما فُطرنا عليها .... فاللاأدرية هي صِنف من أصناف انتكاس الفطرة ومخالفة البديهية العقلية كاللادينية !!!

 

---------------

المراجع للإستزادة :- برهـان جديد يتطلب قرارا .. جوش ماكدويل

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ اللاأدرية ... إسقـــاط مِن الداخــل!!!