حكم العلم بأسماء الله الحسنى

الشيخ / محمد بن إبراهيم التويجري
 
العلم بأسماء الله وصفاته و أفعاله أشرف العلوم على الإطلاق ، و أعظم أبواب التوحيد ، و أزكى العلوم و أعلاها و أحسنها و أعظمها و أوجبها ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم و هو الله جلا جلاله :

" اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "

(المائدة / 98) .

و هذا العلم أشرف ما صُرفت فيه الأنفاس  .. و خير ما سعى في تحصيله الأكياس .. و هو عماد السير إلى الله .. و الباب الأعظم لمعرفته و نيل محابه و رضاه .. و هو الصراط المستقيم لكل من أحبه الله و اجتباه :

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ  "

(محمد /19) .

و الإيمان بالله و أسمائه و أفعاله أساس بنيان الدين و هو من الدين بمنزلة الرأس من الجسد ، و متى كان الأساس راسخاَ حمل البنيان ، و الأقوال و الأعمال بنيان الدين ، و سقفه الأخلاق الحسان .

و أساس كل ذلك الإيمان بالله و أسمائه و صفاته و توحيده بها ، و متى كان الأساس قوياً حمل البنيان ، و إذا تهدم شئ من البنيان سهل تداركه .

و إن كان الأساس غير وثيق لم يحمل البنيان ، و إذا تهدم شئ من الأساس سقط البنيان كله . و على قدر إحكام الأساس يكون علو البنيان :

"وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ".

(الزمر / 65،55)

و أوثق أساس يبني عليه العبد بنيانه مركب من أمرين :
معرفة الله و توحيده بأسمائه الحسنى و صفاته العلى .. و تجريد الانقياد لله و رسوله .
و القرآن كله بيان لهذا الأساس ، و ترسيخ له ، و دعوة إلى إتقانه ، و العمل به ، فهو الغاية التي خلق الله الخلق من أجلها كما قال سبحانه  :

 " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ".

(الذاريات / 56-58)

و قد أمرنا الله عز  و جل أن نتعلم هذا العلم الشريف و نعتنى به و نعمل بمقتضاه ، لعظم شانه و علو مقامه ،و كثرة بركاته و خيراته فقال :

"وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "

(البقرة / 231) .

و قد ذكر الله سبحانه في القرآن كثيراً من أسمائه و صفاته و أفعاله ، و أظهرها في آياته و مخلوقاته ، ليعرف عباده بها ، ليعبدوه بموجبها ، و يدعوه بها . 
و أسماء الله و صفاته و أفعاله أحب شئ إلى الله ، و هي أفعل شئ في القرآن و أعظمه و أحسنه ، لأنها صفات الخلق العظيم جل جلاله :

"وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ "

(الأعراف / 180) .

فيجب علينا تعلم هذا العلم الشريف ، لأنه أساس التوحيد ، و أعظم أركان الإيمان ، و أعظم أصول الدين ، و عليه تبنى بيوت الإسلام الرفيعة ، و منازلة العالية ، و صفاته الحسنة الجميلة . و لن تستقيم حال البشرية أبداً إلا بمعرفة ربهم بأسمائه و صفاته و أفعاله ، و عبادته وحده لا شريك له ، و العمل بدينه و شرعه الذي به سعادتهم و فلاحهم في الدينا و الآخرة :

" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "

(يونس / 62 - 64) .

اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين ، و من حزبك الملفحين ، و ثبتنا على الصراط المستقيم حتى نلقاك يا ارحم الراحمين .

مقالات مرتبطة بـ حكم العلم بأسماء الله الحسنى

  • الإيمان بأسماء الله وصفاته

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أيها المسلمون: من أصول عقيدتنا: الإيمان بأسماء الله وصفاته، وعدم التلاعب بها أو تحريفها، ومعرفة المعاني والتطبيق،

    01/06/2014 1638
  • النهي عن التسمي بأسماء الله الحسنى

    فريق عمل الموقع

    النهي عن التسمي بأسماء الله الحسنى * الرأي في المسألة: قال ابن كثير: «والحاصل أن من أسماء الله ما

    05/01/2011 2732
  • دلالة أسماء الله الحسنى

    الشيخ / محمد بن إبراهيم التويجري

    أسماء الله عز وجل كلها مترادفة ف الدلالة على الذات، متباينة في الدلالة على الصفات، لدلالة كل اسم منها على معنى

    16/10/2018 263