«لا إله إلا الله»: دعوة الأنبياء والمرسلين

فريق عمل الموقع

«لا إله إلا الله»: دعوة الأنبياء والمرسلين

الدعوة إلى «لا إله إلا الله»:فهي نجاة من الشرك، قال تعالى: [ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ][القصص: 87]، وهي خير الأعمال، قال تعالى: [  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ][فصلت: 33].

وهي دعوة الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: [ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] [النحل: 36].

 

فهي دعوة نوع عليه السلام إلى قومه:

فها هو يدعو قومه، قال تعالى: [ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ][الأعراف: 59].

 

وهي دعوته لابنه أيضًا:

قال تعالى عن نوح -عليه السلام-: [  وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42)
 قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ][هود: 42، 43].

 

وهي رسالة إبراهيم عليه السلام:

فدعا أباه وقومه إليها، قال تعالى يخبر عن إبراهيم عليه السلام: [  إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)] [الصافات: 85- 87].

ووصَّى بها أبناءه: قال تعالى: [  وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ][البقرة: 132].

 

ودعوة هود - عليه السلام - إلى عاد:

قال تعالى: [ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ][الأعراف: 65].

 

 

ونداء صالح (عليه السلام) إلى ثمود:

قال تعالى: [  وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ][الأعراف: 73].

 

وموعظة لقمان لابنه:

قال تعالى: [ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ][لقمان: 13].

 

ووصية يعقوب علية السلام لبنيه عند موته:

قال تعالى: [  أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)
][البقرة: 133].

 

وهي دعوة النبي محمد  صلى الله عليه وسلم وأمَّته إلى الناس كافة إلى قيام الساعة.

فقد بعث الله رسولَه  صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله إلى الإنس والجن والعرب والعجم وأمره  صلى الله عليه وسلم هو وأمَّته بالدعوة إليها.

قال تعالى: [ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ ([1])  أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ][يوسف: 108].

قال ابن كثير: يقول تعالى لرسوله  صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس آمرًا أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو إلى الله على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي([2]). 

 

دعوة النبي محمد  صلى الله عليه وسلم لقومه:

فقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم يطوف بقومه ويقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»([3]).

وأمر النبي  صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن يدعو إليها أهل اليمن:

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أوَّل ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله». وفي رواية: «إلى أن يوحِّدوا الله ...»([4]). 

ومن أجل الدعوة إليها فُرِض الجهاد وأرسل النبي  صلى الله عليه وسلم الجيوش:فإن جهاد الإسلام جهاد مقدَّس طاهر فلم يفرض الجهاد لسفك الدماء ولا لنهب الأموال وهتك الأعراض كما يفعل أهل الظلم والبغي والطغيان ، ولكن فُرض الجهادُ لتكون كلمةُ الله هي العليا ويعرف الناس خالقهم ويعبدوا إلههم الحق- سبحانه وتعالى-.

فقد أرسل النبي  صلى الله عليه وسلم عليًّا بن أبي طالب - رضي الله عنه - أميرًا على الجيش في غزوة خيبر وقال له: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم»([5]).

نجاة أمة التوحيد بأبي بكر رضي الله عنه لمعرفته مَنْ الإله المعبود وبراءته من عبادة غيره:

فإن أعظم ما أصلح الله به أمة الإسلام عند وفاة النبي  صلى الله عليه وسلم (فداه نفسي وولدي ووالدي) هو أن قيض الله لتلك الأمة رجلًا موحَّدًا موفَّقًا يعلم أن لا إله إلا الله وثبت عليها وبها حين زلت الأقدام وحارت الأفهام، فكان نعم القائد لقوم كانوا في حيرة واضطراب، ونعم الراعي لأناسٍ كانوا، كالشاة وسط الذئاب.

فخرج عليهم وقال: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت».

ثم قرأ الآية: [ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ][آل عمران: 144]([6]). قال فنشج الناس يبكون([7]).

ثم لقد بصَّر أبو بكر الناس الهدى، وعرَّفهم الحق الذي عليهم وخرجوا يتلون: [ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ][آل عمران: 144]([8]).

هذه دعوة الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من العلماء والصالحين، فسر على هديهم تلحق بهم، وكن مثلهم تُحشر معهم، ولا يكونن  «الهدهد» أحرص منك على دين الله والدعوة إليه، فإن لك مثل أجر من يهتدي على يديك. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.

 

---------------------------------

([1]) البصيرة: قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه الثمين «زاد الداعية إلى الله»: البصيرة في الدعوة إلى الله في ثلاثة أشياء:

 أولًا- البصيرة بالحكم الشرعي.

ثانيًا- البصيرة بحال من تدعوه.

ثالثًا- البصيرة بالطريقة المناسبة للدعوة إلى الله.

([2]) تفسير ابن كثير (2/479).

([3]) أخرجه أحمد في المسند (3/492، 4/341)، والطبراني في الكبير (4582) من حديث ربيعة بن عباد، وابن أبي شيبة كما في المطالب العالية (4/191)، والبخاري في أفعال العباد (258)، والدار قطني في السنن (3/44)، والحاكم في المستدرك (2/611)، وصححه ووافق الذهبي من حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه.

([4]) البخاري في صحيحه (1458، 1496، 2448، 7371)، ومسلم (19)،  وغيرهما.

([5]) رواه البخاري في صحيحه (3701)، ومسلم (2406).

([6]) رواه البخاري (3668).

([7]) البخاري (3670).

([8]) البخاري (3670) عن عائشة رضي الله عنها.

مقالات مرتبطة بـ «لا إله إلا الله»: دعوة الأنبياء والمرسلين

  • أصل دعوة الأنبياء واحدة

    عبدالعزيز الطريفي

    العلم بالله وأسمائه وصفاته وتوحيده ثابتٌ لا يتغير عند جميع الأنبياء؛ فلا يدخله نسخ. وأصل دعوة الأنبياء وأصول

    04/01/2019 204
  • دعوة ذي النون

    الشيخ خالد الحسينان

    قال صلى الله عليه وسلم : دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من

    06/01/2014 2234
  • التقوى خير وصية وخير زاد

    الشيخ محمد مختار الشنقيطي

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاطر الأرض والسماوات، وأشهد أن سيدنا

    27/10/2013 2293