من أين أتى النبي محمد بكل هذه المعلومات إذا لم تكن من الله؟

من أين أتى النبي محمد بكل هذه المعلومات إذا لم تكن من الله؟

عبد الرحيم جرين


فقط تفكر في العالم قبل 1400 سنة ومستوى المعرفة الذي كان موجوداً، أو بالأحرى مستوى الجهل الذي كان مستشرياً، بالذات فيما يخص العالم الطبيعي. بالطبع بعض الفلاسفة والمفكرين قاموا باكتشافات مذهلة، فقد قدروا محيط الأرض، ولكنهم أيضاً كتبوا العديد من الأشياء الخاطئة، وقد ازدهرت العديد من الأساطير والخرافات عن خلق الكون والعالم الطبيعي، نعم هناك معجزات وعجائب قام بها الخالق ليزيد إيمان المؤمنين ويفحم  المتعنتين، ولكن سوى ذلك: فالأوصاف الكونية والطبيعية تبدو حديثة بشكل مذهل، قد يتوقع البعض أن يعكس القرآن أساطير وخرافات ذلك الزمان، وحتى لو استطاع محمد أن ينتقى أفضل ما كان موجوداً من الأفكار في ذلك العصر ويترك الأساطير، فهذا لا يفسر الدقة المذهلة الموجودة في القرآن، المتوافقة مع العلم الحديث.

وهنا بعض الآيات من القرآن تتعامل مع الكون وخلقه: " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ" (الأنبياء:30).

هل سمعت من قبل عن نظرية الانفجار الكبير، وكيف أن الكون بدأ كوحدة كثيفة من المادة و الطاقة؟ تكلمنا عن هذا في البداية، فهذا يظهر أن المعلومات المذكورة في القرآن صحيحة عن شئ اكتشفناه فقط قبل 70 عاماً. فكيف بهذا المثال:" وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"(الذاريات:47).

عندما كان أينشتاين يستحضر نظرياته، كان الإجماع بين العلماء على أن الكون ثابت وكان كذلك منذ الأزل، لكن الاكتشافات الجديدة أوضحت أن الحال ليس كذلك، بل إن المجرات في الواقع تتحرك متباعدة بعضها عن بعض وفق معيار ثابت، وبعبارة أخرى: الكون يتوسع، و الأكثر غرابة هو كيف وجد هذا الكلام في كتاب عمره 1400 عام؟

العلم صاحب متقلب جداً، فالأشياء التي يجمع عليها العلماء اليوم تنقلب على رؤوسهم وتتعارض مع المشاهدات غداً، لذلك ربما هو ليس المقياس الأفضل لنحكم على كتاب ما بواسطته، ومع ذلك فإن هناك بعض الأشياء التى لوحظت غالباً ودرست كثيراً حتى أصبحت حقائق.

أحد هذه الأشياء هو مراحل التكون الجنيني البشري، ففكرة أننا نمر بمراحل تشكل جنيني هي فكرة جيدة، والعديد من النظريات المنتشرة بكثرة في العصور القديمة وأوائل العصور الحديثة تبدو اليوم سخيفة بعض الشئ. على سبيل المثال، إحدى النظريات التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر هي نظرية التشكل المسبق، وهي أن الحيوانات تكون على شكلها البالغ منذ وجودها في النطفة، حتى أنه كان هناك ادعاءات لبعض المشاهدات المتعلقة بهذه النظرية عبر المجاهر البدائية الموجودة في ذلك الوقت، مصداقاً لـ ليس الخبر كالمعاينة!

ظن أرسطو أن دم الحيض يتجلط بمساعدة النطفة ليشكل الجنين، ولم يكن حتى أواخر القرن التاسع عشر ما نعرفه الآن منصوصاً عليه بشكل واضح، ولكن قبل 1400 عام يقول نص القرآن: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " (المؤمنون:12-14)، "فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ  " (الحج:5) .

كيث مور، بروفيسور ورئيس قسم التشريح في جامعة تورنتو، كندا، ومؤلف كتاب " نمو الإنسان: بالنسبة إلى علم الأجنة السريري The Developing Human: Clinically Oriented Emryology"،

ويعتبر أحد أبرز علماء الأجنة في العالم، قال بخصوص آيات الجنين في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة:"حتى القرن التاسع عشر لم يكن يعرف شئ عن تصنيف مراحل التشكل الجنيني، وقد تم تطوير نظام مراحل تشكل الجنين البشري في حوالي أواخر القرن التاسع عشر بناءً على الأبجدية، وخلال القرن العشرين استخدمت الأرقام لوصف 23 مرحلة من التشكل الجنيني، ونظام الترقيم هذا ليس سهل المتابعة، وقد يكون النظام المبني على التغيرات المورفولوجية (التشكل) أفضل منه، وفي السنوات الأخيرة كشفت دراسة القرآن نظاماً آخر لتصنيف مراحل التشكل الجنيني مبنية على مبادئ سهلة الفهم للأحداث والتغيرات التشكلية. وهو يستخدم مصطلحات أنزلها الله لنبيه محمد عبر الملك جبريل، وسجلت في القرآن… إنه من الواضح بالنسبة لي أن هذه التصريحات يجب أن تكون أنزلت على محمد من الله، لأن كل هذه المعرفة لم تكن مكتشفة إلا بعد قرون عديدة، وهذا يثبت لي أن محمداً لابد أن يكون رسولاً لله".

مارشال جونسون بروفيسور ورئيس قسم التشريح، مدير معهد دانيال باف، جامعة توماس جيفيرسون، في فيلادلفيا، أمريكا يقول: "كعالم يمكنني فقط أن أتعامل مع ما يمكنني رؤيته تحديداً، وأستطيع أن أفهم علم الأجنة وعلم الأحياء التطوري، وأستطيع أن أفهم الكلمات التي ترجمت لي من القرآن، ولو أني نقلت نفسي إلى تلك الفترة بما أعلم اليوم لوصف الأشياء، لما استطعت أن أصف الأشياء التي وصفها القرآن، ولا أرى أي دليل لرفض مفهوم أن هذا الشخص محمداً كان عليه أن يأخذ هذه المعلومات من مكان ما، لذا لا أرى ما يعارض مفهوم أن تدخلاً إلهياً كان له دور في ما استطاع أن يقوله".

مقالات مرتبطة بـ من أين أتى النبي محمد بكل هذه المعلومات إذا لم تكن من الله؟