الصبر على ما يخالف الهوى

فريق عمل الموقع

 

انما كان الصبر على السراء شديدا لأنه مقرون بالقدرة والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره وكذلك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها.

وأما النوع الثانى المخالف للهوى فلا يخلو اما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصى أو لا ترتبط أوله باختياره كالمصائب أو يرتبط أوله باختياره ولكن لا اختيار له في ازالته بعد الدخول فيه فهاهنا ثلاثة أقسام:

أحدها ما يرتبط باختياره وهو جميع أفعاله التى توصف بكونها طاعة أو معصية فأما الطاعة فالعبد محتاج إلى الصبر عليها لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبودية أما في الصلاة فلما في طبعها من الكسل وايثار الراحة ولا سيما إذا اتفق مع ذلك قسوة القلب ورين الذنب والميل إلى الشهوات ومخالطة أهل الغفلة فلا يكاد العبد مع هذه الأمور وغيرها أن يفعلها وان فعلها مع ذلك كان متكلفا غائب القلب ذاهلا عنها طالبا لفراقها كالجالس إلى الجيفة

وأما الزكاة فلما في طبعها اى النفس من الشح والبخل وكذلك الحج والجهاد للأمرين جميعا ويحتاج العبد ها هنا إلى الصبر في ثلاثة أحوال أحدها قبل الشروع فيها بتصحيح النية والاخلاص وتجنب دواعى الرياء والسمعة وعقد العزم على توفية المأمورية حقها

 

الحالة الثانية الصبر حال العمل فيلازم العبد الصبر عن دواعى التقصير فيه والتفريط ويلازم الصبر على استصحاب ذكر النية وعلى حضور القلب بين يدى المعبود وأن لا ينساه في أمره فليس الشأن في فعل المأمور بل الشأن كل الشأن أن لا ينسى الا مرحال الإتيان بأمره بل يكون مستصحبا لذكره في أمره فهذه عبادة العبيد المخلصين لله فهو يحتاج إلى الصبر على توفية العبادة حقها بالقيام بأدائها وأركانها وواجباتها وسننها وإلى  الصبر على استصحاب ذكر المعبود فيها ولا يشتغل عنه بعبادته فلا يعطله حضوره مع الله بقلبه عن قيام جوارحه بعبوديته ولا يعطله قيام الجوارح بالعبودية عن حضور قلبه بين يديه سبحانه

الحالة الثالثة الصبر بعد الفراغ من العمل وذلك من وجوه : 

أحدها :أن يصبر نفسه عن الإتيان بما يبطل عمله قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن " والأذى فليس الشأن الإتيان بالطاعة انما الشأن في حفظها مما يبطلها

الثانى :أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر والتعظم بها فإن هذا أضر عليه من كثير من المعاصى الظاهرة

الثالث :أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية فإن العبد يعمل العمل سرا بينه وبين الله سبحانه فيكتب في ديوان السر فإن تحدث به نقل إلى ديوان العلانيه فلا يظن أن بساط الصبر انطوى بالفراغ من العمل

 

وأما الصبر عن المعاصى فأمره ظاهر وأعظم ما يعين عليه قطع المألوفات ومفارقة الأعوان عليها في المجالسة والمحادثة وقطع العوائد فإن العادة طبيعة خاصة فاذا انضافت الشهوة إلى العادة تظاهر جندان من جند الشيطان فلا يقوى باعث الدين على قهرهما. 

مقالات مرتبطة بـ الصبر على ما يخالف الهوى

  • الذكر و الهوى ضدان

    عبد العزيز الطريفي

    ذكر الله و الهوى ضدان ، كلما لهج اللسان بالذكر نفر الهوى من القلب ، (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه)

    21/12/2018 99
  • الباب الثالث في بيان أسماء الصبر

    فريق عمل الموقع

      بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة

    04/09/2011 1546
  • أقسام الصبر باعتبار محله

    فريق عمل الموقع

       أقسام الصبر باعتبار محله   الصبر ضربان: ضرب بدني وضرب نفساني وكل منهما نوعان

    12/09/2011 1732