ما كان لله

نجلاء بنت فتحي

ما كان لله دام واتَّصل، وما كان لغيرِ الله انقطع وانفصل، هكذا هي الحياة، لا تحلو إلا بطاعة الله، والبعد عمَّا نهاه، والتماس رضاه، مهما بعدنا فلن نجد السعادة إلا في القُرْب، وليس بقربِ حبيب أو صاحب أو قريب؛ وإنما بقرب الواحد الأحد الذي أبدًا لن يغيب.

فمهما عاشَرَنا بَشَرٌ، فهم أو إيَّانا مُفارِقون، لا أحدَ يدوم؛ إما انشغال وبُعْدٌ، وقد يكون زهدًا في البعضِ، مما لا نتقرَّب بهم إلى الله؛ وإما الموت حتمًا سيُفرِّقنا، لكن لذَّة القرب من الله ومناجاته سبحانه أبدًا لا تعادلها أيُّ لذَّة من لذَّات وشهوات الدنيا، مهما كان طولها مقارنةً بعمر البشر، فأعمارنا مهما طالت فهي قصيرة، ودنيانا مهما غرَّت فهي ضئيلة، ويبقى الله تعالى ولا شيء سواه سبحانه.

فهنيئًا لمَن ذاق حلاوة القرب ولو للحظات، تجعله يُواجِه متاعب الدنيا أيًّا ما كانت، بل تجعله في شوق وترقُّب للمزيد من عطايا الوهَّاب سبحانه!

وهل نعمة في الكون تعدلُ قُرْبه والأنس به سبحانه؟!

لا والله، ولمَن لم يَذُقْ، فالباب لا زال مفتوحًا على مصراعَيْه، وأيام ونفحات القرب تتوالى تترى على العبد، حتى تكون أقرب إليه من أقرب شيء، وتيسير الله لها يكون هو اليسر، الذي ربما لا عسر معه، ولا بعده، ولا كروب.

فنحن جميعًا بشرٌ لا ندَّعي العِصمة، أو القرب المتين الذي ليس بعده هفوات أو زلَّات، أو ابتعاد، لكنَّنا دائمًا نقف على الباب، راجينَ القرب والعفو والصَّفح الجميل، فمَن سواه نرجو، وليس لنا في الكون سواه؟!

وحقًّا حقًّا أحبُّك يا الله

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ما كان لله