كلة الإخلاص : لا إله إلا الله

كلة الإخلاص : لا إله إلا الله

محمد بن إبراهيم الحمد

فضل لا إله إلا الله  

لقد اجتمع لكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) فضائل جمة، وثمرات عديدة، ولكثرة فضائلها كثرت أسماؤها، وما ذلك إلا لعظم ما تحمله تلك الكلمة في طياتها من عمق في المعنى والمدلول، فشأنها عظيم، ونفعها عميم، وفضائلها يقصر دونها الحصر والعد. غير أن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط، ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمناً بها، عاملاً بمقتضاها


وفيما يلي ذكر لبعض ما هو مثبوت في كتب أهل العلم في فضل تلك الكلمة، وبيان أهميتها. 

1_أنها أعظم نعمة أنعم الله بها_عز وجل_على عباده؛ حيث هداهم إليها؛ ولهذا ذكرها في سورة النحل، التي هي سورة النِّعم، فقدمها على كل نعمة فقال:

[يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ] (النحل:2) 

 
2_وهي العروة الوثقى:

[....فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة:256)

. قاله سعيد بن جبير والضحاك.


3_وهي العهد الذي ذكره الله_عز وجل_إذ يقول:

[لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً] (مريم:87) .


قال ابن عباس رضي الله عنهما: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة إلا بالله، ولا يرجو إلا الله عز وجل( 2) .


4_وهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله:

[فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى] (الليل:5_7

  قاله أبو عبدالرحمن السلمي، والضحاك عن ابن عباسرضي الله عنهما( 3) .


5_وهي كلمة الحق كما في قوله_تعالى_:

[إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] (الزخرف:86) .

6_وهي كلمة التقوى التي ذكرها الله في قوله:

[وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا] (الفتح:26) .

7_وهي القول الثابت، قال_تعالى_:

[يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] (إبراهيم:27) .


8_وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلاً في قوله_تعالى : 

:[أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ] (إبراهيم:24) .

فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في العمل الصالح صاعدٌ إلى الله عز وجل. فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص والشجرة الطيبة هي النخلة.

 

وقد شبه الله سبحانه وتعالى كلمة الإخلاص بالنخلة لأمور منها:


أ_ أن النخلة لابد لها من ثلاثة أشياء:عرقٍ راسخ، وأصلٍ قائم، وفرعٍ عالٍ.
كذلك الإيمان لابد له من ثلاثة أشياء:تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.


ب_ أن النخلة لا تنبت في كل أرض، كذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب، بل في قلب المؤمن فقط.


ج_ أن النخلة عرقها ثابت بالأرض، وفرعها مرتفع، كذلك كلمة التوحيد أصلُها ثابت في قلب المؤمن، فإذا تكلم بها وعمل بمقتضاها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله عز وجل.
قال تعالى

:[إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] (فاطر:10) .


د_ أن النخلة يؤكل ثمرها ليلاً ونهارهاً، صيفاً وشتاءً، إما تمراً، أو بسراً، أو رطباً.
كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار، وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبداً، بل تصل إليه في كل وقت ( 4) .


9_وهي سبيل الفوز بالجنة، والنجاة من النار

[...فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ](آل عمران:185)

 وكما في الحديث المتفق عليه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ( 5) .


10_أنها سبب مانع للخلود في النار لمن استحق دخولها؛ كما في حديث الشفاعة أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ( 6) .
فأهل لا إله إلا الله وإن دخلوها بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لابد أن يخرجوا منها كما في الصحيحين: يخرج من النار من قال:لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال:لا إله إلا الله وفي قلبه وزن بُرَّةٍ من خير، ويخرج من النار من قال:لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذَرَّة من خير ( 7) .


11_أن من قالها يبتغي بذلك وجه الله_فإن الله يحرمه على النار، كما في حديث عتبان المتفق عليه فإن الله قد حرم على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ( 8) .

 
12_ولأجلها خلقت الجن والإنس:قال الله_عز وجل_

:[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] (الذاريات:56) .


13_وهي سبيل السعادة في الدارين:قال الله عز وجل:

[الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (الأنعام:82) .


14_وهي أول واجب على المكلف:قال": أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله (9 ) .


15_وهي آخر واجب على المكلف:فمن كانت آخر كلامه من الدنيا دخل الجنة كما جاء في حديث معاذ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة(10 ) .


16_وهي التي لأجلها أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب

[وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ] (الأنبياء:25) .


17_وهي مفتاح دعوة الرسل:فالرسل_عليهم السلام_دعوا إليها جميعاً، فكلهم يقول لقومه

[اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ] (الأعراف:73) .


18_وهي أفضل الحسنات:قال أبو ذرقلت يا رسول الله:علمني عملاً يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال:إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها .
قال:قلت يا رسول الله:أمِنَ الحسنات لا إله إلا الله ؟.
قال: هي أفضل الحسنات (11 ) .


19_وهي الحسنة:قال الله تعالى

[مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] (الأنعام:160) ؛

إذ هي أفضل الحسنات كما مر.


20_وهي أفضل ما ذكر الله به_عز وجل:كما قال النبي : "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( 12) .


21_وهي أثقل شيء في الميزان:كما في المسند عن عبدالله بن عمررضي الله عنهما عن النبي"أن نوحاً عليه السلام قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع، والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله (13 ) .


22_وهي تطيش بسجلات الذنوب، وترجح بصحائفها، وتثقل الميزان، كما في حديث صاحب البطاقة:قال رسول الله :"إن الله سيخلِّصُ رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فَيحْشُرُ عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجلٍّ مثل مدِّ البصر، ثم يقول:أتنكر من هذا شيئاً ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول:لا يا ربِّ، فيقول:أَفَلَكَ عذر ؟ فيقول:لا يا ربِّ. فيقول:بلى، إن لك عندنا حسنةً؛ فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها:أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول:أحضر وزنك. فيقول:يا ربِّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فقال:إنك لا تُظْلم.
قال:فتوضع السجلات في كفةٍ، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء(14 ) .


23_وهي أعلى شعب الإيمان:وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة÷قال: قال رسول الله :"الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله ( 15) .

 
24_وهي أفضل الأعمال والأذكار، وأكثرها تضعيفاً، وتعدل عتق الرقاب، وتكون حرزاً من الشيطان:كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة÷عن النبي"أنه قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة_كانت له عَدْل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه( 16). وفي الصحيحين أيضاً عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي :"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل( 17) .


25_أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية:كما جاء في صحيح مسلم:ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدالله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( 18) .


26_وهي التي يكون السؤال عنها يوم القيامة:قال تعالى :

[فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (الحجر:92، 93)، وقال تعالى :[فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ] (الأعراف:6) .


27_وهي المثل الأعلى:الذي ذكره الله عز وجل في قوله:

[ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ] (الروم:27) .

فالمثل الأعلى هو الوصف الكامل، وأعظم وصف لله هو أنه لا إله إلا هو؛ كما جاء ذلك في آية الكرسي:

[اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ] (البقرة:255) .


28_وفي شأنها تكون السعادة والشقاوة.


29_وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال.


30_ولأجلها يفرّق بين القريب والقريب

[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ] (المجادلة:22) .


31_ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار.


32_وهي أصل الدين، وأساسه، ورأس أمره، وساق شجرته، وعمود فسطاطه، وبقية الأركان والفرائض متفرعة عنها، متشعبة منها، مكملات لها، مقيدة بالتزام معناها، والعمل بمقتضاها.


33_وهي الأمان من وحشة القبور، وهول المحشر.


34_أن قبول الأعمال متوقف عليها وعلى تحقيقها.


35_وهي أعظم سبب للتحرر من رق المخلوقين:فلا يتعلق العبد بهم، ولا يخافهم ولا يرجوهم، ولا يعمل لأجله. وهذا هو العز الحقيقي، والشرف العالي، الذي به يتم فلاحه، ويتحقق نجاحه.


36_وهي أصل كل خير ديني أو دنيوي

:[تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين] (إبراهيم:25) .


37_وهي سبب لصفاء النفس، والبعد عن الأثرة:قال تعالى في وصف أهلها:

[وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة] (الحشر:9) .


38_وهي أعظم سبب لتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأباطيل.


39_وهي كلمة السواء قال تعالى

:[قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً] (آل عمران:64) .


40_وهي سبب للشجاعة والإقدام:فكلما ازداد الإنسان علماً بها، وعملاً بمقتضاها ازداد بذلك شجاعة وإقداماً في الحق.


ولا أدل على ذلك من حال الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وكذلك حال أتباعهم من الصديقين، والشهداء، والصالحين، والمجاهدين في كل زمان ومكان.

 
41_أنها أعظم سبب لعلو الهمة:فأعلى الهمم الوصولُ إلى رضا الله ودخول الجنة. وصاحبها القائم بها أعظَمُ همِّه هو ذلك الأمر.


42_وهي أعظم مصدر للعزة والكرامة: قال تعالى:

[...وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ] (المنافقون:8) .


43_وهي الصدق:كما في قوله تعالى :

[وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ] (الزمر:33) .


44_وهي التي لأجلها جردت سيوف الجهاد: قال_تعالى_:

[وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ] (الأنفال:39) .


45_وهي مشتملة على نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة.


46_تفريج الكربات: فمن فضائلها أنها السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما، ولذا لما كان يونس عليه السلام في بطن الحوت،

[...فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ]

(الأنبياء:87) استجاب الله له وفرج كربته.


47_أنها أعظم سبب لحسن الخلق: ولين الجانب، وكرم النفس، والارتفاع عن الدنايا، ومحقرات الأمور.


48_أنها هي كلمة التوحيد: والتوحيد هو السبب الأعظم لنيل رض ا الله وثوابه قال تعالى :

[وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ] (البقرة:163) .


49_أن أسعد الناس بشفاعة محمد"من قال:لا إله إلا الله خالصاً من قلبه:فعن أبي هريرةعن النبي قوله

:" أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه (19 ).

 
50_أن من كَمُلَ التوحيد في قلبه، وعرف معنى الشهادة، وعمل بمقتضاها_سهل عليه فعل الخيرات، وترك المنكرات، وهانت عليه المصيبات؛ فالمخلص لله تخف عليه الطاعات؛ لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي؛ لما يخشى من سخطه وأليم عقابه، ويتسلى عند المصائب؛ لعلمه أنها من عند الله، وكل ما يصيبه من الله فهو خير له في دينه ودنياه، علم حكمة ذلك أم لم يعلم.


51_أنها إذا اكتملت المعرفة بها، والعمل بمقتضاها حبب الله لصاحبها الإيمان، وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.


52_أن التوحيد إذا كمل وتم في القلب، وتحقق تحققاً كاملاً بالإخلاص التام صار القليل من عمله كثيراً، وتضاعفت أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب.


53_أن الله تكفل لأهلها بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.


54_أن الله يدفع عن أهلها شرور الدنيا والآخرة:قال تعالى :

[إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا] (الحج:38) .


55_وهي حبل الله المتين:قال تعالى

:[وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً] (آل عمران:103)


56_الحياة الطيبة:فالحياة الطيبة إنما هي لأهل الإيمان والتوحيد الخالص. قال عز وجل:

[مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة] (النحل:97) . وقال تعالى :[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً] (النور:55) .


57_حصول البشرى عند الممات:فمن فضائلها أن من استقام عليها تحصل له البشرى عند الممات. قال تعالى :

[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ] (فصلت:30) .


58_وهي شعار المؤمنين الموحدين:فهم أهل لا إله إلا الله.


59_وهي الرابطة بين المؤمنين:فبمجرد الإيمان بها ينتسب الإنسان إلى أشرف نسب؛ فيصبح إبراهيم_عليه السلام_أباك، وأزواجُ النبي أمهاتِك، وباقي المؤمنين إخوةً لك.
قال تعالى

:[... مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ] (الحج:78)

. وقال:

[النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ] (الأحزاب:6)، وقال:[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] (الحجرات:10) .


60_وهي سبب استغفار الملائكة:فالملائكة تستغفر للمؤمنين أهل لا إله إلا الله قال تعالى

:[وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا] (غافر:7) .


61_وهي سبب استغفار المؤمنين: قال تعالى :

[فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ] (محمد:19)

. فكل مؤمن يستغفر للمؤمنين ينالك أيها الموحد نصيب من بركة ذلك الاستغفار.


62_وهي كلمة الإخلاص:لأن عمل القلب هو الأصل.


63_وهي كلمة الإحسان:قال_تعالى_:[هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ] (الرحمن:60) قال تعالى [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] (يونس:26) . يعني قالوا لا إله إلا الله (20 ) .


64_وهي دعوة الحق:قال تعالى :[لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ] (الرعد:14) . قال ابن عباس: هي لا إله إلا الله( 21) . وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا يقال لا إله إلا الله إلا في حقه_تعالى_.


65_وهي كلمة العدل:التي قال تعالى :[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ] (النحل:90) .
قال ابن عباس: العدل شهادة أن لا إله إلا الله (22 ) .


66_وهي الطيب من القول:قال تعالى:[وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ] (الحج:24) .
أي هدوا إلى كل طيب، فلا أطيب ولا أطهر من هذه الكلمة.


67_وهي الكلمة الباقية:فالتوحيد لا يزول بكل معصية، ولكن كل معصية تزول بسبب التوحيد وتفنى، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام :[وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ] (الزخرف:26_28) . فذكرها_عز وجل_بعد ذكر معنى الشهادة فقوله:[بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ] بمعنى لا إله، [إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي] بمعنى إلا الله.


68_وهي كلمة الله العليا:قال تعالى :[... وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا] (التوبة:40) . فكلمة الله عليا على الدوام؛ ولهذا لم يعطفها على ما قبلها.


69_وهي النجاة:كما في قول مؤمن آل فرعون [وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ] (غافر:41) . والنجاة هي لا إله إلا الله، ولا تكون النجاة إلا بها.


70_وهي كلمة الاستقامة:[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا] (فصلت:30) .

 
71_وهي سبب الاجتماع والألفة:فكلمة التوحيد هي أساس توحيد الكلمة، ولا يكون الاجتماع إلا عليها، فلقد امتن الله على المؤمنين بها، فجمع بها شملهم بعد الشتات، ولَمَّ شعثهم بعد التفرق.
قال تعالى :[وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً] (آل عمران:103) .


72_وهي القول السديد:كما في قوله تعالى :[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً] (الأحزاب:70) .


73_وهي البرُّ:قال تعالى :[لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ] (البقرة:177) .


74_وهي الدين:كما قال تعالى :[أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ] (الزمر:3) فَحُصِرَ الخضوع لله، ودل على أنه لا إله سواه، ولا معبود إلا إياه.


75_وهي الصراط المستقيم قال_تعالى_:[اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] (الفاتحة:6) .
وقال:[وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ] (الأنعام:53) وقال:[وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] (الشورى:52) .


76_وهي سبب النصر على الأعداء:قال تعالى :[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] (الأنفال:45)، ولا إله إلا الله أعظم ذكر.


77_وهي سبب التمكين في الأرض : قال  تعالى  :

[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ] (النور:55) .


78_وهي سبب للرفعة والعلو:فلقد عز بها بلال الحبشي وسلمان الفارسي_رضي الله عنهما_، وذل بسبب تركها أشراف قريش.
           لقد رفع الإسلام سلمان فارس       كما وضع الكفر الشريف أبا لهب


79_وهي سبب لعصمة الدماء والأموال: قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام" ( 23) .

80_وهي كلمة الشهادة:قال تعالى:

[شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] (آل عمران:18) .


81_وهي المعروف الأكبر:قال تعالى :

[وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ] (آل عمران:104)

. فالتوحيد هو المعروف الأكبر، كما أن الشرك هو المنكر الأكبر.


82_وهي أول شيء يدعى إليه:كما في حديث معاذ عندما بعثه الرسول إلى اليمن فقال: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" (24 ) .


83_ وهي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام : قال تعالى :[مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ] (الحج:78) .


84_وهي الزكاة:قال تعالى:

[وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ] (فصلت:6، 7) .


قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب؛ فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته وإثبات إلهيته سبحانه وهو أصل كل زكاء ونماء ( 25) .

 
85_وبسببها تبيض وجوه وتسود وجوه:فتبيض وجوه أهلها أهل الطاعة والإيمان، وتسود وجوه أعدائها من أهل الكفر والعصيان، قال تعالى :[يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه] (آل عمران:106) .
هذا فيض من غيض من فضائلها وثمراتها العظيمة

--------------------------------------------------------------------------------

 ([1]) انظر : كلمة الإخلاص لابن رجب الحنبلي حققه بشير محمد عيون، وانظر إلى كتاب التوحيد للإمام المُجدد محمد بن عبدالوهاب خصوصاً باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وانظر إلى شرح هذين البابين في تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبدالله وفتح المجيد للشيخ عبدالرحمن بن حسن والقول السديد لابن سعدي وغيرها من الشروح، وانظر إلى كتاب معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي في الحديث عن فضائل كلمة الشهادة الجزء الأول.
 ([2]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/53 .

 ([3]) انظر تفسير القرآن العظيم 4/519.

 ([4]) انظر تفسير البغوي معالم التنزيل 4/247، تحقيق: عثمان جمعة ضميرية وحمد النمر وسليمان الحرش.

 ([5]) البخاري 4/139، ومسلم 1/57

 ([6]) أخرجه البخاري (6560) ومسلم (183)، والنسائي 8/113، والترمذي (2598)، وابن ماجه (60) .

 ([7]) البخاري (44) ومسلم (193) .

 ([8]) البخاري 1/110 ومسلم 1/61.

 ([9]) رواه البخاري رقم (25) ومسلم (20) .

 ([10]) رواه أبو داود (3116) والحاكم في المستدرك 1/351 وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6479) .

 ([11]) رواه الإمام أحمد في المسند 5/169، وصححه الألباني في الصحيحة (1373) وصحيح الجامع (690) .

 ([12]) رواه مالك في الموطأ 1/422 وقال الألباني: وهذا إسناد مرسل صحيح، وقد وصله ابن عدي والبيهقي في الشعب عنابي هريرة مرفوعاً. أنظر الصحيحة (1503) .

 ([13]) رواه أحمد 2/170 وسنده صحيح، قاله الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 134.

 ([14]) الحديث رواه الترمذي (2639)، وحسنه ابن ماجه (4300) وابن حبان (2523) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1776) .

 ([15]) البخاري 1/8 ومسلم (35) .

 ([16]) البخاري 7/167 ومسلم (2691) .

 ([17]) البخاري 7/167 ومسلم (2693) .

 ([18]) مسلم (234) .

 ([19]) رواه البخاري (99) .

 ([20]) انظر تفسير القرآن العظيم 4/280.

 ([21]) انظر تفسير القرآن العظيم 2/488.

 ([22]) تفسير القرآن العظيم 2/565.

 ([23]) رواه البخاري (25) ومسلم (20) .

 ([24]) البخاري (1395) ومسلم (19) .

 ([25]) إغاثة اللهفان ص56 تحقيق مجدي فتحي السيد.

 

مقالات مرتبطة بـ كلة الإخلاص : لا إله إلا الله