صدق التأهب للقاءِ الله

فريق عمل الموقع

 

صدق التأهب للقاءِ الله من أنفع ما للعبد وأبلغه فى حصول استقامته، فإِن من استعد للقاءِ الله انقطع قلبه عن الدنيا وما فيها ومطالبها، وحمدت من نفسه نيران الشهوات وأخبتَ قلبه إلى ربه تعالى وعكفت همته على الله وعلى محبته وإيثار مرضاته، واستحدثت همة أُخرى وعلوماً أُخر وولد ولادة أُخرى تكون نسبة قلبه فيها إلى الدار الآخرة كنسبة جسمه إِلى هذه الدار بعد أَن كان فى بطن أُمه فيولد قلبه ولادة حقيقية كما ولد جسمه حقيقة، وكما كان بطن أُمه حجاباً لجسمه عن هذه الدار فهكذا نفسه وهواه حجاب لقلبه عن الدار الآخرة، فخروج قلبه عن نفسه بارزاً إلى الدار الآخرة كخروج جسمه عن بطن أُمه بارزاً إلى هذه الدار، وهذا معنى ما يذكر عن المسيح أَنه قال: "يا بنى إسرائيل، إِنكم لن تلجوا ملكوت السماءِ حتى تولدوا مرتين"، ولما كان أَكثر الناس لم يولدوا هذه الولادة الثانية ولا تصوروها- فضلاً عن أن  يصدقوا بها- فيقول القائل: كيف يولد الرجل الكبير أَم كيف يولد القلب، لم يكن لهم إليها همة ولا عزيمة، إِذ كيف يعزم على الشيء من لا يعرفه ولا يصدقه؟

 

 

ولكن إذا كشف حجاب الغفلة عن القلب صدَّق بذلك وعلم أنه لم يولد قلبه بعد والمقصود أَن صدق التأَهب للقاءِ الله هو مفتاح جميع الأَعمال الصالحة والأَحوال الإيمانية ومقامات السالكين إلى الله ومنازل السائرين إليه،من اليقظة والتوبة والإِنابة والمحبة والرجاءِ والخشية والتفويض والتسليم وسائر أعمال القلوب والجوارح، فمفتاح ذلك كله صدق التأَهب والاستعداد للقاءِ الله، والمفتاح بيد الفتاح العليم لا إله غيره ولا رب سواه.

مقالات مرتبطة بـ صدق التأهب للقاءِ الله

  • أقرب طريق للإستقامة

    فريق عمل الموقع

    قال تعالى : { فاستقيموا اليه واستغفروه} . ·قال الشيخ السعدي رحمه الله : أي اسلكوا الصراط الموصل الى

    07/10/2012 2640
  • الخلوة وأثرها في عبادات السّرّ

    فريق عمل الموقع

    الخلوة أو العزلة: انحباس للنفس بعيدا عن مخالطة النّاس، وذلك لمراجعة النّفس والوقوف على أخطائها، أو التفكر في ملكوت

    27/03/2018 337
  • من الشرك النذر لغير الله

    محمد بن عبد الوهاب

    وقول الله تعالى: (يوفون بالنذر) (36) وقوله: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) (37). وفي

    18/04/2010 4492