طمأنينة القلب لا تكون إلا بالله

طمأنينة القلب لا تكون إلا بالله

الشيخ احمد الشبكي

التوحيد سبيل الأمن
أولئك لهم الأمن
الأمن النفسي "طمأنينة القلب"
إن طمأنينة القلب وسكينة الفؤاد مطلب كل الناس مؤمنهم وكافرهم ،برهم وفاجرهم ،فبطمأنينة القلب يسعد الفرد وتحلو الحياة ،ولكن لا ينال هذه الطمأنينة إلا أهل التوحيد ،فعلى قدر التوحيد في القلب على قدر وجود الطمأنينة ،فبطمأنينة القلب يرسخ فيه الإيمان فالذين آمنوا تطمئن قلوبهم بذكر الله. 





فبالتوحيد مع الطمأنينة يخلِّص العبد من القلق والتوتر العصبي والاكتئاب لأنه يؤمن بقدر الله ،وأن الله مدبِّر الأمر ،وأن الله غفَّار الذنوب ،فإن وقَع في ضيق يدعو ربَّه ،فيُفرِّج كرْبه ،وإن أذنَب استغفَر ،فيَغفِر الله له ،وإن حدَث ما يُحزنه ،حمِد الله واسترجَع ؛لأنه يَعلم أن الله هو المقدِّر ،فلا يقدِّر شيئًا إلا لحِكمة ،فلا يَكتئِب ولا يَقنَط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله (ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻗﻮﻱ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺒﺪ ﻗﻮﻱ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﻭﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺘﻪ ﻭﺗﻮﻛﻠﻪ ﻭﻳﻘﻴﻨﻪ؛ والخوف اﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﻫﻮ اﻟﺸﺮﻙ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ! ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﺳﻨﻠﻘﻲ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ اﻟﺬﻳﻦ كفروا اﻟﺮﻋﺐ ﺑﻤﺎ أشركوا ﺑﺎﻟﻠﻪ )
فأي حياة تلك الحياة السعيدة التي عاش القلب فيها سعيدا عن طريق العلم بالله ومحبَّته وخشيته وتعظيم أمره ونَهيه ،والتصديق بوعده ووعيده ،فهذا يسعد في الدنيا والآخرة، ويسعد مجتمعه به؛ ذلك أن صلاح سلوك الفرد تابعٌ لقوة توحيده وسلامته ،وفساد سلوك الفرد تابعٌ لفساد توحيده.
إن الواضح في حياتنا من خلال تقلباتها أن صاحب التوحيد يتميز بتلك الطمأنينة فهو مُطمئنَّ النفس، هادئ البال، قريرَ العين، ليس بالقَلِق ولا بالحيران، حتى كان يقول أحدهم: "نحن في سعادة لو علِمها الملوك، لقاتَلونا عليها".

فحقيقة المرء قلبه وروحه ،ولا صلاح له إلا  بتوحيد ربه ،وفي ذلك أعظم لذة له ،إذ ليس في الكائنات شيء غير الله -عز وجل -يسكن القلب إليه، ويطمئن به ،فكل ما يتعلق براحة النفس وطمأنينة القلب لا يمكن أن يتم إلا بأن ترتبط هذه الأمور كلها بـ (لا إله إلا الله) ،ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم

فتأكدوا يرحمكم الله أن طمأنينة القلب لا تكون إلا بالله، وأن بعد العبد عن الله سبب ضيق الصدر ،ولا ينجو من ضيق الصدر إلا بالتعلق بالله سبحانه وتعالى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً).
نعم -والله- ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وهل يمكن أن يذاق طعم الإيمان بغير ذلك من الدنيا بشهواتها وبملذاتها؟ لا والله، لا يمكن أن يذوق الإنسان ذلك الطعم الحقيقي إلا بهذا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس : (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) متفق عليه.
 ولهذا كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى يرون الدنيا تموج بأهلها وشهواتهم ،وهم قد سكنت وركنت نفوسهم إلى الله فتعلقوا به تبارك وتعالى، [ يقول الفضيل بن عياض :إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي ، وإذا طلعت حزنت لدخول الناس علي] يفرح بالخلوة ويحزن بدخول الناس عليه، لأنه يجد لذته في الخلوة أعظم من لذته وهو عند الناس.
ويقول أحدهم: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
وقال بعضهم: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (وركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها).
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ طمأنينة القلب لا تكون إلا بالله

  • بيان معنى اليقين وحقيقته

    فريق عمل الموقع

     معنى اليقين : اليقين ضد الريب والشك، فهو يتضمن سكون الفهم مع ثبات الحكم [انظر مجموع الفتاوى 5/570،

    13/03/2018 948
  • الثقة بالله...كيف تكون

    فريق عمل الموقع

    الثقة بالله وفضل التوكل عليه سبحانه وتعالى وحسن الظن به والتي هي نتيجة حب الله والإخلاص له وفهم صفاته وأسمائه عز وجل

    10/09/2015 15326
  • إذا تعلق القلب بالمخلوق؛ عذب بهذا المخلوق

    خالد بن عثمان السبت

     و مما يصلح القلب أن يكون تعلقه بربه ومعبوده وخالقه جل جلاله : إذا تعلق القلب بالمخلوق؛ عذب بهذا المخلوق

    24/01/2018 2644