وقفات مع معاني الاحسان

محمد حسان
المقال مترجم الى : English Español

وقفات  مع معاني الاحسان

تعالوا نبدأ التطواف في بستانٍ وارف الظلال ، ماتع الشذا و الأزهار .

وأقول : لن أتمكن البتة من قطف كل ثمرات هذا البستان ؛ فمن اليسير جدَّا أن نقطف زهرة ً واحدةً من وسط صحراء مقفرة ؛ لأنها بلا ريب ستلفت نظرك ، و لكن من العسير جداَّ أن نقطف زهرة وسط حديقة غناء تضمُّ كلَّ أنواع الزهور ، و تحوي كل أنواع العبير و الرايحين .

 

 

فبستان الإحسان بستانٌ أري فيه الحكمة العربية القديمة التي تقول :( مَنْ أَخْصَبَ تَخَيَّر ) ، و أراها ستنقلب علينا فستكون : (  مَنْ أَخْصَبَ تَحَيَّر ) ؛ فالأزهار كثيرةٌ ، و الدروس متعددةٌ ودرجات اإحسان متنوعةٌ ‘ ومقامات الإحسان كثيرةٌ و اسعة ٌ ، بِسِعَةِ الدين كما سأبيِّن الآن .

 

فتعالى بنا – أيها الحبيب- و أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المحسنين – لنبدأ التطواف في بستان " الإحسان " ، و أشهد الله أنني أتحدث عن الإحسان لا من منطلق الشعور بالأهلية ، و إنما من منطلق الشعور بالمسئولية ، و هذا ما تؤصِّله و تقرِّره القاعدة الأصولية : ( من عدم الماء تيمم بالتراب ) .

 

فوالله ما شممنا رائحو القوم ، بل نتلمَّس الخُطا  ، أسأل الله أن يحشرنا  و إياكم جميعاً مع المحسنين  " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " [ المائدة :13] .

و سأقف و قفة ً شاملةً دون تفصيل ، ثم بعد ذلك – إن شاء الله – أُفَصِّـل القول في الإحسان ؛ فهذه وقفاتٌ مجلمة ٌ لنتعرف – أولاً – على الإحسان لغةً و اصطلاحاً ، و لنقف مع بعض آيات القرآن الكريم  و أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم  .

 

لنمتع القلوب بالوقوف على أمثلة عملية تطبيقية للنبي صلى الله عليه وسلم في الإحسان .

فالإحسان كما عرفة النبي صلى الله عليه وسلم هو : " أَنْ تَعْبُدَ الله كأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ " ؛ فمن ثَمَّ  ينقسم الحديث إلى محورين اساسيين : المحور الأول في العبادة : وسأطيل النفس جدا في العبادة ؛ فهي الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق  ، و هي الأصل الأول من الإحسان : " أَنْ تَعْبُدَ الله كأَنَّكَ تَرَاهُ " .

 

فسأتحدث عن العبادة لغة و اصطلاحا ، و سأتحدث عن أقسام الناس في العبادة ، و عن من نعبد ، و عن كيفية العبادة  ، و عن سبب العبادة  .

 

ثم بعد ذلك أتكلم عن الإحسان في العبادة ذاتها ، ثم بعد ذلك – إن شاء الله – سأتكلم عن الشطر الثاني ، أو المحور الثاني من أصول الإحسان ؛ ألا و هو :" فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ " سأتحدث فيه عن المراقبة ، و الخشية ، و الإنابة ، و الخوف  ، و المحبة ... إلى آخر مقامات الإحسان . وسيستغرق هذا الحديث من أبواب الدين شيئاً كثيراً – كما ذكرت .

 

أسأل الله أن يجعل حظنا موفورا و رزقنا مباركاً ، و أن يرزقنا و إياكم الإخلاص و الإحسان ؛ إنه ولي ذلك و القادر عليه .

 

 

 

التالى

مقالات مرتبطة بـ وقفات مع معاني الاحسان

  • وقفة مع آية الصيام

    الشيخ سلمان العودة

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا

    04/07/2013 1565
  • العَليُّ، الأعلى، المتعالِ

    سعيد بن علي بن وهف القحطاني

      قال الله تعالى: ]وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [([1])، وقال تعالى: ]سَبِّحِ

    01/12/2009 2816
  • المعنى الثالث من معاني الخشوع في القرآن: الخوف

    الشيخ / خالد بن عثمان السبت

    والمعنى الثالث من معاني الخشوع في القرآن: الخوف: كما قال قتادة:'الخشوع في القلب: هو الخوف، وغض البصر في الصلاة'

    08/04/2018 629