العفوُّ

محمود عبد الرزاق الرضواني

 العفوُّ 

قال تعالى: } إن اللهَ لعفوٌّ غفورٌ { [الحج:60]، وصح من حديث عائِشةَ رضي الله عنها أنها قالت: (يَا رَسول اللهِ أرَأيْت إن وَافقت ليْلةَ القدرِ ما أدعو ؟ قال: تقولِين: اللهُم إنكَ عفوٌّ تحِب العفوَ فاعْفُ عني) ([1]).

والعفوُّ سبحانه هو الذي يحب العفو والستر، ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها، ويستر العيوب ولا يحب الجهر بها، يعفو عن المسيء كَرَمًا وإحسانًا، ويفتح واسع رحمته فضلا وإنعاما حتى يزول اليأس من القلوب، وتتعلق في رجائها بعلام الغيوب  .

ومن الدعاء باسمه العفو ما ورد في قوله تعالى: } رَبَّنا لا تؤَاخِذْنا إن نسِينا أو أخطَأْنا رَبَّنا وَلا تحمل عليْنا إصْرا كَما حَملتهُ على الذين من قبلِنا رَبَّنا وَلا تحَملنا ما لا طَاقةَ لنا به وَاعفُ عنا وَاغفِر لنا وَارحَمْنا أنت مولانا فانصُرنا على القوم الكَافِرِين { [البقرة:286] .

ومن دعاء النبي  صلى الله عليه وسلم  : (اللهُم إنكَ عفُوٌّ تحِب العفوَ فاعْفُ عني) (اللهُم إني أسْألكَ العافِيَةَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، اللهُم إني أسْألكَ العفوَ وَالعافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنيَاي وَأهْلِي وَمالِي) ([2]).

ومن دعاء النبي عند الصلاة على الميت: (اللهُم اغفِر لهُ وَارحَمْهُ، وَعافِهِ وَاعْفُ عنهُ وَأكْرِمْ نُزُلهُ، وَأوسِعْ مدْخَلهُ، وَاغسِلهُ بِالماءِ وَالثلجِ وَالبَرَدِ، وَنقهِ من الخَطَايَا كَما يُنقى الثوب الأبيَضُ من الدَّنسِ) ([3]) .

ومن دعاء أبي بكر الصديق  رضي الله عنه : (أسْأل اللهَ العفوَ وَالعافِيَةَ) ([4]) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه العفو أن يعفو عمن ظلمه، ويعرض عن الجاهلين، وييسر على المعسرين طلبا لعفو الله عند لقائه، وقد وجه النبي  صلى الله عليه وسلم   أئمة المسلمين وولاتهم إلى درء الشبهة عن المحكومين؛ لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة .

 

------------------------------

(1)  صحيح الجامع (4423) .

(2)  الأدب المفرد (1200) .

(3)  صحيح مسلم (963) .

(4)  مشكاة المصابيح (2489) .

مقالات مرتبطة بـ العفوُّ