طلب النفوذ الى الله والدار الآخرة

محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

 

  طالب النفوذ الى الله والدار الآخرة بل والى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه, يحتاج أن يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه, غير مقهور تحت سلطان تخيّله, زاهدا في كل ما سوى مطلوبه, عاشقا لما توجه اليه, عارفا بطريق الوصول اليه والطرق والقواطع عنه, مقدام المهمة, ثلبت الجأش, لا يثنيه عن مطلوبه لوم لائم, ولا عذل عاذل, كثير السكون, دائم الفكر, غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم,  قائما بما يحتاج اليه من أسباب معونته, لا تستفزه المعارضات, شعاره الصبر, وراحته التعب, محبا لمكارم الأخلاق, حافظا لوقته, لا يخالط الناس الا على حذر, كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم, قائما على نفسه بالرغبة والرهبة, طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه, غير مرسل شيئا من حواسه عبثا, ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون. وملاك ذلك هجر العوائد, وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب, وعند العوام أ، لزوم الأدب مع الحجاب, خير من اطرح الأدب مع الكشف

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ طلب النفوذ الى الله والدار الآخرة