بعض من أسماء الله الحسنى وبيان معناها

الشيخ / هاني حلمي


 
السؤال الثاني عشر : اذكر بعضًا من أسماء الله الحسنى وبين معناها
1- الله: هذا هو الاسم الأعظم ؛ والصحيح أنه مشتق ، أي ذو الألوهية ولهذا يقال إن أصل الله الإله حذفت الهمزة وأدغمت اللام في اللام مع التفخيم فأصبحت الله ، والإله هو المعبود لكمال ذاته وصفاته وأفعاله.
2- الأحد الذي توحد بجميع الكمالات فلا يشاركه فيها مشارك قال تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )          [ الشورى : 11 ]
3- الأعلى: هو الذي له علو الذات والقدر والقهر.
4- الأكرم: المتصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه فهو أكرم الأكرمين لا نظير له في كرمه ووجوده.
5- الإله: أي المعبود لكماله وإنعامه .
6- الأول: فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( أنتَ الأوَّلُ فليس قَبْلَك شىءٌ ) [ رواه مسلم ] فوجود الله سبحانه وتعالى أزلي لا بداية له.
7- الآخر: فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله  (وأنت الآخرُ فليس بعدَك شىءٌ ) فوجود الله سبحانه وتعالى أبدي لا نهاية له قال تعالى: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) وأما بقاء أهل الجنة فليس ذاتياً وإنما هو بإبقاء الله لهم.
8- الظاهر: فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (أنت الظَّاهِرُ فليس فوْقَك شيء ) فالله سبحانه فوق خلقه وكلهم تحته.
9- الباطن: فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( أنت الباطِنُ فليس دُونَك شيء ) فالله سبحانه أقرب شيء إلى خلقه بل إنه أقرب إلى كل واحد منهم من حبل الوريد قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
10- البارئ: مشتق من البرأ بمعنى الخلق ويفرق العلماء بين الخالق والبارئ , فالخلق بمعنى الإيجاد والبرأ بمعني التصوير قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى )[1] وقال سبحانه: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ )[2] فالبراء هو التسوية.
11- البر: أي واسع الإحسان.
12- البصير: بمعنى الخبير ويصح أن يفسر بمعنى الرؤية لما دقَّ وجل فإن الله عز وجل يرى كل ما دق و جال من أعمال عباده وكل مالا يرى في الكون ولا يراه إلا الله.
13- التواب: أي كثير التوبة على عباده والتوبة تضاف للرب وتضاف للعبد فإذا أضيفت للرب كانت بمعنى التوفيق أو القبول وإذا أضيفت للعبد كانت بمعنى الندم والرجوع والإقلاع عن الذنب.
14- الجبار: وله ثلاثة احتمالات:
الأول: يحتمل أن يكون من الجبر وهو الإصلاح يقال جبرت الكسر إذا أصلحته , فالله هو المصلح لأمور خلقه يجبر الكسر , ويشفي المريض , ويكشف السوء.
الثاني: يحتمل أن يكون من الجبر بمعنى القهر , لأن الله عز وجل يجبر عباده على ما تقتضيه حكمته.
الثالث: يحتمل أن يكون من العلو يقال نخلة جبارة إذا علت على الأيدي فهو بمعنى العالي المتعالي سبحانه وتعالى.
16-15- الحافظ والحفيظ: اسمان متقاربان أحدهما أبلغ من الآخر " الحفيظ " فالله عز وجل يحفظ عباده وحفظه لهم نوعان:
الأول:حفظ عام: فيحفظهم من الشرور والآفات كما قال تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ..)
الثاني: حفظ خاص: وهو المرتبط بالمحافظة على أمر الله ونهييه كما ورد في الحديث ( احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ.... ) والحفظ الخاص هو حفظ العبد حال حياته وعند موته فيحفظه حال حياته من الشبهات والشهوات , و يحفظه عند الممات ويحفظ له إيمانه وبخاصة عند عرض الأديان فيتوفاه على الإيمان.
17- الحسيب: فسره العلماء بمعنيين:
الأول: بمعنى المحاسب أي انه يحفظ أعمال العباد ثم يحاسبهم على كبيرها وصغيرها.
الثاني: بمعنى الكافي فالله عز وجل يكفي من توكل عليه همه كله قال تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )[3] فمن توكل على الله كفاه ومن توكل على غيره وكله إليه كما في الحديث (وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ )[4].
18- الحق: أي المتحقق كونه ووجوده وكماله فوجوده حق وأسمائه وصفاته أكمل الأسماء والصفات لاشتمالها على الحق الكامل.
19- المبين: المبين أي المظهر للحق بأقواله وأفعاله.
20- الحكيم: أي من له الحكمة البالغة في أقواله وأفعاله وشرائعه وأحكامه التي مقصدها إصلاح الخلق والمحافظة على الكليات المعتبرة في كل ملة .
21- الحليم: وهو الذي لا يعاجل عباده بالعقوبة حتى تقوم عليهم الحجة البالغة.
22- الحميد: وهو المحمود من جميع خلقه قال تعالى ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )[5].
23- الحي: أي المتصف بالحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء , وحياة الله عز وجل كاملة ولذلك ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ )[6], لأنَّ النوم يكون لضعف الحياة.
24- القيوم: وهو القائم بنفسه فلا يحتاج لغيره والمقيم لغيره فكل شيء محتاج إليه.
25- الخبير: بمعنى العليم , وقد يفرق بينهما بأنَّ الخبير العالم بالأمور الباطنة أو المحيط بالعلم بالجزيئات والدقائق.
26-27- الخالق والخلاق: اسمان متقاربان احدهما أبلغ من الآخر لأنَّ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى والخلق هو الإيجاد على غير مثال سابق قال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)[7] والخلق من أعظم خصائص الربوبية فلا شريك لله في خلقه وهذا بإجماع البشر إلا ما ظهر في هذا العصر من تطاول على هذه الخاصية.
28- الرؤوف: أي كثير الرأفة وهي أراف من الرحمة لأنها منفعة خالصة عن الألم , بخلاف الرحمة التي قد تكون بعد ألم.
29-30- الرحمن الرحيم: هما اسمان متقاربان يدلان على كثرة رحمة الله وقد فرق بينهما أهل العلم من وجوه:
الأول: أن اسم الرحمن مختص لا يطلق على غير الله بخلاف الرحيم.
الثاني: أن اسم الرحمن عام واسم الرحيم مختص بالمؤمنين. ومن العلماء من اكتفى بالقول: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر وهو قول بن عباس.
31- الرزاق: أي كثير الرزق والعطاء ورزقه نوعان:
الأول: رزق الأبدان بما تحتاجه من مأكل ومشرب وملبس وغيرها.
الثاني: رزق الأرواح وهو الإنعام على الروح بما تحتاجه من العلم والإيمان الصحيحين.
32- الرقيب: وهو المطلع على شؤون العالم الدقيقة والجليلة كما قال تعالى ( وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ )[8].
33- السلام: أي  السالم من كل نقص وعيب لكمال ذاته وصفاته.
34- السميع: أي من وسع سمعه جميع الأصوات والحركات في الأرض والسماوات.
35- 36- الشاكر والشكور: هما اسمان متقاربان يدلان على كثرة شكر الله عز وجل ومن شكره أنه يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير فالحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
37- الشهيد: أي المطلع على كل شيء فلا يغيب عنه شيء كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ )[9].
38- الصمد: قال أهل اللغة: الصَّمد: السيد الذي يصمد إليه في النوازل والحوائج هو من كمل في ذاته وصفاته وأفعاله ولهذا تقصده جميع الخلائق وكلام السلف في تفسير هذا الاسم يدور حول هذا المعنى كقول من قال: إن الصمد من كمل في علمه وقدرته وعزته.
وكقول من فسره: بأنه من لا جوف له , لأن الاستغناء عن الأكل والشرب لكمال الغنى.
39- العليم : هو من وسع كل شيء علمه من الكليات والجزيئات ومما كان وما سيكون.

 

-------------------------------------

[1] : سورة الأعلي آية رقم ( 2 ) .
[2] : سورة الأنفطار آية رقم ( 7 ) .
[3] : سورة الطلاق آية رقم ( 3 ) .
[4] :  أخرجه أبن أبي شيبة في مصنفه ج/5 ص/429 والبيهقي في السنن الكبرى باب التمائم ج/9 ص351 وأحمد في مسنده من مسند أنس بن مالك ( 13326 ) وغيرهم .
 
[5] : سورة الأسراء آية رقم ( 44 ) .
[6] : سورة البقرة آية رقم ( 255 ) .
[7] : سورة الروم آية رقم ( 27 ) .
[8] : سورة يونس آية رقم ( 61 ) .
[9] : آل عمران آية رقم ( 5 ) .

مقالات مرتبطة بـ بعض من أسماء الله الحسنى وبيان معناها