هل هناك فرق بين دعاء الأصنام والأوثان و بين دعاء الأولياء و الصالحين ؟

محمد أحمد باشميل

هل هناك فرق بين دعاء الأصنام والأوثان و بين دعاء الأولياء و الصالحين ؟

فقال: نعم، المانع لدي من الاعتراف بهذا، هو أن أولئك  المشركين يدعون أصنامًا وأوثانًا هي من صنع أيديهم، ليس لها جاه أو منزلة عند الله، وهؤلاء (القبوريون كما تسمونهم) يدعون أولياء ويستغيثون بصالحين لهم جاههم ومنزلتهم عند الله، كما قال تعالى: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . [يونس: 62]

فالفرق كبير بين الأحجار والأصنام التي اتخذ المشركون منها آلهة يعبدونها وبين الأولياء والصالحين الذين لم يقل الداعون لهم بأنهم آلهة من دون الله.

فقلت له: لقد استبشرت فيما مضى، حيث بدا لي أنك أخذت في السير على الطريق الصحيح المؤدي إلى معرفة الحق والصواب، ولكنك مع الأسف أركست في الحمأة من جديد، حيث عدت إلى سلوك طريق الزوغان والمغالطة التي تجعل نقاشنا يدور في حلقة مفرغة ينتهي من حيث بدأ ويبدأ من حيث انتهى.

إن تفريقك هذا هو في غاية السخف والغباء، وحجة هي من الضعف والتخاذل بحيث لا يمكن النظر فيها فضلاً عن قبولها.
فالمعروف عند جميع المسلمين – كما هي القاعدة المقررة – أن التوجه بالعبادة – أية عبادة – إلى غير الله تعالى، هي كفر بالله وشرك مخرج من الملة.

ولا فرق، سواء كان المتوجه إليه بالعبادة نبيًّا مرسلاً أو ملكًا مقربًا أو وليًّا صالحًا أو حجرًا أصم أو شيطانًا مريدًا، وهذا ما لا يختلف فيه اثنان من المسلمين.

ولقد اعترفت – أنت – أثناء مراحل هذه المناقشة، بأن الدعاء والذبح والنذر والطواف هو عبادة.

واعتبارك توجيه المشركين هذه العبادة إلى أصنامهم وأوثانهم كفرًا بالله وشركًا به، وتوجه القبوريين بنفس هذه العبادة إلى أوليائهم من سكان الأضرحة، ليس عبادة ولا شركًا، هو غاية التعسف والحيدة المقصودة عن جادة الحق والصواب ومحاولة فاضحة لإنكار أمر واقعة كواقع الشمس والقمر.

فتمييزك هذا ليس له حجة دينية من القرآن أو الحديث تسنده، وليس له برهان عقلي يعضده، وإنما هو قول أملاه منطق العناد والمكابرة الذي ما كانت أظن – بعد طول هذه المناقشة – أنك ستبقي أسيرًا من أسراه وضحية من ضحاياه.

فقال: أنا لست أسيرًا لعناد ولا ضحية لمكابرة، وإنما أنا مثلك لي حق التعبير عما أراه واعتقده، وهذا هو الذي لا أزال أراه وأعتقده، وقد اتفقنا في بدء المناقشة على أن نكون صرحاء في المناقشة وأن نرفع عواطفنا جانبًا، فأرجوك أن لا تنفعل وأن تترك لي حريتي في التعبير عن كل ما أراه، وإذا لم يرق لك الرأي الذي أرى فإن من حقك نقضه ورفضه بما ترى مما تعتقده حججًا وبراهين، على أن يكون ذلك من غير انفعال أو قسوة في التعبير؛ لأن ذلك له أثره الضار في المناقشة، مما لا يساعد على الوصول إلى الغاية المطلوبة التي يدور النقاش من أجلها.

فقلت له: ... أنا معك في أن الانفعال والقسوة في التعبير أثناء مناقشة ما لا يساعدان على الوصول إلى الغاية المطلوبة من المناقشة.

وسأحاول جاهدًا إنقاذك مما أعتقد أنه ضلال.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ هل هناك فرق بين دعاء الأصنام والأوثان و بين دعاء الأولياء و الصالحين ؟