عبادة الله باسمه الودود

عبادة الله باسمه الودود

د. أشرف حجازي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

قال الله تعالى:

(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) [البروج: 14]

وقال الله تعالى:

(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) [هود: ٩٠]

ـ وهو الحفي بالمؤمنين، يقابلهم بالحفاوة إذا قدموا إليه.

قال الله تعالى عن إبراهيم ـ عليه السلام -:

(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) [مريم: ٤٧]

المعاني والدلالات لاسمه تعالى الودود:

   

1ـ هو الذي يحب أولياءه ويحبونه ويحب من يحب لقاءه، ويحب من يحبه، ويحب المؤمن القوي.

2ـ وهو تعالى لا يحب عباده لأشخاصهم، وإنما يحبهم لطاعاتهم.

3ـ وهو الذي يجعل لهم المحبة في قلوب الخلق ويجعل محبة الخلق لهم سببًا من أسباب حفظهم .

4ـ وحبه لهم سبق حبهم له لما سبق من علمه بطاعتهم وجهادهم.

5ـ وهو تعالى يحب الطاعات الدائمة، ويحب الفرائض قبل النوافل.

6ـ والله تعالى إذا غفر لعبده أحبه، وإن كان يبغضه قبل توبته.

7ـ ولا يبقى في الجنة إلا المحبة حين ينتهي عقابه للمذنبين، ويغفر للمسرفين، فلا يبقى فيها إلا أهل محبته.

8ـ والله تعالى لا يحب الظلم، ولا الفساد، ولا الجهر بالسوء، ويبغض من فعل ذلك.

9ـ وهو تعالى يبغض المنافقين، ويبغض من يبغض الأنصار.

10ـ وهو تعالى ألقى العداوة بين اليهود الذين أبغضهم، لعنهم، وسيغضب يوم القيامة غضبًا لم يغضب قبله مثله.

ليس العجب من عبد يتودد إلى سيده، بل العجب من ملكٍ يتودد إلى عبيده.

فهو تعالى ينزل لعباده إذا كان ثلث الليل الأخير نزولاً يليق بجلاله، يغفر للمستغفرين، ويتوب على التائبين، ويجيب الداعين.

ومن رحمته تعالى أنه لا يحب أن يعذب عباده، بل يحب أن يحسنوا ليحسن إليهم.

فهو لا يعجل بالعقوبة على العاصي، بل يريد أن يتوب على عباده.

والله تعالى بفرح بتوبة التائبين، ومن تقرب إليه شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا تقرب الله إليه باعًا، ومن أتاه يمشى أتاه الله تعالى هرولة.

وهو يضاعف ثواب العمل، فالحسنة تكتب عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأما السيئة عنده فتكتب واحدة، وهى أسرع شيء محوًا.

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

«مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ.» [صحيح البخاري 6491مسلم186و130]

ويعطي ثوابًا عظيمًا على عمل قليل، فصيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة، والحج المبرور يكفر ذنوب العبد كلها في ما مضى من عمره.

وهو سبحانه يريد بعباده اليسر، ولا يكلفهم من الأعمال إلا ما يستطيعون، ثم يسقط عنهم التكالىف بالمرض والعذر وبعدم الاستطاعة.

حتى ابتلاؤه كله رحمة، فالبلاء ظاهره الشقاء لكن حقيقته وعاقبته الرحمة، فالبلاء منحة في ثنايا المحنة.

فإن الله يبتلى عبده ليكفر عنه خطيئةً عملها، أو ليرفعه درجةً في الجنة، أو ليستخرج منه معاني الصبر على البلاء، فيرتفع بالصبر حتى يدخل الجنة بغير حساب.

وقد يبتلى الله عبده ليفيق من معصية هو مقيمٌ عليها.

وهو تعالى سخط على اليهود، وسخط على كل من خاصم في باطل، وسخط على كل امرأة تمتنع عن زوجها.

عبادة الله باسمه تعالى الودود:   

1ـ حب الله هو أصل الحب في الدنيا والآخرة.

2- محبة الأنبياء والصالحين تابعة لمحبة الله تعالى لهم.

3- ومن عرف ربه أكثر أحبه أكثر، لما يطلع عليه من صفات كماله وحسن أفعاله.

4ـ والعلماء لهم أكبر الحظ والنصيب من معرفته تعالى، ومن حبه المترتب على معرفته.

5- وحب الله هو الذي يدفع العبد لطاعته وعدم مخالفته.

6- وحب القلب لخالقه من أكبر الأدلة على وجوده تعالى.

7- والسعادة التي تنتج في قلب المؤمن من حب الله هي التي تدفعه لدعوة الناس للإيمان بالله وحبه ليشعروا بنفس السعادة التي يشعر بها.

8- وحبه تعالى هو الذي يدفع المؤمن للتضحية والجهاد في سبيله لإزالة العوائق التي تحول بينه وبين دعوة الناس إلى الإيمان بربهم وحبه.

9ـ وفي الجنة يكتمل حب العبد لربه بالقرب منه، وبالنظر إلى وجهه الكريم، الذي طالما اشتاق له في الدنيا، واجتهد في طاعته وعمل من أجل محبته.

10- ولا يصل العبد إلى حب الله له إلا بصدق حبه لربه، واتباعه لرسوله ـصلى الله عليه وسلم ـ، والاجتهاد في الطاعات، ومتابعة الفرائض بالنوافل، وعدم الخمول عن ذكره تعالى أو الغفلة عن طاعته.

11ـ والله تعالى يتودد إلى عبيده وهو غني عنهم، وما فعل ذلك إلا ليطمعهم في ما عنده من النعيم الذي لن يصلوا إليه إلا بالاجتهاد في طاعته.

12- وطاعته في الحقيقة هي محض فضل وتوفيق منه تعالى لمن اختصهم من عباده.

13- ومن رأى طاعته من فضل الله عليه استوجب ذلك افتقارًا إليه، وشكرًا له، وعدم المطالبة بعوضها، بل يدفعه ذلك لأن يسأل ربه مزيدًا من فضله وأن يكرمه بالجنة في الآخرة كما أكرمه بالعمل الصالح في الدنيا.

14- فما أرحمه من إله يرزق عباده العمل الصالح،  ويرزقهم الثواب عليه، وييسر على عباده عملهم، ويضاعف ثوابهم، ويفرح بتوبتهم؛ لأنه لا يحب أن يعذبهم، بل يحب أن يكرمهم، حتى وإن قَلَّ عملهم، فيبتليهم ليمحصهم، ويرفع درجاتهم.

15- ولا يستكمل العبد الإيمان حتى يحب ما يحبه الله، ويبغض ما يبغضه الله تعالى، فيحب الصالحين بحب الله لهم، فيجعل الله تعالى حبهم عملاً صالحًا يحب عبده لأجله، ويُدخل به حلاوة الإيمان في قلبه.

16- ولكي ينتشر حب المؤمنين لبعضهم ينبغي أن يقول المؤمن لأخيه الذي يحبه: (إني أحبك في الله).

17ـ فحب الله هو الجنة التي من لم يدخلها في الدنيا لم يدخل جنة الآخرة.

د. أشرف حجازي للمزيد برجاء الرجوع لموقع www.Iam-Muslim.com

مقالات مرتبطة بـ عبادة الله باسمه الودود