تبرأ المعبودات مِمَّن عبدها

فريق عمل الموقع
المقال مترجم الى : English Español

تبرأ المعبودات مِمَّن عبدها

قال تعالى:[  وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) ] [مريم].

قال مجاهد: [ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ] عونًا عليهم وضدهم تخاصمهم وتكذَّبهم([1]).  

وقال قتادة: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضًا ويكفر بعضهم ببعض([2]). كما قال تعالى: [  وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ  ][الأحقاف: 6].

 

1- الملائكة تتبرأ ممن كان يعبدها.

فقد كان المشركون يعبدون الملائكة ويظنون أنها تقربهم إلى الله زلفى. فانظر إلى ما يحدث لهؤلاء عند الحساب وكيف تَبْرؤ منهم الملائكةُ ويسبحون الله عن كل شريك وينزهونه عن كل ند.

قال تعالى: [   وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)][سبأ].

 

3- عيس عليه السلام يتبرأ ممن عبده

فإن من أعظم أسباب الشرك وأولها المغالاة في الصالحين ومن هؤلاء (الذين غالوا في الصالحين) اليهود والنصارى فقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». يحذر ما صنعوا([3]).

فتعظيم الأنبياء والصالحين تحوَّل عند هؤلاء وأمثالهم إلى عبادتهم من دون الله سبحانه فكيف كانت النتيجة؟ فقد خسروا توحيد الله ربهم في الدنيا وتبرأت منهم معبوداتُهم في الآخرة أحوج مايكونوا اليهم فاجتمع عليهم الخسران من كل جانب.

قال تعالى: [  وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
][المائدة].

قال قتادة وغيره: هذا تهديد للنصارى، وتوبيخ، وتقريع على رؤوس الأشهاد.

النبي  صلى الله عليه وسلم يحذر أمته أن يجعلوه ندًا لله

فقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم أعبد الناس لله وأعظمهم له توحيدًا وكان كذلك أعظمهم خشية من الشرك على أمته عامة وأن يجعلوه هو  صلى الله عليه وسلم ندًا لله خاصة. فتراه أغلق على الناس الشرك من كل باب، وسدَّ أمامه كل ذريعة، وقطع إليه كل سبب. فجزاه الله خير ما جازى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته.

 

وإليك بعض ما فعله النبي  صلى الله عليه وسلم في ذلك:

* نهيه  صلى الله عليه وسلم عن المغالاة في إطرائه ومدحه([4]):

فقد فال النبي  صلى الله عليه وسلم : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»([5]).

* نهيه  صلى الله عليه وسلم عن الاستغاثة به من دون الله

فقد كان في زمن النبي  صلى الله عليه وسلم منافقٌ يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله  صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «إنه لا يُستَغَاثُ بي، وإنما يُستَغاث بالله»([6]).

* في نهيه  صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجدًا:

عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: «لعن اللهُ اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك أُبْرِز قبرُه غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا([7]).

وقال أيضًا: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»([8]).

* توسله  صلى الله عليه وسلم لله أن لا يُعبد قبرُه:

قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ...»([9]).

وقد استجاب الله دعاء النبي  صلى الله عليه وسلم كما قال ابن القيم رحمه الله:

فأجاب ربُّ العالمين دعاءه ***  وأحاطه بثلاثة الجدران
 
 
حتى غدت أرجاؤه بدعائه *** في عزِّة وحماية وصيان([10])
 


 
* نهيه  صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدًا:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم»([11]).

قال ابن القيم - رحمه الله- : العيد: ما يعتاد مجيئُه وقصده من زمان ومكان، مأخوذ من المعاودة والاعتياد ...([12]).

خوفه  صلى الله عليه وسلم أن يجعله الناسُ لله ندًا:

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رجلًا قال للنبي  صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت فقال: «أجعلتني لله ندًا، بل ما شاء الله وحده»([13]).

تبرُّأ النبي  صلى الله عليه وسلم من حوله وقوته إلى حول الله وقوته:

فقد كان النبي  صلى الله عليه وسلم يستنصر الله –عزَّ وجلَّ- على المشركين بقوله: «اللهم أنت عضدي، ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل»([14]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قام رسول الله  صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه[وَأَنْذِرْعَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ] [الشعراء: 214]فقال: يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أُغني عنك من الله شيئًا»([15]).   

 

 

 

 

 

----------------------------------

([1]) تفسير ابن كثير (3/131).

([2]) المصدر السابق نفسه.

([3]) البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.

([4]) ومن أمثلة الإطراء المذموم الذي يخالف قواعد الشرع وأصول الدين قول القائل في النبي  صلى الله عليه وسلم :

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به **** سواك عند حلول الحادث العمم
 
 
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي *** فضلًا وإلا فقل: يا زلة القدم
 
 
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
 

([5]) رواه البخاري في صحيح (3445، 6830) عن عمر رضي الله عنهما ، ووصله عند مسلم (1691).

([6]) الطبراني في «المعجم الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (10/159)، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وأخرجه أحمد في المسند (5/317). وتقدم الكلام عليه.

([7]) البخاري برقم (435، 1330، 1390)، ومسلم (531).

([8]) مسلم (532).

([9]) مسلم مالك في «الموطأ كتاب الصلاة باب الصلاة» رقم (261)، وابن أبي شيبة في المصنف (3/345)، وأحمد بنحوه في «المسند» (2/346).

([10])النونية.

([11])أبو داود في «السنة» رقم (2042)، قال النووي في الأذكار (97): وإسناده صحيح.

([12])إغاثة اللهفان (1/209). ومثل هذه الأعياد المبتدعة والمحرمة الموالد التي تُقام كل عام عند قبور وأضرحة بعض الصالحين ويُدعى ويُنحر ويُنذر عندها لغير الله سبحانه وترتكب فيها المنكرات. «وحسبنا الله ونعم الوكيل».

([13])رواه ابن مردويه، وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث عيس بن يونس عن الأجلح عنه.

([14])أخرجه أبو داود في كتاب «الجهاد» (2632)، والترمذي في كتاب «الدعوة» (3584)، وانظر صحيح أبي داود (2/499) برقم (2291).

([15]) رواه البخاري.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ تبرأ المعبودات مِمَّن عبدها

  • نظرة الهندوسية إلى الآلهة

    فريق عمل الموقع

    - التوحيد: لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم، حتى تختفي عن

    12/04/2010 2271
  • معنى لا إله إلا الله

    محمد بن إبراهيم الحمد

    معنى لا إله إلا الله   أما معناها الحق الذي لا ينبغي العدول عنه فهو:لا معبود حق إلا

    20/10/2009 8052
  • الرءوف ... الرحيم

    فريق عمل الموقع

      الرءوف ... الرحيم  * من صفات الله عز وجل الرؤوف  :وهو الرحيم لعباده العطوف عليهم

    03/01/2012 8548