سورة الإخلاص

سورة الإخلاص

عبد الخالق بن جار الله

بسم الله الرحمن الرحيم

"قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ"

انفراد الله بالوحدانية وجميع وصاف الكمال وفقر الخلائق إليه وغناه عنهم

ذكر فضلها:

عن أبي سعيد الخدري

أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ" يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فذكر ذلك له وكان الرجل يتقالها فقال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"

وفي رواية:

"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة" فشق ذلك عليهم فقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال: "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ" ثلث القرآن"

رواه البخاري.

وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:

إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجل "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ" جزءً من القرآن

رواه مسلم

وعن أبي هريرة قال:

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ "حتى ختمها.

رواه مسلم

 قال العلماء: ومعنى كونها ثلث القرآن أن القرآن على ثلاثة أنواع قصص وأحكام وتوحيد، وقل هو الله أحد متضمنة للتوحيد فهي ثلث القرآن.

عن أنس أن رجلاً قال:

يا رسول الله إني أحب هذه السورة "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ" قال صلى الله عليه وسلم  : حبك إياها أدخلك الجنة.

رواه الترمذي([1])

وقال صلى الله عليه وسلم :

لرجل قال: إني أحب أن أقرأ بها لأنها صفة الرحمن، قال صلى الله عليه وسلم  : أخبروه أن الله تعالى يحبه

([2])

فصارت قراءتها توجب محبة الله لمن أحبها وتوجب دخول الجنة،

وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته بما تضمنته هذه السورة من الأسماء يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فقال صلى الله عليه وسلم  : "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".

رواه أهل السنن

وورد الترغيب في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة وفي قراءتها عند دخول المنزل وفي الإكثار من قراءتها مع المعوذتين في الصباح والمساء وعند النوم وبعد الصلوات المكتوبات وأنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها. رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن.

ذكر سبب نزولها

نزلت لما قال: بعض المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم  صف لنا ربك. وقال: بعضهم أنسب لنا ربك([3]) وقيل نزلت لما قالت اليهود: نحن نعبد عزير ابن الله وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله وقال المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان([4]) فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم  :

"قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ"

أي قل بلسانك قولاً جازماً به معتقداً له بقلبك عارفاً بمعناه عاملاً بمقتضاه هو الله الواحد في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته الذي له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا الموصوف بصفات الكمال والجلال والجمال والعظمة المتنزه عن صفات النقص فهو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا شبيه ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله لأنه الكامل في جميع أسمائه وصفاته وأفعاله:

"اللهُ الصَّمَدُ"

هو السيد المقصود لقضاء الحوائج من جلب المنافع ودفع المضار

"يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ"

([5])

وهو المرغوب إليه في الرغائب المستعان عند المصائب وتفريج الكروب وهو الصمد الذي لا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه الغني عما سواه المحتاج إليه كل من عداه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وتلك دالة على أنه المتناهي في الشرف والسؤدد والعلو والعظمة والكمال والكرم والإحسان وهو الذي

"لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ"

أي لم يكن له ولد ولا والد ولا صاحبة لكمال غناه وفي هذا رد على مشركي العرب حيث قالوا إن الملائكة بنات الله وعلى اليهود القائلين عزير ابن الله وعلى النصارى القائلين المسيح ابن الله فكذبهم الله تعالى ونفى عن نفسه ما قالوا:

"وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ "

أي ليس له شبيه أو مثيل أو نظير لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله تبارك وتعالى:

" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"

([6])

، قيل سميت سورة الإخلاص لأنها أخلصت الخبر عن الله أو لأن قارئها أخلص لله التوحيد.

ما يستفاد من هذه السورة الكريمة:

1-فضل هذه السورة حيث كانت تعدل ثلث القرآن.

2-انفراد الله بالألوهية فلا يستحق العبادة غيره.

3-انفراده تعالى بالربوبية فهو الخالق الرازق المدبر وهو المعبود المالك المتصرف.

4-انفراده تعالى بالأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا فلا شبيه له فيها.

5-عظمة الله وكماله وغناه عن خلقه وفقر الخلائق إليه في جميع أحوالهم.

6-انتفاء الوالد والولد عنه تعالى لكمال غناه.

7-الرد على المشركين عباد الأوثان الذين يزعمون أنها تنفع أو تضر.

8-الرد على من زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى.

9-الرد على اليهود القائلين إن عزير ابن الله.

10-الرد على النصارى الزاعمين أن المسيح ابن الله.

11-انتفاء المثل والشبيه والنظير عن الله تعالى.

12-أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل.

13-أن الاشتغال بقراءة هذه السورة يفيد الاشتغال بالله وملازمة الإعراض عن ما سوى الله تعالى.

14- أنها متضمنة تنزيه الله تعالى وبراءته عن كل ما لا يليق به لأنها على قصرها جامعة لصفات الأحدية والصمدانية وعدم النظير.

15-  شرف علم التوحيد لأن العلم يشرف بشرف المعلوم ويتضع بضعته ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته.

16-  انفراد الله تعالى بملكه وأفعاله لا شريك له في ذلك.

17-  تعليم الله عباده كيف يوحدونه.

18-  الرد على المشبهة الذي يشبهون الله تعالى بخلقه.

19-  الرد على المعطلة الذين ينفون عن الله صفات الكمال.

20-  الرد على الممثلة الذي يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه. تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.


المراجع

  1. وقال حديث حسن ورواه البخاري في صحيحه تعليقاً.
  2.  رواه البخاري ومسلم.
  3.  رواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والواحدي في أسباب النزول.
  4. انظر تفسير ابن كثير 4/570.
  5.  سورة الرحمن آية 29.
  6.  سورة الشورى آية 11.


مقالات مرتبطة بـ سورة الإخلاص