العقيدة الصافية

د. محمد فيصل حافظ

اعلم أخي المسلم أن الله أرسل الرسل ليدعوا إلى توحيده وإخلاص العبادة له سبحانه، وتوحيد الله أيها الأخ الحبيب هو إفراده سبحانه بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات والعبادة، ومنها الدعاء. قال تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، أي لا نعبد إلا أنت، ولا نستعين إلا بك وحدك، وقال تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [البينة:5].

فالله الخالق هو المستحق للعبادة وحده، والعبادة :

كالدعاء، «الدعاء هو العبادة»، قال تعالى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ).

والذبح، قال تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

والنذر، قال تعالى: ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ).

والاستعانة، قال تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ).

والاستغاثة، قال تعالى: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ).

والاستعاذة، قال تعالى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ).

والرجاء، قال تعالى: ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ).

والتوكل، قال تعالى: ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ).

والرغبة والرهبة والخشوع، قال تعالى: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ).

والخشية، قال تعالى: ( فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ).

والإنابة، قال تعالى: ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ).

والخضوع والتوبة، ولا يجوز صرف شيء منها لغير الله، فالتوحيد الخالص من شوائب الشرك والبدع هو أساس الدين الذي لا يقوم الدين إلا عليه، ولا يصح للعبد إسلام، ولا يقبل منه صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج، ولا يؤجر على عمل حلال يعمله ما لم يكن موحدًا لله، ذلك لأن غير الموحد مشرك، والمشرك حبط عمله، وذنبه غير مغفور. قال تعالى لنبيه ﷺ : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [الزمر].

و قال تعالى : ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأنعام].

والرسل أولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما أشركوا بالله في العبادة، فجعلوا يعبدون الأصنام ويدعونها من دون الله، وكانت أصنامهم تمثل بعض الصالحين عندهم،

فلما مات هؤلاء جعلوا لهم هذه الأصنام يعبدونها لتقربهم إلى الله ولتكون واسطة بينهم وبينه سبحانه وتعالى؛ مع علمهم بأن الله هو الخالق وهو الرازق، وهو المحي والمميت وهو مدبر الأمر، ومع علمهم أن السموات ومن فيهن، والأرض ومن عليها ملك لله وحده فلم يغن عنهم ذلك شيئًا بسبب شركهم بالألوهية «العبادة».

و آخر الرسل محمد ﷺ أرسله الله سبحانه إلى الناس كافة، ومنهم أناس كانوا يتعبدون ويحجون ويتصدقون، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقين وسائط بينهم وبين الله، فيقولون هؤلاء ليقربونا من الله، نريد شفاعتهم مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وغيرهم من الصالحين فبعث الله نبينا محمد ﷺ ليخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد هو محض حق لله لا يصلح منه شيء لغيره، لا لنبي مرسل ولا لملك ولا للصالحين (انظر: كشف الشبهات في التوحيد، للإمام محمد بن سليمان التميمي، ص2).

مقالات مرتبطة بـ العقيدة الصافية