تعريف التقوى

فريق عمل الموقع

تعريف التقوى :

 

التقوى لغةً: الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه.

التقوى شرعاً: أن تجعل بينك وبين ما يغضب الله تعالى وقاية ، ولا يكون ذلك إلا بامتثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي ، أن يراك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه في معنى قوله تعالى:( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) [آل عمران:102] أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ.

 وقد سأل عمر رضي الله عنه أُبَي بن كعب فقال له : ما التقوى؟ فقال أُبَي : يا أمير المؤمنين لو سلكت وادٍ ذا شوكٍ كثيرٍ ماذا تصنع ؟ قال: أُشَمِّرُ عن ثيابي وأحْتَرِزُ ، أي أحترزُ  مخافة أن يصيبني الشوك. فقال أُبَي بن كعب: ذاك التقوى..! فهي تشمير في طاعة الله واحتراز من معصيته .

تنبيه : حقيقة التقوى أن تخلي الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، وإياك ومحقرات الذنوب . 

 ولله درُّ ابن المعتز حيث قال :

    خَلِّ الذنــوبَ   صــغيــرها  *** وكبيــــــرها ذاك التقى
 
    واصنع كَمَاشٍ فوق أرض الشـوك *** يَحْــذرُ مــــا يـــرى
 
   لا تحقِرنَّ صغيـــــــــرةً  ****إن الجبـــالَ من الحصــى
 


 
 

( حديث أنس رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري موقوفا ) قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ([1])فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ rمِنْ الْمُوبِقَاتِ([2]).

 

(حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في السلسلة الصحيحة ) أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:يَا عَائِشَةُ ! إِيَاكِ وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبَ([3]) ؛ فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللهِ طَالِبَاً([4]).

 أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في سُنَّتِهِ المُشَرَّفَة أن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه كما في الحديث الآتي :( حديث سهل بن سعدرضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع )أنَّ النَّبِيَّ  صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَاكُم وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَى حَمَلُوا مَا أَنْضَجُوا بِهِ خُبْزَهُم ، وَإِنَّ مُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكُهُ([5]) .

والحديث دليلٌ أوفىعلى التحذيرِ من صغائر الذنوب فإنها إذا اجتمعت على الإنسان ولن تكفَّرْ تُهْلِكُه .

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير :

(  إياكم ومحقرات الذنوب  )  أي صغائرها لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكابكبارها كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدّية إلى تحري كبارها قال الغزالي  :  صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة اهـ  .  وإن اللّه يعذب من شاء على الصغير ويغفر لمن شاء الكبير ثم إنه ضرب لذلك مثلاً زيادة في التوضيح فقال  :   (  فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه  )  يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تُكَفَّرْ أهلكت ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها فأنذرهم مما قد لا يكترثون به .أهـ

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]ادق أفعل تفضيل من الدقة بكسر الدال إشارة الى تحقيرها وتهوينها.

[2]المهلكات.

[3]أي صغائرها لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكابكبارها كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدّية إلى تحري كبارها.

[4]لأن الله تعالى يعذب من شاء على الصغير ويغفر لمن شاء الكبير.

[5]يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تُكَفَّرْتهلكه.

التالى

مقالات مرتبطة بـ تعريف التقوى