رابعًا: الإخلاص في الكتاب والسنة

الشيخ / خالد بن عثمان السبت

∙ الإخلاص يذكر في كتاب الله عز وجل كثيراً:
تارة: يأمر الله عز وجل به، كقوله:

} فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ...[65]{

[سورة غافر].

وتارة: يخبر أنه دعاء الله لخلقه:

} وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ...[5] {

[سورة البينة].

وتارة: يخبر أن الجنة لا تصلح إلا لأهله، كما قال:

} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ[40]أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ[41]فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ[42]فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ[43] {

[سورة الصافات].

وتارة: يخبرنا بمواضع أنه لن ينجو من شَرِكِ إبليس إلا من كان مُخلِصاً لله عز وجل، كما قال:

} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[40] {

[سورة الحجر] .

بعدما توعد أنه سيضل الخلق أجمعين، ويستهويهم بوساوسه وخواطره، وإضلاله وتزيينه.


∙ وأما ما ورد في السنة فكثير، ومن ذلك:
ما جاء عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ – يعني يريد الأجر من الله عز وجل، ويريد أن يُذكر يقال: فلان مجاهد – مَالَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

[ لَا شَيْءَ لَهُ] فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا شَيْءَ لَهُ] ثُمَّ قَالَ: [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ]

رواه النسائي، وهو حديث حسن الإسناد .

وجاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

[ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ]

رواه مسلم .

فالأعمال التي تختلط فيها الإرادات، ويتلفت صاحبها يمنة ويسرة يريد ما عند الله، ويريد ما عند المخلوقين؛ هذه الله غني عنها، ولا يعبأ بها، ولا يقيم لها وزنًا. 
وجاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين أن محل نظر الله عز وجل إلى قلب العبد، وهو محل الإخلاص، والقصد والنية، كما في قوله عليه الصلاة والسلام:

[إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ] وفي لفظ: [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ]

رواه مسلم. 

وحديث:

[ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ...]

رواه البخاري ومسلم.

شاهد واضح في الدلالة على هذا المعنى، ونحن لو أردنا أن نستقصي الآيات والأحاديث التي تدل على أهمية الإخلاص، ومنزلته، وعظيم أثره؛ لما كفى لاستيعابها هذا المجلس بل ولا مجالس، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق . 
السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ رابعًا: الإخلاص في الكتاب والسنة