تبديل الألفاظ لا يغير من الحقيقة شيئًا

محمد أحمد باشميل

تبديل الألفاظ لا يغير من الحقيقة شيئًا :

فقلت له: إن الأفعال والمقاصد – كما قلت لك فيما مضى – هي التي يترتب عليها الحكم ولا قيمة للألفاظ التي يتشبث بها للدفاع عن تصرفه، خوفًا من صدور الحكم عليه، ما دام أن فعله هو العلة الموجبة للحكم الذي صدر ضده.

فلو أن إنسانًا اعتاد السجود للصنم، وظل – مع إدمانه على هذا السجود – يعلن استنكاره لعبادة غير الله، ويصرح بأنه لم ولن يعبد غير الله، فهل يكون قوله هذا مع فعله ذاك مانعًا من إدانته بالشرك والحكم عليه بالكفر ؟؟
فقال صاحبي ... لا ... بل هو كافر ومشرك.

فقلت له: فهذا – إذًا – ينطبق تمامًا على القبوريين اليوم، فتصرفاتهم قد أدانتهم بالشرك والكفر، ومع هذه الإدانة الصريحة، فهم ينكرون هذا ولا يعترفون به.

فالفرق بينهم وبين المشركين الأولين هو أن أولئك المشركين أكثر صراحة عندما اعترفوا بعبادتهم لغير الله، والمشركون من القبوريين أعرق في التمويه والمغالطة عندما أقدموا على عبادة غير الله ثم أنكروا هذه العبادة وسموها بغير اسمها.
فقال (محاولاً المغالطة): أنا قد قلت ولا أزال أقول لك: إن فعل المشركين الأولين هو عبادة لغير الله، وبفعلهم هذا استحقوا اسم الشرك ووصف الكفر.

وأفعال المتوسلين اليوم بالأولياء والمستغيثين بهم ليس عبادة لهم، ولهذا لا يصح الحكم عليهم بالكفر والشرك.
فقلت له: لقد أجهدتني بتكرار محاولاتك للتهرب من الاعتراف بالحقيقة التي ما كنت أعتقد أن عاقلاً مثلك يماري في الاعتراف بها هكذا.

ولقد أوضحت لك – بما لا مزيد عليه من الشرح – حقيقة إيمان المشركين الأولين بوجود الله وتوحيدهم إياه جل وعلا في الربوبية توحيدًا كاملاً وبينت لك بكل وضوح، حقيقة الشرك الذي كانوا عليه والأسباب الموجبة لإدانتهم به والحكم عليهم.

وشرحت لك بالتفصيل أن حكمنا على هؤلاء القبوريين بالشرك إنما جاء نتيجة للمقارنة بين فعلهم وفعل أولئك المشركين الأولين الذين أصدر القرآن حكمه في حقهم منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، وتوصلنا – بعد البحث الدقيق والمقارنة الصحيحة – إلى أن ما يفعله القبوريون اليوم مع أوليائهم من: دعاء واستغاثة وذبح ونذر وخوف ورجاء؛ هو عبادة لغير الله سبحانه وتعالى؛ لأنه – بالضبط – نفس الفعل الذي كان يفعله المشركون الأولون مع أوليائهم ومدعويهم من دون الله، وهو الذي اعتبره الله منهم عبادة لغيره، ولكنك مع هذا تصر على التمييز بين الفريقين في الحكم، ومع أن الجميع – باشتراكهم في القصد والعمل – يجتمعون على عبادة غير الله.

وما دام أن هذا لا يزال هو رأيك فإن لي سؤالاً أرجو منك الإجابة عليه بالتفصيل، وهو:

هل لك أن تشرح لي حقيقة العبادة التي عبد المشركون بها غير الله فمساهم بها مشركين وحكم عليهم بالكفر من أجلها؟

مقالات مرتبطة بـ تبديل الألفاظ لا يغير من الحقيقة شيئًا

  • تمويه القبوريين

    محمد أحمد باشميل

     تمويه القبوريين : فقلت له: أنتم لا تزالون واقعين تحت تأثير دعايات مضللة كبيرة، فهي التي سدت عليكم منافذ

    15/03/2017 886
  • ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ ؟

    حافظ بن أحمد الحكمي

    السؤال الثامن و الأربعون :ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ ؟ الإجابة : لأن العطف بالواو يقتضي المقارنة

    14/04/2018 570
  • القرآن و العصر الحديث

    عبد الرحيم جرين

    المشكلة في الحكم على أي كتاب أو تنزيل بناء على الأخلاق والقوانين فقط، أن هذه الأخلاق والقوانين هي أصلا غير متفق

    17/07/2018 181