عهد القرآن والقيام

الدكتور / فريد الأنصاري

القرآن العظيم كلام الله ذي الجلال. وكفى بذلك حقيقة عظمى! وكلام الله جل جلاله، هو وحده الذي يؤجر فيه العبد على تلاوته، بعدد ما يتلوه من حروفه؛ حرفاً حرفاً! ولا خير فيمن هجر القرآن! وقد سبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك:

(من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ألم) حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف!)

فإذا قام به من الليل كان له ميزان آخر! كما سترى بحول الله.

إن هذا القرآن سر لطيف، وكنز رباني عجيب، لو تتلوه يا صاح حق تلاوته؛ لرأيت فيه عجباً ! ولأبصرت منه بصائر الكون جميعا! فهو جامع الكتب السماوية كلها، وهو خلاصتها الكاملة. فهو (الكتاب) ، بما تقتضيه (ال) من معاني الاستغراق. قال عز وجل في فاتحة سورة البقرة:

{ألم. ذلك الكتاب}،

أي الأكمل الأشمل، الذي ضم بين دفتيه كل الكتب. وفي ذلك من الأسرار ما يدركه أهل البصائر إذ يقرؤون القرآن. فتنجلي لهم سنن، وتتضح لهم معالم، ويشاهدون حقائق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عجيب حق عجيب: أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المتين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل.

فهل تقرأ القرآن حقاً؟ تحقق قبل أن تجيب! إن كان لا؛ فحاول أن تقرأه! وجرب!

وتعلم كيف تصنع، عسى أن تكون ممن

{يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به. ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}

(البقرة:121)

. ادخل باب القرآن متجردا من كل الأحوال؛ إلا حال الإقبال على رب الكون، الله الملك الوهاب! وأبصر في الآيات بصائر الحياة، واقرأ ثم اركع واسجد؛ تكن بحولالله من المبصرين!

مقالات مرتبطة بـ عهد القرآن والقيام