نهاية اسطورة دارون 3- الآليات الخيالية للتطور

هارون يحي
المقال مترجم الى : 中文 עברית

 

مثلما أن وجود الكائنات الحية وتكوّنها غير ممكن عن طريق المصادفة، فكذلك تطوّر الكائنات الحية بعضها إلى بعض غير ممكن، لأن الطبيعة وحدها لا تملك هذه القدرة، فالطبيعة ليست سوى ترابا؛ حجر وهواء وماء، أي أنها عبارة عن تجمّع لذرّات بعضها مع بعض. فالمصادفة تعني أن كومة من هذه المواد غير الحيّة، يمكنها أن تغيّر الدودة إلى سمكة، ومن ثم تخرج السمكة إلى اليابسة وتتحول إلى نوع من أنواع الزواحف، ثم تتحول إلى طير فتطير، وبعد كل هذا يتكون منها الإنسان، ولكن هذا ما لا تستطيع الطبيعة أن تفعله.

 

ولكنّ الداروينيين ادعوا أن هذا الأمر ممكن في ما سموه بحركة النشوء والإرتقاء (أي التّطور) الآلي. فهناك مفهوم واحد يروجون له وهو الحركة الآلية: بمعنى الحركة الطبيعة. فالحركة الطبيعية تعني الاختيار الطبيعي. وتعتمد على فكرة أن الأقوى القادر على التلاؤم مع الظروف الطبيعية هو الذي يستمر ويبقى.ومثال على ذلك قطيع حمار الوحشي الذي يكون تحت تهديد الأسد، فالذي يستطيع أن يجري بسرعة يمكنه أن يبقى على قيد الحياة، ولكن هذه الحركة لا تُحوّل الحمار الوحشي إلى نوع آخر مثلا كأن يصبح فيلا.

 

وبالاضافة إلى ذلك ليس هناك دليل مُشاهد على الحركة الآلية (النشوء والارتقاء) للكائنات الحية. وقد صرّح التطوري الانكليزي المشهور بلانتوللوك كولين باترسيون بهذه الحقيقة معترفا بما يلي: "ليس هناك كائن استطاع أن يولّد نوعا جديدا من الأنواع الأخرى بواسطة الحركة الآلية للطبيعة، أي عن طريق النشوء والارتقاء من حيوان إلى آخر، وليس هناك أيّ كائن اقترب من هذا الاحتمال. واليوم هناك جدل كبير في أوساط الداروينيين حول هذا الموضوع ".

 

وبما أنّ آلية حركة الطبيعة ليست لها تأثير في عملية التطور، قام التطوريون بإضافة مفهوم "الطّفرة"، أي التغييرات الفجائية على الجينات الوراثية، والتي ترجع أسبابها إلى التأثيرات الخارجية مثل أشعة الراديوسيوم التي لها تأثير سيّء على الجينات الوراثية إذ تسبب لها التخريب، ويزعم أنصار النظرية أن عملية التغير التي تحصل للجينات الوراثية هي التي تفرز مظاهر التّطور لدى الأحياء.

 

ولكن هذا الادّعاء تم دحضه بواسطة الأبحاث والحقائق العلمية، وذلك لأن جميع التأثيرات الخارجية على الأحياء أحدثت لها عمليات تخريبية، وهذه التأثيرات الخارجية على الإنسان تسبب له الكثير من الأمراض الذهنية والبدنية، بل وتؤدي إلى إصابته بالسرطان. وحتى اليوم لم نشاهد أن التغييرات الفجائية على الجينات قد قادت إلى تقدم، ولهذا السبب يقول العالم الفرنسي والرئيس السّابق للأكاديمية العلمية "بيير بول كراسي" بالرغم من كونه من التطوريين: "مهما كان عدد التأثيرات الخارجية على الجينات فإنه لم يَنتجْ عنه أيُّ تطوّر".

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ نهاية اسطورة دارون 3- الآليات الخيالية للتطور