النقطة الثانية من الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)


ماجد بن سليمان

النقطة الثانية من الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)

النُّقْطَة الثَّانِية: بُولِس يَكْذِب عَلَى النَّاسِ، ويَدَّعِي أنَّه رَسُولٌ مُـعَـيَّنٌ مِنْ عِنْدِ الْمَسِيح نَفْسِهِ، ويَنْقَلِبُ انْقِلابًا مُفَاجِئًا مِن عَدوٍّ شَرسٍ للْمَسِيح ودَعْوتِه إِلَى نَبيٍّ مُوحًى إِلَيه مِنَ الْمَسِيح نَفْسِه!


• جَاءَ عَنْه في «أَعْمَال الرُّسل» (26/12-18) أنَّه قَالَ للْمَلِك أغريباس:
«ولَمَّا كُنْتُ ذَاهبًا في ذَلِكَ إِلى دِمَشْقَ بِسُلْطانٍ ووَصِيَّةٍ مِنْ رُؤسَاء الْكَهَنَة.
رَأْيتُ في نَصْف النَّهَار في الطَّرِيقِ، أَيُّهَا الْمَلِك، نورًا مِنَ السَّمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَمَعَانِ الشَّمْس، قَدْ أَبْرَقَ حَوْلِي وحَوْل الذَّاهِبينَ مَعِي.
فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنا عَلَى الأَرْضِ سَمِعتُ صَوتًا يُكَلِّمُني ويَقُولُ بِاللُّغَة العبْرَانِيَّة: شَاول(1)، شَاول، لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِس.
فَقُلتُ أنَا: مَنْ أَنْتَ يَا سَيد؟ فَقَال: أنَا يَسُوع الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُه.
ولَكِن قُمْ وقِفْ عَلَى رِجْلَيكَ، لأَنِّي لِهَذَا ظَهَرتُ لَكَ، لأَنْتَخِبكَ خَادِمًا وشَاهِدًا بِمَا رَأيتُ وبِمَا سَأُظهِرُ لَكَ بِه.
مُنْقِذًا إيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ ومِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أنَا الآنَ أُرْسِلُك إِلَيْهِم.
لِتَفْتَح عُيونَهَم كَي يَرْجِعُوا مِنَ ظُلُمَاتٍ إِلى نُورٍ، ومِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَان إِلى اللهِ، حتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غَفْرَان الْخَطَايَا ونَصِيبًا مَعَ الْمُقَدَّسِين».
انْتَهى كَلامُه.


 التَّعْلِيق
مَا هُو مَكْتوبٌ في هَذَا النَّصِّ: (أنَا الآنَ أُرْسِلك إِلَيْهِم) لَيْسَ إلَّا دَعْوى ادَّعَاها بُولِس لِنَفْسِه، لَيْسَ عَلَيْهَا إِثْبَاتٌ، وكُلُّ إِنْسَانٍ بمَقْدُوره أنْ يدَّعِيَهَا، وسَيَتبيَّن كَذِبُه فِيمَا قَالَ قَرِيبًا.
• وقَالَ بُولِس في رِسَالته إِلَى أَهْلِ غلاطية (1/1، 11-12):
«بُولِس، رَسولٌ لَا مِنَ النَّاسِ ولا بِإِنْسَانٍ، بَل بِيَسُوع الْمَسِيح واللهِ الآب الَّذِي أَقَامَه مِن الأَمَواتِ.
وأُعَرِّفكم أَيُّهَا الإِخْوة الإِنْجِيلَ الَّذِي بُـشِّـرتُ بِه، أَنَّه لَيْسَ بِحَسْبِ إِنْسَانٍ.
لأنِّي لمْ أَقْـبَله مِنْ عِنْد إِنْسَانٍ ولا عَلِمْتُه. بَلْ بِإِعْلانِ يَسُوع الْمَسِيح».
وقَالَ كَمَا في «أعْمَال الرُّسُل» (22/21) أنَّ اللهَ قَالَ لهُ: «اذْهَب، فَإِنِّي سَأُرْسِلكَ إِلَى الأُمَمِ بَعِيدًا».
وقَالَ بُولِس في رِسَالَتِه الأُولَى إِلَى تيموثاوس (1:1):
«بُولِس، رَسُول يَسُوع الْمَسِيح، بِحَسب أَمر اللهِ مُخلِّصِنَا، ورَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح، رَجاَئِنا».


 النَّتِيجَة
صدَّق بعضُ الناس بولس في دعواه أنَّه رَسُولٌ مِن عِنْدِ الْمَسِيح، وأَنَّ الْمَسِيح أَوْحَى إِلَيْه إْنْجِيلًا، وبهذا اسْتَحْوذَ عَلَى كُلِّ صَلاحِيَّات 

الْمَسِيح، وحَلَّ مَحَلَّه في نظرهم، كَمَا أَنَّه سَحَبَ البِسَاطَ مِن تَحْتِ تَلامِيذِ الْمَسِيح الْحَقِيقِيينَ الَّذِين تَلَقَوْا عَنِ الْمَسِيح، لأنَّه صَارَ في مَنْزِلَةٍ

 أَعْلَى مِنْهُم، إذ ادَّعَى أنَّه رَسُولٌ، وبِطَبِيعَة الْحَالِ فَإنَّه حَلَّ مَحلَّ الْمَسِيح في نَظَرِهم، وصَارَ عِنْدَهُ سُلُطَاتٌ تَشْرِيعيَّةٌ وتَنْفِيذيةٌ كَامِلةٌ، يَضَعَ

 مَا شَاء مِنَ الْعَقَائِد، ويَمْحُو مَا شَاء، كَمَا يَحْلُو لَهُ، والنَّاسُ صَدَّقَته في كَذِبه، فانتشر دينه الـخُرافي بين الناس.
وحَجْمُ دَعْوى بُولِس أنَّ الْمَسِيح أَوْحَى لهُ إِنْجِيلًا يَتَضِّح مِنْ حَجْم رَسَائِله الْمُلْحَقَة بِالأَنَاجِيل الأَرْبَعة، والَّتي اتَّخَذَها الْمَسِيحيُّونَ دِينًا، 

فَإنَّ عَدَدَ الرَّسَائل الْمُلْحَقَةِ بِالأَنَاجِيلِ ثَلاثةٌ وعِشْرُون، يُوجَد مِنْهَا أَرْبَعةَ عَشَرَ رِسالةً مَنْسُوبةً إِلَيه، أي أنَّ مَا يُعَادِل 61% مِنْ تِلْك الرَّسَائِل

 هِي مِن وَضْع بُولِس! تعالى الله عن إفك هذا الأفَّاك علُوَّا كبيرًا.

• تَعْلِيقٌ عَلَى مَا تَقَدَّم مِنَ النُّصُوص الَّتِي تُقَرِّر انْتِقَالَ بُولِس الْمُفَاجِئ مِنَ الْعَدَاوة للْمَسِيح ودِيْنِه وأَتْبَاعِه إِلَى رَسُولٍ مُوحًى إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَسِيح:
قَالَ الشَّيخُ مُتَولِّي يُوسُف شَلَبي عَنْ بُولس: «وهُنَا يَجِد الْقَارِئُ فَجْوةً، وذَلِكَ أَنَّ بُولِسَ انْتَقَل فَجْأَةً مِن عَدوٍّ إِلَى نَبيٍّ، ومِنْ مُبغِضٍ إِلَى مُصَدِّرٍ لِمَا أَبْغَضَه.
فَهَلِ اللهُ يَخْتَار أَنْبِياءَه مِنَ الأَشْرَارِ أو مِن الْخُصُوم لِدِينهِ؟!
وهَلْ يُمْكِن -مِنَ النَّاحِية النَّفْسِيَّة- أنْ يَنْتَقِل رَجلٌ مِنْ حَالَةِ عَدَاوةِ شَيءٍ إِلى حَالةِ الإِيمانِ بِه طَفْرةً وَاحدةً، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ أَعْمِدَة وأُسُس الْعَقِيدة

 الَّتِي كَانَ يَكْفُر بِهَا ويَقْتُل أَصْحَابَهَا ويَزْرَع الفَزَعَ في قُلُوب مُعْتَنِقِيهَا؟»(2).

أَتْركُ الْجَوابَ للْقَاِرِئ الْكَريم والقَارِئة الْكَرِيمة.
وقَالَ الشَّيْخُ مُحمَّد أبو زهْرَة $ مُسْتَشْهِدًا بِمَا تَقَدَّم:
«إنَّ ذَلِك الرَّجُل الَّذِي كَادَ للْمَسِيحيَّة هَذَا الكَيْد، وآذَى أَهْلَهَا ذَلِك الإِيذَاء، قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الْمَسِيحيَّة فَجْأةً مِنْ غَيْرِ مُقَدِّمَاتٍ تَقَدَّمَت ذَلِك الانْتِقَال، ولا تَمْهِيدَاتٍ مَهَّدت لهُ»(3).

المراجع

  1. «شاول» هو اسم «بولس» الأصلي، وقد تسمى باسم «بولس» لاحقًا.
  2.  «أضواء على المسيحية» (ص86)، بتصرف يسير.
  3. «محاضرات في النصرانية» (ص71)، باختصار يسير.
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ النقطة الثانية من الادلة التاريخية علي مقولة (ان المسيح رب)

معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day