القرآن معجزة المعجزات !!!

القرآن معجزة المعجزات !!!

فريق عمل الموقع

قال تعالى :

{قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }.

[الإسراء88]

ما هي المعجزة ؟؟؟

أعتقد أنه من الضروري أن يكون لدينا صورة واضحة عن المقصود بالمعجزة.

ونورد هنا بعض التعريفات.

  1. هي حدث لا يمكن تفسيره حسب قوانين الطبيعة، يعزى إلى قوة خارقة، أو أنه من صنع الله القادر.

  2. هي شخص أو شيء أو حدث يصير الرهبة والرعب المقترن بالإعجاب.

  3. هي فعل فوق طاقة البشر أي يستحيل حدوثه من بشر.

ومن المنطقي أنه كلما كانت الاستحالة أشد كلما كانت المعجزة أعظم.

فعلى سبيل المثال لو أن إنسانًا ما لفظ أنفاسه أمام أعيننا وأخرجت له شهادة وفاة بواسطة طبيب مؤهل، وبعد ذلك يأتي رجل له سر روحاني أو قديس فيأمر الجثة أن تنهض، ولدهشة الجميع يقوم الرجل ويمشي، فإننا نسمي ذلك معجزة.

لكن إذا حدث هذا البعث من الموت بعد أن ظلت الجثة ميتة لمدة ثلاثة أيام فإن المعجزة تكون أعظم، وإذا بعث هذا الميت من قبره بعد عقود من الزمن ، أو قرون وبعد أن تحللت الجثة، وتعفنت ولم يبق منها إلا العظام ، فسوف نعتبر هذه المعجزة هي الأعظم من بين كل هذه المعجزات.

وهناك سمة عامة مشتركة لكل النوع الإنساني منذ العصور السحيقة، وهي أنه كلما ظهر رسول أو مرشد من قبل الله لتوجيه حياتهم حسب مشيئة الله وإرادته، فإنهم يطلبون منه أن يأتي بالمعجزات كدليل وبرهان على أنه حقًا مرسل من قِبل الله وذلك بدلاً من أن يتبعوا رسالته لاقتناعهم بفضائلها وفوائدها لهم.

وعلى سبيل المثال فعندما بدأ المسيح عليه السلام، يدعو قومه بني إسرائيل إلى إصلاح سلوكياتهم وأن يقلعوا عن التمسك بمجرد الشكليات والطقوس الدينية وأن يتشربوا الروح الحقيقية للشريعة ولتعاليم الله، طالبه شعبه بالمعجزات ليبرهن لهم على صدق دعوته كما هو مسجل في الكتاب المسيحي.

(حينئذ أجاب قومه من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد أن نرى مك آية فأجاب: وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان  النبي) [متى:12: 38-39].

وبالرغم من أن المسيح عليه السلام رفض في هذه المواجهة إجابتهم إلى طلبهم الذي أرادوا به أن يمتحنوه عملياً، فإنه أنجز الكثير من المعجزات كما نعلم ذلك من خلال الإنجيل.

فالإنجيل مملوء بالأحداث الخارقة التي قام بها الأنبياء بتفويض من الله.

وفي الحقيقة فإن كل هذه الآيات والعجائب والمعجزات كانت بقدرة الله – سبحانه وتعالى -.

ولكن حيث إن هذه المعجزات قد تمت خلال عناصر بشرية فإننا نسميها معجزات موسى أوعيسى (عليهما السلام) لأنهما هما اللذان ظهرات على أيديهما هذه المعجزات.

وبعد ستمائة عام من مولد عيسى المسيح عليه السلام ولد محمد – صلى الله عليه وسلم- رسول الله في مكان بالجزيرة العربية .

وعندما بدأ يجهر بالدعوة في سن الأربعين طالبه قومه من مشركي مكة كذلك بنفس الطلب، وهو الإتيان بالمعجزات كما فعل اليهود مع المسيح الذي وعدوا به في كتبهم.

نفس الشيء كأنه كتاب مدرسي مقرر، كما لو أن العرب أخذوها حرفياً عن الكتب المسيحية. التاريخ يكرر نفسه.

قال تعالى:

{وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

[العنكبوت50].

آيات أي آيات تريدون؟

لقد صاح في تعجب!

معجزات؟

أي معجزات تريدون؟ ألستم أنفسكم هذه المعجزات؟

الله خلقكم وصوركم من طين تافه ألم تكونوا صغاراً ضعافًا؟

ألم تكونوا منذ سنوات قليلة عدمًا ليس لكم وجود؟

فخلقكم في أحسن هيئة وأعطاكم القوة والفكر.

ألم يجعل في قلبكم الرحمة والشفقة بالصغير حتى ينمو ويكبر؟

يقول توماس كارليل: ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) هذه الفكرة أثرت فيّ كثيرًا.

إذا لم يخلق الله في القلوب المودة والرحمة.

ماذا سوف يكون الحال بالنسبة للجنس البشري؟

إنها فكرة مباشرة وعظيمة، لمحة في الصميم لواقع الأمور).

[الأبطال وملاحمهم في التاريخ] لتوماس كارليل.

هذه الآية آثرت في توماس ، وأنا هنا أقدم هذه الآية التي حركت عاطفته :

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

[الروم21].

هذه الآية قام بترجمتها كل من يوسف علي وهو مسلم ، والقس ج،م دويل وهو مسيحي ، ن.ج داوود وهو يهودي عراقي.

وكلها ترجمات جيدة ولكنها لا تصل إلى روعة النص الأصلي.

وللأسف فإن توماس كارليل لم ير أيا من هذه الترجمات لأنهم جميعاً لم يكونوا قد جاءوا إلى هذا العالم في العصر الذي عاش فيه توماس كارليل.

نرجع إلى موضوع المعجزات التي طلبها أهل مكة من محمد – صلى الله عليه وسلم- .

في عبارات محددة طلبوا من محمد – عليه الصلاة والسلام أن يضع سلم وذلك أمام أعينهم ( ثم بعد ذلك يمكن أن نؤمن) كما قالوا ، أو ( هل ترى الجبل القائم هناك حوله إلى ذهب) ، أو ( فجر لنا الينابيع في الصحراء عند ذلك يمكن أن نؤمن).

والآن استمع إلى الإجابة المنطقية الهادئة الرقيقة لمحمد – صلى الله عليه وسلم – في مواجهة مطالب المشركين غير العقلانية والدهرية الممتلئة بالريبة.

{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }

[الأنعام50].

واستمع أيضاً إلى إجابة أكثر تحديدًا كما أمره الله ليقولها للمشركين :

{وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

[العنكبوت50].

إذن في الإجابة الثانية يشير النبي – صلى الله عليه وسلم- أن الإجابة الكافية الشافية على طلباتهم المصطنعة المتكلفة للمعجزات التي تشتهيها عقولهم الوثنية الحمقاء .

وفي الحقيقة فإن كل المعجزات هي آيات دالة على صدق الرسالة ولكن الجحود للحق الواضح والإلحاد المسيطر على القلوب هو الذي يدفهم إلى هذه الطلبات.

لذلك وجههم الله إلى التدبر في القرآن:

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

[العنكبوت51].

كدليل على الإبداع الإلهي والطبيعة الإعجازية للقرآن الكريم يقدم الله سبحانه وتعالى لنا دليلين على صدق الدعوة وأنها من عند الله:

أولاً

: يقول الله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ{47} وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ{48}

[العنكبوت: 47، 48].

فالله سبحانه وتعالى يقرر أنه هو الذي أنزل الكتاب على محمد الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب ولم يتعلم، مع كل ما فيه من الآيات والعلوم والتاريخ والحكمة والمعرفة وأخبار السابقين واللاحقين، أليست هذه آية ؟

أوليس هذا إعجاز؟

لندع توماس كارليل المفكر الإنجليزي يعطي شهادته فيما يتعلق بالمؤهلات العلمية لمحمد – صلى الله عليه وسلم-:

(هناك اعتبار آخر يجب أن لا نغفله أو ننساه، وهو أنه لم يكن لديه أي تعليم مدرسي مما نسميه التعليم المنهجي على الإطلاق).

والأكثر من ذلك أن الله جلت قدرته منزل هذا لاوحي يشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن ليستطيع أن يصنف أو يجمع ما في القرآن من محتويات، ولا يمكن أن يكون مؤلفه.

فالله سبحانه وتعالى ، صاحب الوحي القرآني يقدم لنا الحجج والبراهين أنه لو كان محمد صلى الله عليه وسلم ، متعلماً وكان قادرًا على القراءة والكتابة ففي هذه الحالة فإن الثرثارين في الأسواق يكون لهم بعض العلل في الشك بأن هذا القرآن هو كلمة الله.

ثانياً: الدليل الآخر هو الكتاب ، نعم الكتاب نفسه يحمل دليله الذي يبرهن على أنه وحي إلهي من عند الله .

ادرس الكتاب من أي زاوية ، تفحص، دقق، أمعن النظر ، لماذا لا تأخذ تحدي الله للبشرية بأن يأتوا بمثله مأخذ الجد إذا كانت شكوكك لها ما يبررها ؟

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }

[النساء82].

والأكثر من ذلك فالقرآن الكريم يحوي ويذكر معلومات كثيرة عن طبيعة الكون والتي لم تكن معروفة للإنسان من قبل والتي أكدها بعد ذلك تطور الاكتشافات العلمية الحديثة تباعاً وبطريقة قاطعة.

وفي مجال الظواهر الكونية ، كان من المؤكد أن يقع عقل رجل أمي غير مثقف في الكثير من الأخطاء الشديدة، ويضيع وهو يخمن بين متناقضاتها الموحشة .

ولكنه وحي العليم القدير .

مقالات مرتبطة بـ القرآن معجزة المعجزات !!!