فضل الصلاة لوقتها

حسان بن سالم عيد

مِنَ القُرآنِ الكرِيم:

1) ]حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ[ ([1]).

 

وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى  : صلاة العصر.

 قَانِتِينَ  : طائعين قائمين خاشعين.

 

 

المعنى: (حَافِظُوا) - أيها المسلمون - (عَلَى الصَّلَوَاتِ) الخمس المفروضة بالمداومة على أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها، (وَ) حافظوا على (الصَّلاةِ الْوُسْطَى) المتوسطة بينها وهي صلاة العصر، (وَقُومُوا) في صلاتكم مطيعين (لِلَّهِ)، (قَانِتِينَ) خاشعين ذليلين.

 

*  *  *

 

2) ]إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلاَّ الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ[ ([2]).

 

هَلُوعًا : كثير الجزع شديد الحرص.

 جَزُوعًا  : كثير الجزع والأسى.

 

الْخَيْرُ  : السعة وطيب العيش.

 مَنُوعًا  : بخيلاً.

 

دَائِمُونَ : محافظون.

 وَالْمَحْرُومِ  : المحتاج المتعفف عن السؤال.

 

بِيَوْمِ الدِّينِ  : بيوم الجزاء والحساب.

 مُشْفِقُونَ  : خائفون استعظاماً لله تعالى.

 

غَيْرُ مَلُومِينَ  : غير مؤاخذين.

 الْعَادُونَ : المجاوزون الحلال إِلى الحرام.

 

رَاعُونَ  : حافظون.

 قَائِمُونَ  : مُؤَدُّون.

 

 

المعنى: (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) جبل على الجزع وشدة الحرص، (إِذَا مَسَّهُ) أصابه (الشَّرُّ) المكروه والعسر (جَزُوعًا) كثير الجزع والأسى، (وَإِذَا مَسَّهُ) أصابه (الْخَيْرُ) واليسر (مَنُوعًا) كثير المنع والإمساك والبخل ، (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ) المقيمين للصلاة، (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يشغلهم عنها شاغل، (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) نصيب معين فرضه الله عليهم، وهو الزكاة، فيعطونها (لِلسَّائِلِ) الذي يسأل المعونة، (وَالْمَحْرُومِ) الذي يتعفف عن سؤال المعونة، (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ) يؤمنون (بِيَوْمِ الدِّينِ) بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) خائفون، (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) لا ينبغي أن يأمنه أحد، (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) عن كل ما حرم الله عليهم من الزنا واللواط وكل الفواحش، (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) زوجاتهم (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) إمائهم، والأمَة هي امرأة يشتريها سيدها أو يتملكها بوسيلة مشروعة أخرى (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) غير مؤاخذين ولا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلهن ، فلا يحل للرجل إلا الاستمتاع بزوجته أو بأمَتِه المملوكة بملك اليمين فقط ، ولا يحل للمرأة إلا الاستمتاع بزوجها فقط ، ولا يحل للأمَة إلا الاستمتاع بسيدها فقط، (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ) فمن طلب لقضاء شهوته غير الزوجات والمملوكات (فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المتجاوزون الحلال إِلى الحرام وقد عرّض نفسه لعقاب الله وسخطه (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ) لأمانات الله وأمانات العباد (وَعَهْدِهِمْ) عهودهم مع الله تعالى ومع العباد (رَاعُونَ) حافظون. (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) والذين يؤدّون شهاداتهم بالحق دون تغيير أَوْ كتمان، (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) ولا يخلّون بشيء من واجباتها، (أُولَئِكَ) المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة مستقرون (فِي جَنَّاتٍ) جنات النعيم، (مُكْرَمُونَ) فيها بكل أنواع التكريم.

 

*  *  *

 

مِنْ سُنَّة الرسول  صلى الله عليه وسلم :

1) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ([3]).

 

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ  : حسن المعاملة وكمال الطاعة.

 إِرْعَاءً  : رفقاً به وإبقاء عليه.

 

 

المعنى : (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  رضي الله عنه) وهو : عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من السابقين الأولين . توفي سنة : 32 أو 33 هـ بالمدينة. (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟) أي : أحب إلى الله (قَالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا) فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها ، وأن إخراجها عن وقتها محرم (قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟) والتقدير : ثم أي العمل أحب بعد الصلاة؟ (قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) بِرُّ كل واحد منهما، والإحسان وبِرُّ الوالدين ضد العقوق وهو الإساءة وتضييع الحقوق ، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) ([4]) وغيره من الآيات، (قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) يعني : أيّ العمل أحب بعد بر الوالدين؟ (قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ) أي : رفقاً به ، فكأنه استشعر منه مشقة ، أَيْ: شفقة عليه لئلا يسأم . يعني : لو سألته أكثر من هذا لزادني في الجواب .

 

قال العلماء : إنما خص النَّبِيّ  صلى الله عليه وسلم  هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات , فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع , ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برّاً , ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عدواتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك , فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ , ومن ضيعها كان لما سواها أضيع .

 

وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين , وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض . وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد , والرفق بالعالم , والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله , وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي  صلى الله عليه وسلم  والشفقة عليه , وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه .

 

*  *  *

 

2) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ([5]).

 

يَسْتَهِمُوا  : يقترعوا.

 التَّهْجِيرِ  : التبكير.

 

الْعَتَمَةِ  : صلاة العشاء.

 حَبْوًا  : زحفاً.

 

 

المعنى : (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57هـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم (النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ) النداء هو الأذان (وَالصَّفِّ الأَوَّلِ) أي : لو علموا ما في الأذان والصف الأول من الخير والبركة (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) أي : سبيلا إلى تحصيله بطريق (إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ ) الاستهام الاقتراع ، قيل للاقتراع الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء فمن خرج سهمه غلب (لاسْتَهَمُوا) أي : على الأذان والصف الأول ، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه , ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان , أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله , ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة نحو ما سبق , وجاءوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم , ثم لم يسمح بعضهم لبعض به , لاقترعوا عليه . يريد  صلى الله عليه وسلم  تعظيم أمر الثواب على الأذان والصف الأول فإن الناس لو يعلمون مقدار ذلك لتبادروا ثوابه كلهم ولم يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحاً فيه ورغبة في ثوابه .وفيه تجهيل للمتساهلين في أمر الأذان والصف الأول ، وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع فيها (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) التهجير التبكير إلى الصلاة أيّ صلاة كانت (لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أَيْ: سبق بعضهم بعضاً إليه ، لا بسرعة في المشي في الطريق فإنه ممنوع ، بل بالخروج إليه والانتظار في المسجد قبل الآخر (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ) صلاة العشاء (وَالصُّبْحِ) صلاة الفجر (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) زحفاً كما يمشي الصبي أول مرة ، فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين , والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها وآخره , ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين ، وخص  صلى الله عليه وسلم  هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من السعي إلى غيرهما لما في أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف فأخبر  صلى الله عليه وسلم  عن عظيم الأجر على إتيانهما حضاً للناس عليهما وأن المشي إليهما لو لم يكن إلا حبواً - كما يفعل الطفل الصغير الذي لا يستطيع المشي - لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما.

 

*  *  *

 

3) حَدِيثُ أَبِي مُوسَى

2010/04/14 1918

مقالات مرتبطة بـ فضل الصلاة لوقتها

  • الساعة تأتي بغتة للأحياء وللأموات

    فريق عمل الموقع

    إذن فالساعة تأتي بغتة للأحياء وللأموات.. فلا الميت يعلم موعد يوم القيامة.. ولا الحي يعلم موعد يوم القيامة.. ولا

    27/02/2018 0
  • إرضاء الله وصلة الرحم

    الشيخ سلمان العودة

    السؤال: من تحقيق رضا الله: صلة الرحم، وأختي لديها ولد لا يصلي، وإذا وصلتها وأعطيتها مالاً فسينتفع منه هذا الذي

    11/08/2013 1972
  • إرضاء الله وصلة الرحم

    الشيخ سلمان العودة

    السؤال: من تحقيق رضا الله: صلة الرحم، وأختي لديها ولد لا يصلي، وإذا وصلتها وأعطيتها مالاً فسينتفع منه هذا الذي هو

    15/08/2013 470