ذكر ما ورد في الصبر من نصوص السنة

فريق عمل الموقع

 

 ذكر ما ورد في الصبر من نصوص السنة

في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه" أن رسول الله أتى على امرأة تبكى على صبى لها فقال لها اتقى الله واصبرى فقالت وما تبالى بمصيبتى فلما ذهب قيل لها انه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول لم أعرفك فقال انما الصبر عند أول صدمة" وفي لفظ "عند الصدمة الاولى" وقوله الصبر عند الصدمة الاولى مثل قوله "ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه وقت الغضب" فإن مفاجئات المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها فإن صبر الصدمة الأولى انكسر حدها وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر وأيضا فإن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فتزعجه وهى الصدمة الأولى وأما اذا وردت عليه بعد ذلك توطن لها وعلم انه لا بد له منها فيصير صبره شبيه الاضطرار وهذه المرأة لما علمت ان جزعها لا يجدى عليها شيئا جاءت تعتذر إلى النبي كأنها تقول له قد صبرت فأخبرها أن الصبر انما هو عند الصدمة الأولى

 

 

ويدل على هذا المعنى ما رواه سعيد بن زربى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: "مر النبي على امرأة جاثمة على قبر تبكى فقال لها يا أمة الله اتق الله واصبرى قالت يا عبد الله ثكلى قال يا أمة الله اتق الله واصبرى قالت يا عبد الله لو كنت مصابا عذرتنى قال يا أمة الله اتق الله واصبرى قالت يا عبد الله قد أسمعت فانصرف عنى فمضى رسول الله واتبعه رجل من أصحابه فوقف على المرأة فقال لها ما قال لك الرجل الذاهب قالت قال لى كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا قال هل تعرفينه قالت لا قال ذلك رسول الله قال فوثبت سرعة نحوه حتى انتهت اليه وهى تقول أنا أصبر أنا أصبر يا رسول الله فقال الصبر عند الصدمة الأولى الصبر عند الصدمة الأولى".

 

 

قال ابن أبى الدنيا حدثنا بشر بن الوليد وصالح الكندى بن مالك قالا حدثنا سعيد بن زربى فذكره فهذا السياق يبين معنى الحديث قال أبو عبيد معناه ان كل ذى رزبة فإن قصاراه الصبر ولكنه انما يحمد على صبره عند حدة المصيبة وحرارتها

قلت وفي الحديث أنواع من العلم أحدها وجوب الصبر على المصائب وأنه من التقوى التى أمر العبد بها الثانى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وان سكر المصيبة وشدتها لا يسقطه عن الآمر الناهى الثالث تكرار الامر والنهى مرة بعد مرة حتى يعذر المرء إلى ربه الرابع احتج به على جواز زيارة النساء للقبور فانه لم ينكر عليها الزيارة وانما أمرها بالصبر ولو كانت الزيارة حراما لبين لها حكمها وهذا كان في آخر الامر فإن أبا هريرة انما اسلم بعد السنة السابعة وأجيب عن هذا بأنه قد أمرها بتقوى الله والصبر وهذا انكار منه لحالها من الزيارة والبكاء ويدل عليه أنها لما علمت أن الآمر لها من تجب طاعته انصرفت مسرعة وأيضا فأبو هريرة لم يخبر أنه شهد هذه القصة فلا يدل الحديث على أنها بعد السلامه ولو شهدها فلعنته لزائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج كان بعد هذا في مرض موته وفي عدم تعريفه لها بنفسه في تلك الحال التى لا تملك فيها نفسها شفقة منه ورحمة بها اذا عرفها بنفسه في تلك الحال فربما لم تسمع منه فتهلك وكان معصيتها له وهى لا تعلم أنه رسول الله أخف من معصيتها له لو علمت فهذا من كمال رأفته صلوات الله وسلامه عليه

 

 

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا اليه راجعون اللهم اجرنى في مصيبتى واخلف لى خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت فلما مات أبو سلمة قلت أى المسلمين خير من أبى سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ثم إنى قلتها فأخلف الله لى رسوله فأرسل إلى رسول الله حاطب بن ابى بلتعة يخطبنى له فقلت ان لى بنتا وأنا غيور فقال أما بنتها فادعو الله أن يغنيها عنها وادعو الله أن يذهب بالغيرة فتزوجت رسول الله

وعند أبى داود في هذا الحديث عنها قالت قال رسول الله: "اذا  أصابت أحدكم مصيبة قليقل إنا لله وإنا اليه راجعون اللهم عندك أحتسب مصيبتى فاءجرنى فيها وابدلنى خيرا منها" فلما احتضر أبو سلمة قال: "اللهم اخلفنى في أهلى خيرا منى" فلما قبض قالت أم سلمة: "إنا لله وانا اليه راجعون عند الله أحتسب مصيبتى" فانظر عاقبة الصبر والاستراجاع ومتابعة الرسول والرضاء عن الله إلى ما آلت إليه وأنالت أم سلمة نكاح أكرم الخلق على الله

 

 

وفي جامع الترمذي ومسند الامام أحمد وصحيح ابن حبان عن ابي موسى الأشعري قال قال رسول الله: "اذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجعك فيقول ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد".

 

وفي صحيح البخاري من حديث أنس أن رسول الله قال: "اذا ابتليت عبدي بحبيتيه ثم صبر عوضته عنهما الجنه" يريد عينيه وعند الترمذي في الحديث: "اذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي الا الجنة" وفي الترمذي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: "يقول الله عز وجل من أذهبت حبيتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة".

 

وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله: "لا يرضى الله لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الارض واحتسبه بثواب دون الجنة" وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله: "يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن جزاء اذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة" وفي صحيحه أيضا عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي فقالت يا رسول الله اني أصرع واني أتكشف فادع الله لي قال: "ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله تعالى ان يعافيك فقالت أصبر فقالت أني أتكشف فادع الله ان لا أتكشف فدعا لها"

 

 

وفي الموطأ من حديث عطاء بن يسار أن رسول الله قال: "اذا مرض العبد بعث اليه ملكين فقال انظرا ماذا يقول لعواده فإن هو اذ جاؤوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول ان لعبدي علي ان توفيته ان أدخله الجنة وان أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته" وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله: "اذا جمع الله الخلائق نادى مناد أين أهل الصبر فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا أسيء الينا غفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين".

 

 

وفي الصحيحين أن رسول الله قسم مالا فقال بعض الناس هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فأخبر بذلك رسول الله فقال "رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"

 

وفي الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله: "ما من مصيبة تصيب المسلم الا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها" وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي: "قال ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه".

 

وفي صحيح مسلم من حديث عائشة عن النبي أنه قال: "لا يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها الا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة" وفي المسند من حديث أبي هريرة عن النبي قال: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلابة زيد في بلائه وان كان في دينه رقة خفف عنه وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الارض وليس عليه خطيئة".

 

 

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: "دخلت على النبي وهو يوعك وعكا شديدا قال فقلت يا رسول الله انك لتوعك وعكا شديدا قال أجل انى لأوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ان لك لأجرين قال نعم والذى نفسى بيده ما على الارض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه الا حط الله عنه به خطاياه كما تحط الشجرة ورقها" وفي الصحيحين أيضا من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: "ما رأيت الوجع اشد منه على رسول الله".

 

 

وفي بعض المسانيد مرفوعا "ان الرجل لتكون له الدرجة عند الله لا يبلغها بعمل حتى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك" ويروى عن عائشة رضى الله عنها عنه "اذا اشتكى المؤمن أخلصه ذلك من الذنوب كما يخلص الكير الخبث من الحديد" وفي صحيح البخارى من حديث خباب بن الارت قال: "شكونا إلى رسول الله وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الارض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".

 

وفي لفظ للبخارى "أتيت رسول الله وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلنا ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال لقد كان الرجل ليمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه".

وقد حمل أهل العلم قول خباب "شكونا إلى رسول الله حر الرمضاء فلم يشكنا" على هذا المحمل وقال شكوا اليه حر الرمضاء الذى كان يصيب جباههم وأكفهم من تعذيب الكفار فلم يشكهم وانما دلهم على الصبر

وهذا الوجه أنسب من تفسير من فسر ذلك بالسجود على الرمضاء واحتج به على وجوب مباشرة المصلى بالجبهة لثلاثة أوجه

أحدها انه لا دليل في اللفظ على ذلك

الثانى انهم قد أخبروا أنهم كانوا مع النبي فكان أحدهم اذا لم يستطع أن يسجد على الأرض يبسط ثوبه فسجد عليه والظاهر أن هذا يبلغه ويعلم به وقد أقرهم عليه

الثالث ان شدة الحر في الحجاز تمنع من مباشرة الجبهة والكف للأرض بل يكاد يشوى الوجه والكف فلا يتمكن من الطمأنينة في السجود ويذهب خشوع الصلاة ويتضرر البدن ويتعرض للمرض والشريعة لا تأتى بهذا فتأمل رواية خباب لهذا والذى قبله واجمع بين اللفظين والمعنيين والله أعلم ولا تستوحش من قوله "فلم يشكنا" فانه هو معنى إعراضه عن شكايتهم واخباره لهم بصبر من قبلهم والله أعلم

 

وفي الصحيح من حديث أسامة بن زيد قال: "أرسلت ابنة النبي اليه ان ابنا لى احتضر فاءتنا فأرسل يقريها السلام ويقول ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت اليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع الصبى إلى رسول الله فأقعده في حجره ونفسه تقعقع كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب من يشاء من عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء".

 

وفي سنن النسائى عن ابن عباس قال: "احتضرت ابنة لرسول الله صغيرة فأخذها رسول الله وضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها وهى بين يدى رسول الله فبكت أم أيمن فقلت لها أتبكين ورسول الله عندك فقالت مالى لا أبكى ورسول الله يبكى فقال رسول الله انى لست أبكى ولكنها رحمة ثم قال رسول الله المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عزوجل".

 

وفي صحيح البخارى من حديث أنس رضى الله عنه قال: "اشتكى ابن لأبى طلحة فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته انه قد مات هيأت شيئا وسجته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قالت قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح فظن أبو طلحة انها صادقة قال فبات معها فلما أصبح اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته انه قد مات فصلى مع رسول الله ثم أخبره بما كان منهما فقال رسول الله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما قال ابن عيينة فقال رجل من الانصار فرأيت له تسعة أولاد كلهم قد قرأو القرآن" وفي موطأ مالك عن القاسم بن محمد قال هلكت امرأة لى فأتانى محمد بن كعب القرظى يعزينى فيها فقال انه قد كان في بنى اسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا حتى خلى في بيت وأغلق على نفسه واحتجب عن الناس فلم يكن يدخل عليه أحد ثم ان امرأة من بنى اسرائيل سمعت به فجاءته فقالت ان لى اليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزينى إلا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها فقالت أستفتيك في أمر قال وما هو قالت انى استعرت من جارة حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم انها أرسلت إلى فيه أفأرده اليها قال نعم قالت والله انه مكث عندي زمانا فقال ذلك أحق لردك إياه فقالت له يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها

 

 

وفي جامع الترمذى عن شيخ من بنى مرة قال قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال ابن أبى بردة فقلت ان فيه لمعتبرا فأتيته وهو محبوس في داره التى كان بنى واذا كل شئ منه قد تغير من العذاب والضرب واذا هو في قشاش فقلت له الحمد لله يا بلال لقد رأيتك تمر بنا وأنت تمسك أنفك من غير غبار وأنت في حالتك هذه فكيف صبرك اليوم فقال ممن أنت قلت من بنى مرة بن عباد قال ألا أحدثك حديثا عسى أن ينفعك الله به قال هات قال حدثنى أبو بردة عن أبى موسى أن رسول الله قال: "لا يصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها الا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر قال وقرأ {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}.

 

 

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: "كأنى أنظر إلى رسول الله يحكى أن نبيا من الانبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" فتضمنت هذه الدعوة العفو عنهم والدعاء لهم والاعتذار عنهم والاستعطاف بقوله لقومى وفي الموطأ من حديث عبد الرحمن بن القاسم قال: قال رسول الله: "ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بى" وفي الترمذي من حديث يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب رسول الله قال قال رسول الله: "الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" قال الترمذى كان شعبة يرى أن الشيخ ابن عمر.

 

 

 

وفي الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبي أنه قال: "ما أعطى أحد عطاء خير وأوسع من الصبر" وفي بعض المسانيد عنه أنه قال: "قال الله عزوجل: اذا وجهت إلى عبد من عبيدى مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا".

 

 

وفي جامع الترمذى عنه: "اذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط" وفي بعض المسانيد عنه مرفوعا "اذا أراد الله بعبد خيرا صب عليه البلاء صبا" وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الله دخل على امرأة فقال: "مالك ترفرفين قالت الحمى لا بارك الله فيها قال لا تسبى الحمى فإنها تذهب خطايا بنى آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".

 

 

ويذكر عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي أنه قال: "من وعك ليلة فصبر ورضى عن الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وقال الحسن: "إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة" وفي المسند وغيره عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال دخلت على النبي وهو محموم فوضعت يدى من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمى فقلت ما أشد حماك يا رسول الله قال "انا كذلك معاشر الانبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الاجر" قال قلت يا رسول الله فأى الناس أشد بلاء قال الانبياء قلت ثم من قال الصالحون ان كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد الا العباء فيجوبها فيلبسها وان كان الرجل ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب اليهم من العطاء اليكم"

 

وقال عقبة بن عامر الجهنى قال رسول الله: "ليس من عمل الا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة يا ربنا عبدك فلان قد حبسته عن العمل فيقول الرب تعالى اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت" وقال أبو هريرة: "إذا مرض العبد المسلم نودى صاحب اليمين أن أجر على عبدى صالح ما كان يعمل وهو صحيح ويقال لصاحب الشمال أقصر عن عبدى ما دام في وثاقى" فقال رجل عند أبى هريرة يا ليتنى لا أزال ضاجعا فقال أبو هريرة كره العبد الخطايا ذكره ابن أبى الدنيا

 

وذكر ايضا عن هلال بن بساق قال كنا قعودا عند عمار بن ياسر فذكروا الاوجاع فقال أعرابى ما اشتكيت قط فقال عمار ما أنت منا أو لست منا ان المسلم يبتلى بلاء فتحط عنه ذنوبه كما يحط الورق من الشجر وان الكافر أو قال الفاجر يبتلى ببلية فمثله مثل البعير ان أطلق لم يدر لم أطلق وان عقل لم يدر لم عقل وذكر عن أبى معمر الازدى قال كنا اذا سمعنا من ابن مسعود شيئا نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا فقال لنا ذات يوم ألا ان السقم لا يكتب له أجر فساءنا ذلك وكبر علينا فقال ولكن يكفر به الخطيئة فسرنا ذلك وأعجبنا

وهذا من كمال علمه وفقهه رضى الله عنه فإن الاجر انما يكون على الاعمال الاختيارية ومما تولد منها كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الانفاق وقطع الوادى {الا كتب لهم} وفي المتولد من اصابة الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار {الا كتب لهم به عمل صالح} فالثواب مرتبط بهذين النوعين وأما الاسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا ولهذا قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم والنبي انما قال في المصائب "كفر الله بها من خطاياه" كما تقدم ذكر الفاظه  وكذا قوله: "المرض حطة" فالطاعات ترفع الدرجات والمصائب تحط السيئات ولهذا قال: "من يرد الله به خيرا يصب منه" وقال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" فهذا يرفعه وهذا يحط خطاياه

 

 

 

وقال يزيد بن ميسرة: ان العبد ليمرض المرض وما له عند الله من عمل خير فيذكره الله سبحانه بعض ما سلف من خطاياه فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من الدمع من خشية الله فيبعثه الله ان يبعثه مطهرا أو يقبضه ان قبضه مطهرا ولا يرد على هذا حديث أبى موسى الاشعرى رضى الله عنه في ثواب من قبض الله ولده وثمرة فؤاده بأن يبنى له بيتا في الجنة ويسميه بيت الحمد

 

 

وقال زياد بن زياد مولى ابن عباس رضى الله عنه وعن أصحاب النبي قال: "دخلنا على النبي وهو ممعوك اى محموم فقلنا اح اح بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله ما أشد وعكك قال انا معاشر الانبياء يضاعف علينا البلاء تضعيفا قال قلنا سبحان الله قال أفعجبتم ان كان النبي من الانبياء ليقتله القمل قلنا سبحان الله قال أفعجبتم ان أشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل قلنا سبحان الله قال أفعجبتم ان كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء".

 

 

أح: بالحاء المهملة هو المعروف من كلامهم ومن قال بالخاء المعجمة فقد غلط وذكر النسائى عن عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة قالت: "أتيت النبي في نسوة نعوده فاذا سقاء معلقة يقطر ماؤها من شدة ما كان يجد من الحمى فقلنا لو دعوت الله يا رسول الله أن يذهبها عنك فقال: "ان أشد الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

 

 

وقال مسروق عن عائشة رضى الله عنها: "ما رأيت أحدا أشد وجعا من رسول الله كان يشدد عليه اذا مرض حتى انه لربما مكث خمس عشرة لا ينام وكان يأخذه عرق الكلية وهو الخاصرة فقلنا يا رسول الله لو دعوت الله فيكشف عنك قال إنا معاشر الانبياء يشدد علينا الوجع ليكفر عنا".

وفي المسند والنسائى من حديث أبى سعيد قال: "قال رجل يا رسول الله ارأيت هذه الامراض التى تصيبنا مالنا بها قال كفارات فقال أبى بن كعب يا رسول الله وان قلت قال شوكة فما فوقها" قال فدعا ابى على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى يموت ولا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله وصلاة مكتوبة في جماعة قال فما مس رجل جلده بعدها الا وجد حرها حتى مات" وقال عبد الله بن عمر قال رسول الله: "ان العبد اذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به أكتب له مثل عمله اذا كان طلقا أو أكفته إلى ناقة طلق" بضم الطاء واللام اذا حل عقالها ويقال كفته اليه اذا ضمه اليه ذكره ابن أبى الدنيا وذكر أيضا عن ابى أمامة الباهلى قال قال رسول الله: "ان الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الابريز فذلك الذى نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذى يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذى قد أفتتن" وذكر أيضا من مراسيل الحسن البصرى عن النبي: "ان الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة".

 

قال ابن أبى الدنيا قال ابن المبارك هذا من الحديث الجيد قال وكانوا يرجون في حمى ليله كفارة ما مضى من الذنوب

وذكر عن أنس أن رسول الله دخل على رجل وهو يشتكى فقال: "قل: اللهم انى أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا من الدنيا إلى رحمتك" وقالت عائشة رضى الله عنها قال رسول الله: "ان الحمى تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها" وقال أبو هريرة وقد عاد مريضا فقال له ان رسول الله قال: "ان الله عز وجل يقول هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة".

 

 

وقال مجاهد الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا وهذا لم يرد به مجاهد تفسير الورود الذى في القرآن فإن السياق يأبى حمله على الحمى قطعا وانما مراده أن الله سبحانه وعد عباده كلهم بورود النار فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود يوم القيامة فينجو منها سريعا والله أعلم

 

 

ويدل عليه حديث أبى ريحانة عن النبي: "الحمى كير من كير جهنم وهى نصيب المؤمن من النار" وقال أنس رضى الله عنه قال رسول الله: "مثل المؤمن اذا برأ وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها" ذكره ابن أبى الدنيا.

 

 

وذكر أيضا عن أبى أمامة يرفعه: "ما من مسلم يصرع صرعة من مرض الا بعث منها طاهرا" وذكر عنه: "مثل المؤمن حيث يصيبه الوعك مثل الحديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها" وذكر أيضا عنه مرفوعا: "ان العبد اذا مرض أوحى الله إلى ملائكته يا ملائكتى أنا قيدت عبدى بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له وان أعافه فجسد مغفور لا ذنب له".

 

 

وذكر عن سهل بن أنس الجهنى عن أبيه عن جده قال: "دخلت على أبى الدرداء في مرضه فقلت يا أبا الدرداء انا نحب أن نصح ولا نمرض" فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله يقول: "ان الصداع والمليلة لا يزالان بالمؤمن وان كان ذنبه مثل أحد حتى لا يدعان عليه من ذنبه مثقال حبة من خردل" المليلة فعيلة من التململ وأصلها من الملة التى يخبز فيها وقالت أم سلمة عن النبي: "ما ابتلى الله عبدا بلاء وهو على طريق يكرهها الا جعل الله ذلك البلاء له كفارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله أو يدعو غير الله يكشفه" وقال عطيه بن قيس: "مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقالوا كيف تجدك يا أبا اسحاق قال بخير جسد أخذ بذنبه ان شاء ربه عذبه وان شاء رحمه وان بعثه بعثه خلقا جديدا لا ذنب له" وقال سعيد ابن وهب: "دخلنا مع سلمان الفارسى على رجل من كنده نعوده فقال سلمان: إن المسلم يبتلى فيكون كفارة لما مضى ومستعتبا فيما بقى وان الكافر يبتلى فمثله كمثل البعير أطلق فلم يدر لم أطلق وعقل فلم يدر لم عقل".

 

 

وذكر أيضا عن أبى أيوب الانصارى قال عاد رسول الله رجلا من الأنصار وأكب عليه فسأله فقال يا نبى الله ما غمضت منذ سبع فقال رسول الله: "أى أخى أصبر أى أخى أصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها" ثم قال رسول الله: "ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا".

 

وفي النسائى من حديث أبى هريرة أن رسول الله قال لأعرابى: "هل أخذتك أم ملدم قال يا رسول الله وما أم ملدم قال حر يكون بين الجلد والدم قال ما وجدت هذا قال يا أعرابى هل أخذك الصداع قال يا رسول وما الصداع قال عرق يضرب على الإنسان في رأسه قال ما وجدت هذا فلما ولى قال رسول الله من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا".

 

وقالت أم سليم: "مرضت فعادنى رسول الله فقال يا أم سليم أتعرفين النار والحديد وخبث الحديد قلت نعم يا رسول الله قال أبشرى يا أم سليم فإنك إن تخلصى من وجعك هذا تخلصى منه كما يخلص الحديد من النار من خبثه" وخرج بعض الصحابة زائر لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاك قبل أن يدخل عليه فقال أتيتك زائرا و أتيتك عائدا ومبشرا قال كيف جمعت هذا قال خرجت وأنا أريد زيارتك  فبلغى شكاتك فصارت عيادة وأبشرك بشيء سمعته من رسول الله قال: "اذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها أو قال لم ينلها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ولده أو في ماله ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التى سبقت له من الله عز وجل".

 

 

وقال الحسن وذكر الوجع أما والله ما هو بشر أيام المسلم أيام نورت له فيها مراحله وذكر فيها ما نسى من معاده وكفر بها عنه من خطاياه وقال بعض السلف لولا مصائب الدنيا لو لوردنا الآخرة مفاليس

 

وقال أنس بن مالك رضى الله عنه: "انتهى رسول الله إلى شجرة فهزها حتى سقط من ورقها ما شاء الله ثم قال المصائب والاوجاع في إحباط ذنوب أمتى أسرع منى في هذه الشجرة" وذكر ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة رضى الله عنه يرفعه: "ما من مسلم إلا وكل الله به ملكين من ملائكته لا يفارقانه حتى يقضى الله بأمره بإحدى الحسنيين اما بموت واما بحياة فإذا قال له العواد كيف نجدك قال أحمد الله أجدنى والله المحمود بخير قال له الملكان أبشر بدم هو خير من دمك وصحة هى خير من صحتك وان قال أجدنى مجهودا في بلاء شديد قال له الملكان ابشر بدم هو شر من دمك وبلاء أطول من بلائك".

 

ولا يناقض هذا قول النبي في وجعه: "واراساه" وقول سعد يا رسول الله قد اشتد بى الوجع وأنا ذو مال وقول عائشة وارأساه فإن هذا انما قيل على وجه الاخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى إلى العواد فإذا حمد المريض الله ثم أخبر بعلته لم يكن شكوى منه وان أخبر بها تبرما وتسخطا كان شكوى منه فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب بالنية والقصد

 

وقال ثابت البنانى: انطلقنا مع الحسن إلى صفوان بن محرز نعوده فخرج الينا ابنه وقال هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه فقال  الحسن ان أباك ان يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيوجد فيه خير من أن يأكله التراب

وقال ثابت أيضا: دخلنا على ربيعة بن الحارث نعوده وهو ثقيل فقال انه من كان في مثل حالتى هذه ملأت الآخرة قلبه كانت الدنيا أصغر في عينيه من ذباب ويذكر عن أنس عن النبي قال: "اذا مرض العبد ثلاث أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" ويذكر عنه: "لا ترد دعوة المريض حتى يبرأ".

 

 

وذكر ابن أبى الدنيا عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: "كنت مع رسول الله جالسا فتبسم فقلنا يا رسول الله مم تبسمت قال تعجبا للمؤمن من جزعه من السقم ولو كان يعلم ماله في السقم أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله ثم تبسم ثانية ورفع رأسه إلى السماء قلنا يا رسول الله مم تبسمت ورفعت رأسك إلى السماء قال عجبت من ملكين نزلا من السماء يلتمسان عبدا مؤمنا كان في مصلاه يصلى فلا يجداه فعرجا إلى الله فقالا يا رب عبدك فلان المؤمن كنا نكتب له من العمل في يوم وليلة كذا وكذا فوجدنا قد حبسته في حبالك فلم نكتب له شيئا من عمله فقال اكتبوا لعبدى عمله الذى كان يعمله في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا فعلى أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل".

 

 

ويذكر عنه: "من وعك ليلة فصبر ورضى بها عن الله عز وجل خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه" ومن مراسيل يحيى بن كثير قال فقد رسول الله سلمان فسأل عنه فأخبر أنه عليل فأتاه يعوده فقال شفى الله سقمك وعظم أجرك وغفر ذنبك ورزقك العافية في دينك وجسمك إلى منتهى أجلك إن لك من وجعك خلالا ثلاثا أما الأولى فتذكرة من ربك يذكرك بها وأما الثانية فتمحيص لما سلف من ذنوبك وأما الثالثة فادع بما شئت فإن المبتلى مجاب الدعوة

 

وقال زياد بن الربيع قلت لابى بن كعب آية من كتاب الله قد أحزنتنى قال ما هى قلت من يعمل سوءا يجز به قال ما كنت أراك إلا افقه مما أرى إن المؤمن لا يصيبه عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وسئلت عائشة عن هذه الآية فقالت ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول الله فقال النبي: "يا عائشة هذه معاقبة الله تعالى لعبده بما يصيبه من الحمى والمليله والشوكة وانقطاع شسعه حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج الذهب الأحمر من الكير" ضبن الانسان ما تحت يده يقال اضطبن كذا اذا حمله تحت يده

 

 

وقال وهب بن منبه لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء

وفي بعض كتب الله سبحانه: "ان الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وانه ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه".

 

 

وقال كعب أجد في التوراة لولا أن يحزن عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبدا وقال معروف الكرخى ان الله ليبتلى عبده المؤمن بالأقسام والاوجام فيشكو إلى أصحابه فيقول الله تبارك وتعالى وعزتى وجلالى ما ابتليتك بهذه الاوجاع والاسقام الا لأغسلك من الذنوب فلا تشكنى وذكر ابن أبى الدنيا أن رجلا قال: "يا رسول الله ما الاسقام قال أو ما سقمت قط قال لا فقال قم عنا فلست مؤمنا".

وكان عبد الله بن مسعود قد اشتدت به العلة فدخل عليه بعض اصحابه يعوده وأهله تقول نفسى فداك ما نطمعك ما نسقيك فأجابها بصوت ضعيف: "بليت الحرافيف وطالت الضجعة والله ما يسرنى ان الله نقصنى منه قلامه ظفر".  وطلق خالد بن الوليد امرأة له ثم أحسن عليها الثناء فقيل له يا أبا سليمان لأى شيء طلقتها قال ما طلقتها لأمر رابنى منها ولا ساءنى ولكن لم يصبها عندى بلاء ويذكر عنه: "ما ضرب على مؤمن عرق الا كتب الله له به حسنة وحط به عنه سيئة ورفع له به درجة".

 

ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة انما هو بصبره الاختيارى عليها وهو عمل منه وعاد رجل من المهاجرين مريضا فقال ان للمريض اربعا يرفع عنه القلم ويكتب له من الاجر مثل ما كان يعمل في صحته ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها فإن عاش عاش مغفورا له وان مات مات مغفور له فقال المريض اللهم لا أزال مضطجعا

وفي المسند عنه: "والذى نفسى بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له ان أصابته سرا شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن" وفي لفظ: "ان أمر المؤمن كله عجيب ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ ذكر ما ورد في الصبر من نصوص السنة

  • الصبر عند السلف

    الشيخ خالد بن علي المشيقح

    وعرف السلف للصبر مكانته وقدره، فقال علي رضي الله عنه: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا انقطع

    29/10/2013 1907
  • ومن يتصبر يصبره الله

    الإمام / محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

        الوجه الثامن: قوله: "وهو على ثلاث مقامات مرتبة بعضها فوق بعض، فالأول التصبر- إلى قوله- وهو صبر

    22/04/2013 1865
  • انقسام الصبر باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به

    فريق عمل الموقع

    انقسام الصبر باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به   وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى واجب ومندوب ومحظور

    26/09/2011 1981