عاقبة سوء النيات والمقاصد

الشيخ / خالد بن عثمان السبت

قد تكون للإنسان نية سيئة ، قد يعمل أعمالاً لا يصلح أن يعملها إلا لله عز وجل ، ثم إنّ هذا الإنسان يريد بهذه الأعمال رياءً ً و سمعةً و محمدةً في قلوب الخلق ، أو جاهً و مالاً و ما إلى ذلك من المطالب المنحطة السافلة ، فما الذي يحصل لهذا الإنسان الذي تكدرت نيته و تلوث إخلاصه و تطلخ بنجاسة الالتفات إلى غير الله عز وجل ، يحصل له أمورٌ كثيرة :

أولها : أنّه يكون مُعرضاً نفسه لمكر الله عز وجل :

يقول حماد ابن سلمة رحمه الله : " من طلب الحديث لغير الله تعالى مُكر به " ، و نحن نرى ذلك و نشاهده ، فقد تجد الإنسان له صولة و جولة ، و قيامٌ في كثير من الأعباء و الأعمال الجليلة العظيمة ، و يستقيم في ظاهره برهة من الزمن ، و لربما تشاغل بطلب العلم ، و لربما حصل فيه بعض التحصيل ، ثم نجد أنّ هذا الإنسان انتكس رأساً على عقب ، فتغيرت أحواله و أصابه انتكاسة بعد استقامة ، و أصابه فترة بعد إقبال و بعد طاعة ؛ و ما ذلك إلا لأنّ نيته قد داخلها ما داخلها ، و لو أنّ العبد صدق في إقباله على الله عز وجل ، و صدق اللجأ إليه و صدق معاملته ، فإنّ الله عز وجل يحفظه و يكلأه و يرعاه و يدنيه ، و يثبته على القول الثابت حتى يلقى الله عز وجل ، فصار ذلك دالاً على أنّ سوء القصد و النية سببٌ لمكر الله عز وجل بالعبد .


السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ عاقبة سوء النيات والمقاصد