تحقيق القول في الصفات المعنوية

عمر سليمان الاشقر

تحقيق القول في الصفات المعنوية


ثم تكلم الشيخ على ما أسماه علماء الكلام بالصفات السبع المعنوية التي هي كونه تعالى قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً ، وبين أن حقيقتها هي كيفية الاتصاف بالمعاني السبعة التي ذكرنا .
ومن عدّها من المتكلمين عدها بناء على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية ، لا معدومة ولا موجودة .

ولم يرتض الشيخ إثبات هذا النوع من الصفات ، فقال : " والتحقيق أن هذه خرافة وخيال ، وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه واسطة ألبتة ، فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعاً ، وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعاً ، ولا واسطة ألبتة ، كما هو معروف عند العقلاء " .


صفات الأفعال

ثم تكلم الشيخ على صفات الأفعال ، فقال : وهذه صفات الأفعال جاء في القرآن كثيراً وصف الخالق بها ووصف المخلوق بها ، ولا شك أن ما وصف به الخالق منها مخالف لما وصف به المخلوق ،كالمخالفة التي بين ذات الخالق وذات المخلوق ، ومن هذه الصفات :

 
1- الرزق : وصف الله نفسه – جلّ وعلا – أنه يرزق خلقه فقال : ( ما أُريدُ منهم من رزقٍ وما أُريدُ أن يُطعمون – إنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّةِ المتين ) [الذاريات : 57-58 ] ، ( وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفُهُ وهو خير الرَّازقين ) [ سبأ : 39 ] ، ( قل ما عند الله خيرٌ من اللَّهو ومن التجارة والله خير الرَّازقين ) [ الجمعة : 11 ] .
ووصف بعض المخلوقين بصفة الرزق ، قال : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) [ النساء : 8 ] ، ( ولا تؤتوا السُّفهاء أموالكم الَّتي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها ) [ النساء : 5 ] ، ( وعلى المولود له رِزقُهُنَّ ) [البقرة : 233] .ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه المخلوق ، كمخالفة ذات الله لذات المخلوق .


2- العمل : ووصف نفسه – جلّ وعلا – بصفة الفعل وهو العمل ، قال ( أولم يروا أنّا خلقنا لهم مّمَّا عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون ) [ يس : 71 ] .ووصف المخلوقين بصفة الفعل التي هي العمل قال : ( إنَّما تجزون ما كنتم تعملون) [ الطور : 16 ] ، ولا شك أن ما وصف به المخلوق مخالف له كمخالفة ذات الخالق ذات المخلوق .


3- التعليم : وصف نفسه بأنه يعلم خلقه : ( الرَّحمن – علَّمَ القرآن – خلق الإنسان – علَّمهُ البيان ) [ الرحمن : 1-4 ] ، ( اقرأ وربُّك الأكرم – الَّذي علَّم بالقلم – علَّم الإنسان ما لم يعلم ) [ العلق : 3-5 ] ، ( وعلَّمك ما لم تكن تعلمُ وكان فضل الله عليك عظيماً ) [ النساء : 113 ] .
ووصف بعض خلقه بهذه الصفة أيضاً ، قال : ( هو الَّذي بعث في الأُميّيّن رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) [ الجمعة : 2 ] ، وجمع المثالين في قوله : ( تعلمونَهُنَّ مِمَّا علَّمكم الله ) [ المائدة : 4 ] .

 
4- الإنباء : ووصف نفسه – جلّ وعلا – بأنه ينبئ ، ووصف المخلوق بأنه ينبئ ، وجمع بين الفعل في الأمرين في قوله جلّ وعلا : ( وإذ أسرَّ النَّبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلمَّا نبَّأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبَّأني العليم الخبير ) [ التحريم : 3 ] . ولا شك أنّ ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه العبد ،كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق .


5- الإيتاء : ووصف نفسه بصفة الفعل الذي هو الإيتاء . قال جلّ وعلا : ( يؤتي الحكمة من يشاءُ ) [ البقرة : 269 ] ، ( ويؤت كلَّ ذي فضلٍ فضلهُ ) [ هود : 3] .ووصف المخلوقين بالفعل الذي هو الإيتاء ، قال : ( وآتيتم إحداهُنَّ قِنطاراً ) [ النساء : 20 ] ، ( وآتوا النساء صدقاتهن نِحلةً ) [ النساء : 4 ] .
ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به العبد من هذا الفعل كمخالفة ذاته لذاته .

مقالات مرتبطة بـ تحقيق القول في الصفات المعنوية