كيف نبصر ؟

فريق عمل الموقع

23- كيف نبصر؟

(وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُم السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)- سورة النحل-الآية 78.

إنّ عملية الإبصار تتم عبر مراحل وبالتدريج، فخلال عملية المشاهدة يكون الضوء على شكل عناقيد من جسيمات الضوء الصغيرة التي تسبح في الهواء والمنعكسة من أي جسم إلى العين، وتدخل عناقيد الضوء هذه إلى عدسة العين في المقدمة حيث تنقلب الصورة رأسا على عقب على الشبكية الموجودة في آخر العين، وهنا تتحول جسيمات الضوء الصغيرة إلى إشارات كهربائية والتي يتم نقلها بواسطة الأعصاب إلى نقطة صغيرة تدعى مركز الرؤية في مؤخرة الدماغ. ويتم استقبال هذه الإشارات الكهربائية كصورة في هذا المركز في الدماغ، وهو أمر يتم بعد سلسلة من العمليات. وفي الحقيقة فإنّ عملية المشاهدة تحصل في هذه النقطة الصغيرة في الجزء الخلفي من الدماغ وهو الجزء المظلم والمعزول تماما عن الضوء.

وعندما نقول, "نحن نبصر" فنحن في الحقيقة نشاهد تأثير الاندفاعات التي تصل إلى عيوننا والتي تحدث في أدمغتنا بعد ما يتم تحويلها إلى إشارات كهربائية، فمعنى قولنا "نحن نبصر"أننا نشاهد في الحقيقة إشارات كهربائية في أدمغتنا.

 

إن هذا الكتاب الذي تقرأه الآن ومساحة الأرض الواسعة التي تشاهدها عندما تحدق في الأفق اللامتناهي يتكونان في هذه المساحة الصغيرة من الدماغ، وإن هذه الحقيقة تنطبق كذلك على بقية الحواس الأخرى.

 

24- ما هي أهمية معنى "مجموعة من الأدراكات"؟

إنّ جميع المعلومات التي لدينا عن العالم الذي نعيش فيه تنتقل إلينا عن طريق حواسنا الخمسة، وهذا العالم يحتوي على ما تراه أعيننا وما تلمسه أيادينا وما تشمه أنوفنا وما تتذوقه ألسنتنا وما تسمعه آذاننا. وقد كشفت الأبحاث الحديثة أن مدركاتنا هي مجرد تجاوبات تتكون في الدماغ من خلال إشارات كهربائية. وفي هذا الخصوص, فإن البشر الذين نراهم والألوان والمحسوسات وكل ما نملكه ونقبله على أنه العالم الخارجي هو في الحقيقة مجرد إشارات كهربائية تصل إلى أدمغتنا.

وعلى سبيل المثال, لنأخذ شيئا من الفاكهة، فالإشارات الكهربائية المتعلقة بالمذاق والرائحة و الشكل ونعومة هذه الفاكهة أو خشونتها تصل إلى أدمغتنا من خلال أعصابنا ويتم بناء صورة لقطعة الفاكهة على هذا الأساس. وإذا ما انقطعت الأعصاب التي تصل إلى الدماغ فإن التركيبات المتعلقة بقطعة الفاكهة هذه تختفي وتزول، فما نجمعة من معلومات عن قطعة الفاكهة هو في الحقيقة مجموعة من المدركات التي تصل الى أدمغتنا. ونحن لا نستطيع أن نحدد فيما إذا كانت "مجموعة المدركات" هذه حقيقية في الخارج أم لا، فنحن لا نملك أية إمكانية لكي نخرج خارج عقولنا ونخاطب الأشياء على حقيقتها، بمعنى أننا نعتمد فقط في معرفتها على مدركاتنا.

 

25- هل وجود العالم الخارجي أمر أساسي؟

نحن لا نستطيع أن نعرف فيما إذا كان العالم الخارجي (عالمنا) هو موجود فعلا أم لا، فإذا كانت جميع الأشياء هي مجرد مجموعة من المدركات, وهذه المدركات هي موجودة فقط في الدماغ, فإن العالم الوحيد الموجود بالنسبة إلينا هو عالم المدركات، والعالم الوحيد الذي نعلم بوجوده هو ذلك العالم الموجود داخل عقولنا، هو ذلك العالم المصمم والمخزن والحيوي داخل عقولنا, فهو باختصار العالم المكون داخل عقولنا، ولهذا فهو العالم الوحيد الذي يمكن أن نتأكد من أنه موجود بالفعل.

 

26- هل خدعنا عندما آمنا بالمدركات دون وجود أي علاقة نظامية مادية لتكون حقيقية؟

نعم, نحن نُخدع عندما نصدق المدركات وحدها دون أن يكون هناك روابط مادية حقيقية بينها وبين العالم الخارجي، والسبب في ذلك أننا لا نستطيع أن نثبت أن المدركات التي نشاهدها في الدماغ لها روابط مادية حقيقية أم لا، فيمكن التصور بأن هذه المدركات قد تأتي من مصادر "زائفة". ونحن كثيرا ما نحس بهذا الشعور في أحلامنا، حيث يمكننا أن نشاهد أحداثا وأشخاصا وأشياء وأماكن وتبدو وكأنها حقيقية، ثم نكتشف عند اليقضة أنها ليست سوى أحلام. فليس هناك فرق أساسي بين الحلم والحقيقة أي "العالم الحقيقي", فكلاهما يحدثان في الدماغ.

 

27- إذا كانت كل الكيانات المادية التي نعرفها هي في حقيقتها مدركات, إذن ما هو العقل؟

بما أن أدمغتنا هي جزء من عالم الجسد فهي مثل أيادينا وأرجلنا, أو أي شيء آخر, فهي أيضا مُدرك مثل جميع الأشياء الأخرى. و لعل مثال الأحلام يوضح الأمر بأكثر جلاء. دعونا نتخيل أننا نشاهد الحلم، ففي الحلم سيكون لدينا جسم خيالي ويد خيالية وعين خيالية ودماغ خيالي، فإذا سئلنا خلال الحلم "أين ترى؟" فالإجابة تكون: "أنا أرى في دماغي"، ولكن في الحقيقة, لا يوجد هناك دماغ في الحلم لنتكلم عنه, بل هناك رأس عقل خيالي ودماغ خيالي، والمشاهد لهذه الصور ليس الدماغ الخيالي في الحلم بل "كائن ما" وهذا الكائن "يفوق" العقل بكثير.

 

28- من المدرك؟

من الواضح أن الكائن الذي يرى ويسمع ويحس هو ذا طبيعة فوق مادية، وهذا الكائن هو "حي" وهو ليس شيئا أو صورة لشيء ما، وهذا الكائن يتّحد مع المدركات التي أمامه عن طريق استخدام صور أجسامنا. إنّ هذا الكائن هو "الروح"، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُل الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) سورة الإسراء- الأية 85.

29- كيف ندرك بما أن العالم الخارجي هو مجرد شمول لمدركات نشاهدها من قبل أرواحنا، فما هو مصدر هذه المدركات؟

مثلما بينا من قبل فالشيء المادي ليس لديه ما يحكم وجوده، ولأن المادة مدركة فهي شيء "مزيف". وهذا يعني أن هذا الشيء المدرك قد حدث نتيجة قوى أخرى, بمعنى أنه مخلوق. والذي لا شك فيه أن هناك خالقا, وهو الذي خلق هذا الكون المادي, وخلق جميع المدركات وهو الذي يوجد هذه المخلوقات إلى أمد يعلمه وحده، وهو إله عظيم. إنّ حقيقة كون السماوات والأرض ستؤول إلى زوال في يوم ما، وحقيقة أن وجودهما بقدرة الله تعالى، وحقيقة أنهما سيندثران عندما يشاء الله تعالى ذلك قد تم بيانها في الآية التالية:

(إِنّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)- سورة فاطر (41).

 

31- أليست محبة الله كافية؟ وهل من االضروري خشيته؟

بالنسبة إلى ماورد في القرآن الكريم فإن محبة الله الحقيقية تتطلب إجلال الله تعالى وأداء ما فرض لرضائه سبحانه، فنحن عندما ننظر إلى حياة الناس الذين يؤمنون أن حب الله وحده كاف سنرى أنهم لا يتمسكون بشكل كامل بالنقطة المذكورة في الأعلى – تجنب فعل ما يغضب الله-. ولكن الشخص المخلص في حبة لله, يتبع أوامرالله بدقة, وتجنب فعل ما نهى عنه. وهكذا فقط يظهر محبته لله تعالى من خلال إبداء الحب والولاء لله والثقة فيما عنده.

ونتيجة لهذا الشعور فإن الفرد المؤمن يخاف من عقاب الله ومن غضبه وسخطه. ومن ناحية أخرى فإن التعبير عن هذا الحب بالكلمات فقط لا يجدي نفعا, فليس من الإخلاص الزعم بمحبة الله تعالى بينما يخوض الفرد في حياة اللهو والمعصية غافلا عن الطاعة منتهكا لحدود الله. وقد أمر الله تعالى الإنسان بأن يخشاه:

(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ) سورة الروم-الآية 31.

 

32- كيف ينبغي أن تكون خشية الله عند المؤمن الصادق؟

إن كل من يعرف الله معرفة حقيقية ، ويعرف مقدار عظمته لا بد أن يتملكه شعور بالخشية والإجلال. فإن الله تعالى هو الرحمن الرحيم وهو القهار الجبار والمنتقم وبيده الحساب، ولهذا يخشى المسلمون الله بالغيب وهم يعلمون جيدا أنه لا أحد ينجو من عذابه وعقابه إذا خرج عن طاعته. و المؤمن يعلم أن الله تعالى مطلع عليه في كل صغيرة وكبيرة, وهو لذلك يحذر من الوقوع في المعصية فيحق عليه العقاب الأليم. وعندما نقول الخوف من الله فذلك يعني الخوف الذي يجلب الطمأنينة إلى العبد لا الخوف الذي يقض المضاجع، إنه خوف مختلف عما يعرفه غير المومنين هلع بسبب ظلام الكفر الذي يلفهم وينغص عليهم حياتهم. وقد جاء الأمر من الله تهالى لعباده بأن يخافوه ويهابوه فقال تعالى:

(فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُم المُفْلِحُونَ) سورة التغابن-الآية 16؟

 

33- كل من يقرأ القرآن يمكن أن يفهم معانيه

لقد أنزل الله القرآن ليكون مرشدا للناس ولهذا السبب نزل القرآن مفصلا وشاملا لجميع نواحي الحياة. ويؤكد الله تعالى هذه السمة في القرآن الكريم فيقول تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مٌبِينٌ) سورة المائدة-الآية 15. وتوضح الآية الواردة في سورة الحج هذا الأمر بأكثر تفصيل: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آياَتٌ بَيِّنَاتٌ وَأَنَّ الله يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ) سورة الحج-الآية 16. أما إذا أردت أن تعرف مبلغ الحكمة في القرآن، فما عليك إلا أن تقبل على قراءته والتأمل في آياته العظيمة بصدق وإخلاص.

 

34- القرآن هو دليل المؤمنين الوحيد

إن القرآن الكريم هو الدليل الهادي للمؤمن في مسالك الحياة المتشعبة، وقد خاطب الله تعالى زوجات النبي عليه الصلاة و السلام وأمرهم فقال سبحانه وتعالى: (وَاذْكُرْن مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ آَيَاتِ الله وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) سورة الأحزاب-الآية 34. وقد حث الله جميع المؤمنين على تلاوة القرآن. وكما ورد في الآية فإن على المؤمن أن يداوم على تلاوة القرآن في بيته وفي كل وقت من أوقاته ويسعى إلى التخلق بأخلاقه والسير على هداه.

 

35- القرآن يخاطب كل العصور

لقد أنزل الله تعالى القرآن ليكون مرشدا للعالم أجمع و لجميع العصور:

(هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلمُتَّقِينَ) – سورة آل عمران-الآية 138.

 

ويضرب الله الأمثال للناس من خلال أحداث ماضية حتى يحذر المؤمنين وغيرهم من مغبة الوقوع في ما وقعت فيه الأمم البائدة من ارتكاب للمعاصي فحق عليهم العذاب الأليم، وهذه المصائر يمكن أن تلحق أيضا بالأمم التي لا تتعظ و ما ذلك ببعيد عن قدرة الله تعالى.

 

36- حفظ الله تعالى لآيات القرآن الكريم من التحريف حتى يومنا هذا

لقد حفظ الله القرآن إلى يومنا هذا دون تغيير أوتحريف طيلة ألف وأربعمائة عام، وقد ذكر الله لنا هذة الحقيقة: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) سورة الحجر-الآية 9.

وفي قوله تعالى أيضا: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) سورة الأنعام-الآية 115.

وهذا وعد من الله تعالى للمؤمنين بأن يحفظ كتابه من كل تحريف. كما أن القرآن الكريم احتوى على حقائق مختلفة تؤكد أنه حقا وصدقا من عند الله لا ريب فيه.

 

37- ما هي معجزات القرآن العلمية ؟

بالرغم من أن القرآن أنزل قبل ألف وأربعمائة عام فقد تضمن العديد من الحقائق العلمية التي كانت غير معروفة في تلك الفترة، وهذه الحقائق لم يتم اكتشافها والتوصل إليها بشكل نهائي إلا في وقتنا الحاضر بواسطة أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية، وهذه المعجزات القرآنية تبرهن بوضوح أن القرآن منزل من عند الله تعالى، وفيما يلي بعض هذه المعجزات العلمية:

الاتساع المستمر للكون هو أحد أهم اكتشافات العلم في القرن العشرين، ولكن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الحقيقة قبل ألف وأربعمائة عام في الآيه 47 من سورة الذاريات:

(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الذاريات-الآية 47.

ذكر القرآن الكريم الحقيقة العلمية المتعلقة بدوران الأجرام السماوية في مدارات خاصة بها لا تحيد عنها من عدة قرون:

( وَهوَ الذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) الأنبياء-الآية 33.

تم الكشف عن الخواص المميزة للغة العربية وخاصة الكلمات المستخدمة في الآية لوصف الشمس والقمر. ففي هذه الآية كلمة سراج (مصباح), وكلمة وهاج (ساطع – محرق) تم استخدامهما لوصف الشمس. وللقمر تم استخدام كلمة منير (مشرق – مضيء)، وبالتأكيد فبينما تنتج الشمس كميات ضخمة من الحرارة والضوء نتيجة للتفاعل النووي بداخلها, فإنّ وظيفة القمر هي مجرد عكس الضوء الذي يتلقاه من الشمس. وهذه الحقيقة هي واضحة كما يلي:

(أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا . وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) سورة نوح-الآية 15-16.

و في الآيه 22 من سورة الحجر هناك إشارة إلى حقيقة وظيفة الرياح في "التلقيح":

(وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) سورة الحجر-الآية 22.

ففي اللغة العربية يطلق معنى التلقيح على كل من النباتات والغيوم، وقد أثبت العلم حقيقة أن الرياح تقوم بهاتين المهمتين.

وهناك معجزة قرآنية أخرى وهي مبينة في الآية التالية:

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ العَزِيزُ الغَفَّارُ) سورة الزمر-الآية5.

في هذه الآية تلاحق الليل والنهار تم وصفه بكلمة "تكوير"، وفي اللغة الأنجليزية هذا يعني: "طي شيء على شيء آخر, بشكل متلاحق". وفي القواميس العربية تم شرح هذه الكلمة بأنّه التفاف شيء على شيء آخر مثل لف العمامة. ولهذا فإن في هذه الآية معنى ضمنيا صحيحا عن شكل الأرض، فهذا التعبير لا يمكن أن يكون صحيحا إلاّ في حالة أن تكون الأرض كروية الشكل، وهذا يعني أن القرآن الكريم الذي أنزل في القرن السابع تضمن إشارة إلى كروية الأرض.

 

40- ما هي الأخبار التي أوردها القرآن الكريم والتي تتعلق بالمستقبل؟

يعيش الناس في هذه الدنيا في عالم من المدركات الحسية، والله سبحانة وتعالى, الذي خلق هذا العالم الرائع بما يحويه من المخلوقات الجميلة والمشاهد العظيمة الزاخر بالألوان والأصوات المتنوعة قادر بالتأكيد على أن يخلق ما هو أجمل من هذا العالم بما لا يخطر على بال البشر. ومثل ما شكل الله صورة لهذا العالم في دماغ الإنسان فإنه تعالى سوف ينقل الإنسان إلى بعد آخر بعد موته وسيريه صورة لعالم مختلف، وذلك العالم الجديد الذي سوف يتكشف للإنسان لا محالة هو عالم الآخرة.

 

41- ما ذا يعني تناسخ الأرواح؟

إنّ تناسخ الأرواح خرافة لا أساس لها من الصحة، وقد ظهر نتيجة للقلق الذي أحس به أناس لا إيمان لديهم، ومعنى هذا أن الشخص "يختفي بعد الموت", وهذا الإحساس ينتاب الذين يخافون من أن الموت يمثل نهاية لهم. فبالنسبة إليهم تمثل العودة إلى الحياة بعد الموت أملا كبيرا.

لكن في الحقيقة هذا زعم باطل فالقرآن الكريم يؤكد في كثير من آياته أن هناك حياة واحدة في هذا الدنيا وهي بمثابة امتحان للبشر جميعا، وبالتالي فليس ثمة عودة إلى هذه الدنيا بعد الموت، وفي الآية الآتية يبين القرآن الكريم أن الإنسان لا يموت سوى مرة واحدة فقط:

(لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلاَّ المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيمِ) سورة الدخان-الآية 56.

 

42- هل الموت يعني الفناء؟

إنّ الموت لا يعتبر فناء بل هو انتقال إلى من دار الدنيا الفانية إلى دار الخلود في الآخرة, والموت يحيل بين الإنسان وبين هذه الدنيا، و بالتالي يتم الانفصال بين الجسد والروح. وعندما تبدأ الروح في الاتصال بصور عالم الآخرة, أي عند موت الإنسان, فإن الحجاب يُكشف أمام عيني الإنسان, ويدرك عندها أن الموت ليس فناء تاما من الوجود كما كان يعتقد. فالإنسان كما كان يستيقظ من النوم كل صباح, فإنه سيحيى في الآخرة بعد موته، وهذا هو بالضبط ما ذكره القرآن الكريم:

(هُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون) سورة غافر-الآية 68

 

43- ما الذي يحدث عند الموت؟

(أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) سورة الجاثية-الآية21.

لقد صور لنا القرآن الكريم الروح عند خروجها من الإنسان لحظة الموت بالتفصيل، وقد أوضح أنها شيء يختلف عن الموت الطبي للجسد. وقد ذكر في القرآن أن هناك أحداثا معينة تحدث عند لحظة الموت يراها الإنسان المحتضر فقط ولا يراها غيره ممن هم حوله. فعلى سبيل المثال، ثمة أناس غير مؤمنين ولكنهم يموتون على الفراش ميتة يسيرة في الظاهر، ولكن الذي ينبغي معرفته أن الذي يعاني العذاب والمشقة هي الروح وليس الجسد، فعند نزعات الموت يحس الإنسان بألم رهيب. فالفرق كبير جدا بين ما يشعر به المؤمن وما يشعر به الكافر عند النزع وكما ذكر القرآن الكريم فإن الملائكة الكرام يأخذون روح المؤمن بلطف بينما تنزع روح الكافرا نزعا. ومما أخبرنا به القرآن بشأن الكافر عند النزع الأمور الآتية:

تنزع أرواحهم وهم يضربون على ظهورهم ووجوههم.

يعانون من النزع عند الموت.

تخبرهم الملائكة بعذاب مقيم.

تنزع أرواحهم بشدة من أجسامهم.

أما بالنسبة إلى المؤمنين:

تؤخذ أرواحهم بسلام من أجسادهم.

ترحب بهم الملائكة بالسلام والتحية.

عندما تأخذ الملائكة أرواحهم يُبشَّرون بالجنة.

44- هل الكون أيضا عرضة للفناء؟

ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أن الكون بدوره سوف يتعرض للفناء، وبالتالي سوف تموت جميع الحيوانات والنباتات ويموت البشر أيضا. وسوف تندثر الكواكب والنجوم والشمس، وسوف تنتهي جميع الكائنات إلى الزوال. وسوف تكون نهاية الكون يوم الحساب شيء مهول جداً، وهو أمر لم يعرفه الإنسان من قبل. وهذه الواقعة صورها القرآن الكريم على النحو الآتي: (بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القِيَامَةِ فَإِذَا بَرَقَ البَصَر وَخَسَفَ القَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمِئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) سورة القيامة- 5 – 13.  

مقالات مرتبطة بـ كيف نبصر ؟

  • الحفيظ

    أبوحسان

      ورد في القرآن "3" مرات " إن ربي على كل شيء حفيظ." (هود 57) المعنى : هو الذي يحفظ السماوات والأرض وما فيها ،

    28/02/2013 1326
  • تبصرة في قصة بلاغ الرسالة القرآنية

    الشيخ / فريــد الأنصاري

     سألني أحد المحبين يوماً، قال: كيف نجدد ديننا؟ قلت: سؤلان كبيران، يرتبطان بوجود الإنسان في الكون ويحددان

    04/12/2018 126
  • دور الشيطان في تحريف الأديان

    محمد جلال القصاص

    بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم منشأ الفكرة تجمعت عندي أسباب كافية لإعادة قراءة

    28/02/2013 1995