سمعه وبصره سبحانه وتعالى

دكتور عمر سليمان الأشقر

سمعه وبصره – سبحانه وتعالى –

 

 


وهاتان الصفتان ثابتتان لله تعالى بنصّ القرآن ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير) [ الشورى : 11 ] ، ( ذلك بأنَّ الله يولج الَّليل في النَّهار ويولج النَّهار في الَّليل وأنَّ الله سميع بصيرٌ ) [ الحج : 61 ] .
وقال لموسى وهارون : ( إنَّني معكما أسمع وأرى ) [ طه : 46 ] .


عِظَم سمع الله وبصره :

 
يقول تعالى : ( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السَّماوات والأرض أبصر به وأسمع ) [الكهف : 26] ، قال ابن جرير : " وذلك في معنى المبالغة في المدح كأنّه قيل : ما أبصره وأسمعه ، وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود ، وأسمعه لكل مسموع ، لا يخفى عليه من ذلك شيء " . (1)
وهو يسمع ويرى الصالحين ، فيثيبهم ( الَّذي يراك حين تقوم - وتقلُّبك في السَّاجدين – إنَّه هو السَّميع العليم ) [ الشعراء : 218-220 ] .وهو – سبحانه – يرى الطالحين فيجزيهم ( لَّقد سمع الله قول الَّذين قالوا إنَّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقٍ ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) [آل عمران : 181 ] .


تقول عائشة – رضي الله عنها – مبينة سعة سمع الله : " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات " (2) ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( قد سمع الله قول الَّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إنَّ الله سميع بصير ) [ المجادلة : 1 ] . (3)


وفي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فكنّا إذا علونا كبرنا ، فقال : ( أربِعُوا على أنفُسِكُمْ ، فإنّكُم لا تدْعُونَ أصمّ ولا غائِباً ، تدعون سميعاً بصيراً قريباً ) . (4)


جهل المشركين بنفاذ سمع الله :

 
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله – رضي الله عنه – قال : اجتمع عند البيت ( الكعبة ) ثقفيان وقرشي ، أو قرشيان وثقفي ، كثيرةٌ شحم بطونِهم ، قليلة فقه قلوبِهم ، فقال أحدهم : أترون أنّ الله يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إن جهرنا ، ولا يسمع إن أخفينا ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنّه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله – عزّ وجلّ – ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً مّمَّا تعملون ) [ فصلت : 22 ] . (5)

---------------------

 

(1) تفسير ابن جرير : 15/232 .
(2) رواه البخاري في صحيحه تعليقاً : 13/372 : وقال ابن حجر في الفتح : 13/373 . " ووصله أحمد والنسائي وابن ماجه باللفظ المذكور هنا " .
(3) هذه التكملة رواها أحمد والنسائي وابن ماجه ، كما أفاده الحافظ في الفتح : 13/374 .
(4) رواه البخاري : 13/372 . ورقمه : 7386 .
(5) رواه البخاري : 8/562 . ورقمه : 4817 .

مقالات مرتبطة بـ سمعه وبصره سبحانه وتعالى

  • كيفية التقرب إلى الله

    فريق عمل الموقع

    التقرب إلى الله سبحانه وتعالى وتعريفه وكيفيته مع بيان الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل فى ضوء الكتاب والسنة

    04/11/2015 21840
  • السَّميع

    محمود عبد الرزاق الرضواني

     السَّميع قال تعالى: } ليْسَ كَمثلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّميع البَصِيرُ { [الشورى:11] . والسميع  هو

    25/07/2010 1253
  • ما معنى العقيدة الإسلامية ؟

    فريق عمل الموقع

      س : ما معنى العقيدة الإسلامية ؟ ج : العقيدة الإسلامية هي الأمور التي يعتقدها أهل الإسلام ، أي

    02/03/2011 7749