التفسير التحليلي لآية الكرسي (القيوم )

الشيخ/ أحمد الشوبكي

  

صيغة مبالغة من قام يقوم قياما ، فهو قيووم على وزن فيعول اجتمعت الياء والواو في الكلمة وكانت الأولى منهما ساكنة فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء 

قال أمية بن أبي الصلت :

لم تخلق السماء والنجوم           والشمس معها قمر يعوم

قدره المهيمـن القيوم               والجسر والجنة والجحيم

إلا لأمر شأنه عظيم [1] .

    والله تعالى هو   القيوم   القائم بذاته ، المقيم لغيره  

قال ابن عباس  { القيوم } الذي لايزول ولايحول ، وقال مجاهد { القيوم } القائم على كل شئ .

وقال قتادة  { القيوم } القائم بتدبير خلقه ، وقال الحسن { القيوم } القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم به لا يخفي عليه شئ منه   [2]  

وقال الإمام الراغب [ القيوم )أى القائم الحافظ لكل شىء والمعطى له ما به قوامه ] [3] 

وقال الإمام الطبري  القيوم ) يطلق لمجموع اعتبارين : أحدهما أنه لا يفتقر في قوامه إلي غيره ؛  الثاني : أن غيره يفتقد في قوامه إليه فلا وجود ولا بقاء لغيره تعالى إلا به ) [4]       

 و يقول صاحب الظلال   أما صفة القيوم : فتعني قيامه سبحانه و تعالي علي كل موجود؛ كما تعني قيام كل موجود به ؛ فلا قيام لشىء إلا مرتكزا إلي وجوده  وتدبيره  و إرادته تعالى  ومن ثم يظل ضمير المسلم و حياته ووجوده ووجود كل شئ مرتبطا بالله الواحد ؛ الذي يصرف أمره وأمر كل شئ حوله ؛ وفق حكمه وتدبيره ؛فيلتزم الإنسان بالمنهج المرسوم القائم علي الحكمة و التدبير؛ و يستمد منه قيمه وموازينه و يراقبه وهو يستخدم هذه القيم و الموازين )[5]

وحظ العبد من الاسم أيضا أن يستغني بالله عن كل ما سواه  فالله تعالي هو القائم علي كل نفس يكلؤها ويحفظها  و يرزقها وأن يراقب الله   في كل عمل   

المراجع

  1. -  -ديوان أمية بن أبي الصلت الثقفي : ص 57 ويراجع جامع البيان للطبري  3/ 388 
  2. -يراجع جامع البيان للطبري    3 /388  والنكت والعيون للماوردي 1 /259 ومعالم التنزيل للبغوي  1/238   - وفتح القدير  للشوكانيي  1 / 271
  3.  -المفردات للراغب  ص 417 
  4.   -جامع البيان للطبري  3/ 388        
  5.  في ظلال القرآن  1 / 287
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ التفسير التحليلي لآية الكرسي (القيوم )