نفحات قرآنية في سورة يوسف


الشيخ محمد بن صالح الشاوي


قال تعالى: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23].

قوله: ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾، وفي قراءة: (هِئْتُ لك)، أي: تهيأت لك.

♦♦♦

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24].

قوله: ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان: لم يهم يوسف عليه الصلاة والسلام بها أصلًا؛ لأنك لو قلت سقط فلان في البئر لولا أحمد؛ فإنه لم يقع في البئر.

وقال الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله: إنه هم بها، وكذلك قال مثل قوله آخرون.

وربما قالوا ذلك تأدبًا مع لفظ القرآن الكريم (همت وهم).

♦♦♦

قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: ٦٨].

قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ﴾، أي: إنه على علم واسع جليل لما علمناه عن طريق الوحي، وهذا ثناء من الله تعالى على يعقوب عليه الصلاة والسلام؛ لمعرفته أن العين حق وأن الحيطة حسنة.

♦♦♦

قال تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].

أي: لا معاتبة ولا لوم عليكم اليوم.

♦♦♦

قال تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف:١٠٠].

لا شك أن إخراجه من البئر أكثر إحسانًا من إخراجه من السجن، ولكن لم يرد أن يذكرهم بجرمهم.

♦♦♦

قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف:١١٠].

قال الشيخ البسام: إنَّ (ظنُّوا) في هذه الآية بمعنى: تيقنوا، يعني: تيقنوا وتأكدوا أن أممهم كذَّبتهم وأصرت على الكفر بالله.

أما الدكتور السامرائي فقد قال: إنهم - أي: أقوامهم - ظنوا أن الوحي كَذَّبهم، فالأنبياء معصومون مما هو أقل من هذا.



السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ نفحات قرآنية في سورة يوسف

  • يوسف عليه السلام _ الجزء الثالث

    فريق عمل الموقع

    ويبدأ فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه السلام: بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم تهافته على الملك.

    02/12/2009 5967
  • يوسف عليه السلام

    فريق عمل الموقع

    نبذة: ولد سيدنا يوسف وكان له 11 أخا وكان أبوه يحبه كثيرا وفي ذات ليلة رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين،

    02/12/2009 8412
  • يوسف عليه السلام _ الجزء الثاني

    فريق عمل الموقع

    المشهد الثاني: بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر إلى قصور الطبقة الراقية يومها.. ووجدت فيه نساء هذه الطبقة مادة

    02/12/2009 8392
معرفة الله | علم وعَملIt's a beautiful day