التزام الرباطات

التزام الرباطات

الشيخ / فريد الأنصاري

 

تبصرة: وأما المفتاح الثاني فهو التزام الرباطات:

وإنما القصد بالرباطات بيوت الله حيثما كانت:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

[النور: 36 -38].

ذلك ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرباط)،

 في الحديث الذي رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟" قالوا: بَلَى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط! فذلكم الرباط! فذلكم الرباط!"

فتدبر.. ثم أبصر!

وإنما (الرباط) له دلالة جهادية في القرآن والسنة، وذلك هو المفهوم من فعل (رابط) المأمور به

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[آل عمران: 200]

؛ فقوله تعالى: (رابطوا) معناه – كما في سائر التفاسير- صابروا على ملازمة ثغور الجهاد؛ لمراقبة العدو، والتصدي لغاراته، وحراسة المسلمين. ولذلك فقد أورد الإمام البخاري هذه الآية في كتاب الجهاد والسير من صحيحه، في ترجمة (باب: فضل رباط يوم في سبيل الله،

وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} الآية.

وأورد فيه الحديث الذي أخرجه مسلم أيضاً، عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها".

في هذا السياق الجهادي إذن استعمل النبي صلى الله عليه وسلم لفظ (الرباط)؛ للدلالة على التزام المساجد، والارتباط بندائها؛ فقال: "فذلكم الرباط! فذلكم الرباط! فذلكم الرباط!". هكذا ثلاث مرات، كما خرجناه قبل، وفي ذلك ما فيه من الدلالة العظيمة على امتداد (التربية الجهادية) من المسجد إلى الثغر، وفيه دلالة واضحة على أن ربط القلب بثغور العدو؛ قبل ربطه بثغور المساجد؛ إنما هو قلب لميزان الجهاد ومفهومه في الإسلام، وتفريغ له من محتواه، فمن انهزم عن حصون الجوامع لا يمكنه أن ينتصر بحصون المدافع، تلك سنة الله التي سنها في عباده (المبعوثين) لتجديد الدين عبر الزمان:

{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنُّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}

[فاطر: 43]

فتدبر.. ثم أبصر!

وإنما يقاس مدى نجاح تربيتك في المجالسات بمدى التزامك برباط الصلوات، ومن أخطأ هذا الميزان في التقويم التربوي الدعوي فقد أخطأ الحق كله! ونصوص القرآن والسنة في ذلك واضحة جدا. بل هي بمجموعها دالة على القطع مبنىً ومعنى، وقد سبقت في ذلك آية سورة النور، وحديث الرباط، لكنا مع ذلك نورد بعض النصوص الأخرى، الدالة على تهافت من شرد عن المساجد وجماعاتها، وإن كان من المصلين، وفي جهنم واد لبعض المصلين أيضا! نعوذ بالله منها؛ فَعَنْ عَبْدِ الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: "من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بِهِن، فإن الله شرع لنبِيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى. ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبِيكم لضللتم، وما من رجلٍ يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بِكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف." . فتدبر.. ثم أبصر! فيا عجباً لنابتة من الإسلاميين – زعموا – برعوا في تنميق العبارات، والخطب السيارات؛ وحظهم من الصلاة ضئيل! وخطوهم إلى مساجدها قليل! فإن اضطروا إلى ذلك فهو خطو ثقيل! قد كاد ينطبق عليهم

قول الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}

[النساء: 142 -143].

فأنى يرجي للأمة صلاح على أيديهم؟ كيف وقد سبق السابقون المشاؤون بنورالله في الظلم، إلى المرابطة كل فجر بالصف الأول؟ وبقيت فلول المثقلين بتلبيس إبليس تغط في دفء الأحلام، وخيالات (التغيير الحضاري)! وحادى الدعوة إلى الله ينادي حزينا:

مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئيداَ

              أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدا؟

فانظر ما أشد قول النبي صلى الله عليه وسلم في المتخلفين عن جماعات الجوامع،

حيث قال صلى الله عليه وسلم: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر! ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً! ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم بالنار!"

وروي عنه أيضاً بصيغة أخرى صحيحة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة ليؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال؛ فأحرق عليهم بيوتهم! والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين؛ لشهد العشاء!".

رباط المسجد هو المدرسة الأساس للدعوة الإسلامية، منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إلى عهد كل من سار على سنته في تجديد الدين، ذلك المنهج الذي إن فاتك – يا عبدُ – فاتك الخير كله! وتلك دولة (المرابطين) في تاريخ المغرب الأقصى (430 هــ إلى 541 هــ)، إنما قامت يوم قامت على منهج تكوين الرباطات؛ انطلاقاَ من أول رباط أنشؤوه بإحدى جزر المحيط الأطلسي بالجنوب المغربي، قرب شنقيط.

فمن هنالك شرع داعيتهم الأول عبد الله بن ياسين – وكان من المبصرين – في تربية الناس على شيء واحد لا ثاني له: الصلاة! وكانت له عقوبة تعزيرية عجيبة لمن تأخر عن الجماعة بالرباط، إذ كان يجلد المتأخر بكل ركعة عشر جلدات! وهم راضون بذلك مقبلون عليه باختيارهم! فما كان له أن يلزم الناس بالمرابطة معه في رباطه التربوي قبل التمكين، حتى إذا بدا له من صلاحهم ما جعلهم – في نظره – أهلاً لبناء الإسلام، ونشره بين الناس؛ خرج من رباطه؛ يفتح بهم المدن والقرى، وينشئ لكل بلدة فتحها مسجداً، يجعله لأهلها رباطاً للتربية والتعليم! استصحاباً للمنهج التربوي النبوي، الذي به ضمان الاستمرار على النصر والتمكين.

وبذلك مكن الله للإسلام في المغرب إلى الأبد، ذلك أنه رغم ما كان من دولة الأدارسة قبل المرابطين؛ فإن الإسلام لم يتجذر حقيقة في كل القبائل الأمازيغية، إذ يتحدث المؤخرون عن بقاء الوثنية، ديناً مستمراً في كثير من الجبال والصحاري! ومن كانوا على الإسلام كانوا على انحراف شديد، وقد وجد عبد الله بن ياسين مسلمي قبائل الصحراء يتزوجون أكثر من أربع نسوة، فجعل الله من دولة المرابطين التمكين الحقيقي للإسلام في البلاد المغربية مطلقاً، حتى إذا زالت دولتهم – كما تزول الدول – بقي الإسلام ممتداً، متجذراً بالمغرب، أصله ثابت وفرعه في السماء، إلى يوم القيامة إن شاء الله. فتدبر .. ثم أبصر!

تبصرة: (التزام الرباط) إذن هو تمام صلاح العبد وتصديقه، وإن (جلوساً) للذكر والتدارس، دون التزام الأوقات بالرباطات؛ لهو أشبه ما يكون بعملية ملء الإناء المثقوب؛ لا يكاد يمتلئ حتى يكون من الفارغين! فانظر لك أصحاباً من حيك وناديك؛ ثم اجعل لك – معهم – من مسجدكم الجامع رباطاَ؛ تكن من الصالحين، ومن أهل البعثة المجددين، ذلك هو المفتاح الثاني، فجرب ترَ! وتدبر.. ثم أبصر!

تبصرة: وأما أنتِ أيها الأخت المؤمنة، فلا نلزمك بما لم يلزمك الله به، وقد كفاك رسول الله صلى الله عليه وسلم رباط المساجد. وإنما فلكك السيار هو هذه الصلوات بمنازل الأوقات، بيد أنَّا محدثوك عن رباطك الخاص، ألا وهو جلبابك الشرعي ذلك هو رباطك الذي فرضه الله عليك فرضاً، إذ أنزل فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}

[الأحزاب: 59].

فجلبابك الضافي، الساتر الوافي، هو عنوان تقواك وورعك، وراية انتمائك لأمتك به تعرفين من دون العاريات، فلا يصل إليك الأذى بإذن الله. ذلك منطوق الآية العظيمة، فتدبري..!

{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}

[الأحزاب: 59].

أي أنه تمييز لك، ورفع وتكريم، وتنزيه أن تشتبهي على الساقطين بالساقطات! خاصة في زماننا هذا، حيث صار جسد المرأة سلعة معروضة في سوق العولمة الدولي، وإنما (العولمة): هي حركة تهويد العالم، حركة صارت المرآة فيها جسداً بلا روح، جسداً للاستهلاك الجنسي الساقط، ملء شوارع العالم وتلفزيوناته. أيتها المسلمة! إنك مسلمة، فتستري! ادخلي رباط الصلاح والفلاح، واجعلي عفافك عنوان هوايتك! كذلك يقول دينك العظيم، فقولي ملء العالم كله: (أنا محجبة إذن أنا موجودة!) وإلا فعلى دينك السلام! قال جل وعلا في تفصيل أحكام ذلك:

{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[النور: 31].

هذا حكم الله وهو حكم من الرتبة التشريعية الأولى، قوته الإلزامية تأبى التأويلات الفاسدة، والتحريفات المغرضة؛ ولذلك أنذر النبي صلى الله عليه وسلم العاريات إنذاراً رهيباً

فقال صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النارِ لَمْ أَرَهُمَا؛ قَوْمٌ مَعَهُمٌ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُن كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ المَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الجنةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإن رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"

. ذلك الحق:

{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ}

[يونس:32]

. قلت: ذلك حكم الله لمن رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً ورسولاً، فتدبري - بنيتي – هذه الآية العظمة ثم أبصري! قال الله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم:

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}

[النساء: 65]

، اقرئيها ثم اقرئيها...! وتدبري، ثم أبصري!

اليوم تدور حرب حضارية كبرى، هذا قدر زماننا ، فإما أن نكون فيه – كما يجب أن نكون – أو لا نكون! العري هزيمة! والعفاف خطوة كبرى في طريق الانتصار، ومن هنا جاء فرض الحجاب في القرآن، وفي القرآن نفسه قبل سواه، وما نزل القرآن بحكم إلا كان أمراَ جليلاً، وعزماً مبيناً، وكان هتكه جرماً عظيماً. فالستر يا بنيتي – لو تبصرين – جمال وجلال.

لباسك الشرعي أيتها الأخت المؤمنة هو – مع كل ما ذكر بهذه الرسالة مما سوى المسجد – ميزان وفائكِ العهدَ مع الله ومدى التزامك بميثاقه. فتكاليف الدين ليست خاصة بالرجال، بل هي عامة في النساء والرجال على السواء، كل ما عليهم عليك، وكل ما لهم لك، إلا ما استثناه الدليل،

قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}

[آل عمران: 195].

إن الدين عهد، وإن الإسلام بيعة، تعلقت بأعناق المسلمين من الرجال والنساء جميعاً، فإما وفاءً، وإما نقضاَ والعياذ بالله! ويوم الحساب الكوني قريب! ومن هنا كان لباسك الشرعي – بنيتي – يشكل جزءاً جوهرياً من (بيعة النساء)، كما جاء مفصلاً في حديث عبدالله ابن عمرو قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام

فقال صلى الله عليه وسلم: "أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفتريه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى!"

، ذلك عهد الله، فهل وفَّيْتِ؟ وذلك ميثاقه الذي واثَقَكِ به فهل صدقتِ؟

لباسك رباطك بنيتي، فنجاح بلاغات القرآن على يديك التزاماً ودعوةً؛ إنما هو به من خلاله، فانطلقي سيراً إلى الله طوعاً! واعتصمي ببصيرة الصبر العظيمة ،

وهي قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[ آل عمران: 200].

فلباسك الشرعي، أي: جلبابك الفضفاض، الذي لا يصف ولا يشف، إنما هو راية دعوة وجهاد لو تعلمين! إنه ناطق بكثير من المعاني، إنه يعلن للعالمين أن المرأة المسلمة ليست مجرد جسد للتجارة، في أسواق السياسة والإعلام إنها نفس إنسانية تَسْبَح في فلك الأمانة الكونية التي حملها الإنسان تؤدي وظيفتها الحقيقية، عمارة في الأرض على المنهج الرباني، والتكليف الرسالي، تحمل بلاغات القرآن، في طريقها إلى الله، سائرة على أثر الأنبياء والصديقين والشهداء، من القرآن إلى العمران.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ التزام الرباطات

  • دلالة الأسماء الحُسنى ثلاثة أنواع

    سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    أسماء الله كلها حُسنى، وكلها تدل على الكمال المطلق والحمد المطلق، وكلها مشتقة من أوصافها، فالوصف فيها لا ينافي

    30/11/2009 5232
  • فصل في اسم الله الرحمن

    عبد الخالق بن جار الله

    أسماء الله كلها حسنى، وكلها تدل على الكمال المطلق والحمد المطلق، وكلها مشتقة من أوصافها، فالوصف فيها لا ينافي

    24/10/2009 3678
  • سبيل الخروج بهذه البلاغات

    فريق عمل الموقع

    وخاتمتنا فاتحة خير لي ولك إن شاء الله، نفتح بها سبيل الخروج بهذه البلاغات – عبر باب العمل – إلى حيز التطبيق؛ لبناء

    02/01/2019 93