معنى الفرار إلى الله وأنواعه

الشيخ عمر عبد الكافي

أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد: فمن مراتب الهداية ودرجاتها: الفرار، وهو على نوعين: فرار السعداء، وفرار الأشقياء، أما فرار السعداء فهو فرار الذين يفرون من كل شيء إلى خالق كل شيء، وهذا فرار أهل السعادة، فيفرون من الدنيا ومن بلاياها ومن الناس ومن كل شيء إلى الله عز وجل، ففروا إلى الله جميعاً.

إذاً: فالفرار إلى الله هو فرار السعداء، وهناك -والعياذ بالله- فرار الأشقياء، وهو فرار الذين يفرون من الله ومن الهداية، ومن أهل الخير، ومن أصحاب الحق، ويرون بعين البصر المحدد غير المنطلق من أنوار الوحي، فيرون أن السعادة فيما يتخيله الواحد منهم لا فيما حدده الشرع الحنيف. وكل واحد من هؤلاء يفكر أن الكتاب والسنة يضعان عليه قيوداً، فيقول لك: يا أخي! كل مرة يذهبون للصلاة، ويجلسون في الدرس، وفي كل حين أوامر ونواه، وحديث عن الجنة والنار، وسلوكيات مطلوبة، ثم يقول لك: في الانحراف توسيع على الناس، وفيه انطلاق وحرية، فأنا بالخيار آكل ما أريد، وأصلي أو لا أصلي، وأشرب الخمر، وأنظر إلى ما أشاء، وأسمع أي كلام أشاء مما يريحني! فهذا حال من سخط الله عز وجل عليه، فالمعصية عنده لها حلاوة، والطاعة عنده لها مرارة، فلذلك يرى المعصية جميلة، فالمرأة التي ترتدي الحجاب عنده مستنكرة؛ لأنها غطت الجميل الناعم السايح، أفمعقول هذا تغطيه؟! ولماذا خلقه الله؟ فنقول: هو مخلوق للمحارم كالزوج فقط، فهو قطاع خاص لا عام، لكن الجهلة مصممون على القطاع العام! والجاهلة تظن بعقلها المحدود أن الدين هذا قيد عليها وعلى الناس، مع أن الدين يفك قيد الإنسان، أي: يفك قيده من المعصية، ومن الجهل، ومن الانحراف، ويفك قيده من ضيق الدنيا ليعطيه سعة الآخرة، ويفك قيد الكبت والاكتئاب إلى الرضا والتوكل على رب العباد سبحانه وتعالى.

مقالات مرتبطة بـ معنى الفرار إلى الله وأنواعه

  • الفرار إلى الله وأنواعه

    الشيخ عمر عبد الكافي

    أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد: فمن مراتب الهداية ودرجاتها:

    19/03/2013 2037
  • معنى الفرار إلى الله

    الشيخ عمر عبد الكافي

    حمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد: فمن مراتب الهداية ودرجاتها:

    13/08/2013 1813
  • معنى الفرار إلى الله وأنواعة

    الشيخ عمر عبد الكافي

    أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد: فمن مراتب الهداية ودرجاتها:

    28/04/2013 1630