صفات الله عز وجل وحقيقة الإيمان بها

فريق عمل الموقع

ولا ريب أن الأمور ثلاثة: أمر يلزم الصفة لذاتها من حيث هي، فهذا لا يجب- بل لا يجوز- نفيه، كما يلزم العلم والسمع والبصر من تعلقها بمعلوم ومسموع ومبصر فلا يجوز نفي هذه التعلقات عن هذه الصفات إذ لا تحقق لها بدونها، وكذلك الإرادة مثلا تستلزم العلم لذاتها فلا يجوز نفى لازمها عنها، وكذلك السمع والبصر والعلم يستلزم الحياة فلا يجوز نفي لوازمها. وكذلك كون المرئي مرئيا حقيقة له لوازم لا ينفك عنها ولا سبيل إلى نفى تلك اللوازم إلا بنفي الرؤية، وكذلك الفعل الاختياري له لوازم لا بد في منها، فمن نفى لوازمه نفى الفعل الاختياري ولا بد.

 ومن هنا كان أهل الكلام أكثر الناس تناقضا واضطرابا فإنهم ينفون الشيء ويثبتون ملزومه، ويثبتون الشيء وينفون لازمه، فتتناقض أقوالهم وأدلتهم، ويقع السالك خلفهم في الحيرة والشك ولهذا يكون نهاية أمر أكثرهم الشك والحيرة، حاشى من هو في خفارة بلادته منهم، أو من قد خرق تلك الخيالات وقطع تلك الشبهات وحكم الفطرة والشرعة والعقل المؤيد بنور الوحي عليها فنقدها نقد الصيارف فنفى زغلها، وعلم أن الصحيح منها إما أن يكون قد تولت النصوص بيانه، وإما أن يكون فيها غنية عنه بما هو خير منه وأقرب طريقا وأسهل تناولا، ولا يستفيد المؤمن- البصير بما جاء به الرسول العارف به- من المتكلمين سوى مناقضة بعضهم بعضا ومعارضته وإبداء بعضهم عوار بعض ومحاربة بعضهم بعضا فيتولى بعضهم محاربة بعض ويسلم ما جاء به الرسول.

 فإذا رأى المؤمن العالم الناصح لله ولرسوله أحدهم قد تعدى إلى ما جاء به الرسول يناقضه ويعارضه، فليعلم أنهم لا طريق لهم إلى ذلك أبدا، ولا يقع ردهم إلا على آراء أمثالهم وأشباههم.

 وأما ما جاء رسول فمحفوظ محروس مصون من تطرق المعارضة والمناقضة إليه فإن وجدت شيئا من ذلك في كلامهم فبدار إلى إبداء فضائحهم وكشف تلبيسهم ومحالهم وتناقضهم وتبيين كذبهم على العقل والوحي، فإنهم لا يردون شيئا مما جاء به الرسول إلا بزخرف من القول يغتر به ضعيف العقل والإيمان، فاكشفه ولا تهن، تجده كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب.

 ولولا أن كل مسائل القوم وشبههم التي خالفوا فيها النصوص بهذه المثابة لذكرنا من أمثلة ذلك ما تقر به عيون أهل الإيمان السائرين إلى الله على طريق الرسول وأصحابه، وإن وفق الله سبحانه جردنا لذلك كتابا مفردا، وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المقصد في عامة كتبه، لا سيما كتابه الذي وسمه ببيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح، فمزق فيه شملهم كل ممزق، وكشف أسرارهم وهتك أستارهم، فجزاه الله عن الإسلام وأهله من أفضل الجزاء.

مقالات مرتبطة بـ صفات الله عز وجل وحقيقة الإيمان بها