هل يتفق المتكلمون مع السلف الصالح في هذا الأصل ؟

الشيخ / هاني حلمي

 
هل يتفق المتكلمون مع السلف الصالح في هذا الأصل ؟

المتكلمون لقب عرفي يصدق على فرق كثيرة أشهرها المعتزلة الأشاعرة وهؤلاء جميعاً يرون أن دليل الصفات والإلهيات عموماً هو العقل لا النقل , لأن هذه الأصول قطعية لا تثبت إلا بدليل قطعي والدليل القطعي بزعمهم هو الدليل العقلي أو البرهان بالاصطلاح المنطقي أما الدليل النقلي فإما أن يكون متواتر أو أحاد فإن كان أحاد فلا يصلح لثبوت العقيدة لأنه ظني وبهذا الأصل عزلوا معظم السنة عن الاستدلال العقدي لأن معظمها أحاد.
وإن كان متواتراً فلا يفيد القطع أيضاً لأن دلالته كما قال الرازي في المحصن: يتطرق إليها عشرة احتمالات كل واحد منها كاف للقدح لقطيعتها كاحتمال النسخ والتخصيص والتقييد والإضمار والاشتراك والمجاز والمعارض العقلي وبهذا عزل النقل عن الاستدلال على الصفات والإلهيات إما عن طريق القدح في ثبوته أو القدح في دلالته , وهذا ما يفسر إقبالهم الشديد على الفلسفة والمنطق فقد كانت البديل للنصوص حتى اختلط علم الكمال بالفلسفة على يد الرازي بل إن الرازي أصبح فيلسوف وله كتب كثيرة في هذا المجال من أهمها المباحث المشرقية.

 ما موقف المتكلمين من النصوص الدالة على إثبات الصفات ؟

لا شك أن النصوص الدالة على إثبات الصفات كثيرة جداً وهي تخالف مذهبهم كلياً أو جزئياً ولهذا كان موقفهم يتلخص فيما يلي:
1- تقديم العقل على النقل عند التعارض فإذا عرض نص من كتاب أو سنة مذهبهم قدموا العقل لان العقل قطعي والنقل نصي.
2- تفويض أو تأويل كل نص يخالف مذهبهم قال ناظم الجوهرة:
وكلُّ نص أوهم التشبيه   ****   أوِّلْه أو فوض ورُمْ تنزيهاً[1]
----------------
[1] : تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص61 ،62 .

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ هل يتفق المتكلمون مع السلف الصالح في هذا الأصل ؟