الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين

فريق عمل الموقع

 

الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين

فنقول كل أمرين طلبت الموازنة بينهما ومعرفة الراجح منهما على المرجوح فإن ذلك لا يمكن إلا بعد معرفة كل منهما وقد ذكرنا حقيقة الصبر وأقسامه وأنواعه ونذكر حقيقة الشكر وماهيته

قال فى الصحاح الشكر الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف

 

 يقال شكرته وشكرت له واللام أفصح وقوله تعالى {لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً} يحتمل أن يكون مصدرا كالقعود وأن يكون جميعا كالبرود والكفور والشكران خلاف الكفران وتشكرت له مثل شكرت له والشكور من الدواب ما يكفيه العلف القليل واشتكرت السماء اشتد وقع مطرها واشتكر الضرع امتلأ لبنا تقول منه شكرت الناقة بالكسر تشكر شكرا فهى شكرة وشكرت الشجرة تشكر شكرا إذا خرج منها الشكير وهو ما ينبت حول الشجرة من أصلها

 

 

فتأمل هذا الاشتقاق وطابق بينه وبين الشكر المأمور به وبين الشكر الذى هو جزاء الرب الشكور كيف نجد فى الجميع معنى الزيادة والنماء ويقال أيضا دابة شكور اذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف

وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان لا يكون شكورا الا بمجموعها أحدها اعترافه بنعمة الله عليه والثانى الثناء عليه بها والثالث الاستعانة بها على مرضاته

 

 

وأما قول الناس فى الشكر فقالت طائفة هو الاعتراف بنعمه المنعم على وجه الخضوع وقيل الشكر هو الثناء على المحسن بذكر احسانه اليه فشكر العبد ثناؤه عليه بذكر احسانه اليه وقيل شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة والقيام بالحدمة وقيل شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا وقيل الشكر معرفه العجز عن الشكر ويقال الشكر على الشكر أتم من الشكر وذلك أن ترى شكرك بتوفيقه وذلك التوفيق من أجل النعم عليك تشكر على الشكر ثم تشكره على الشكر الا ترى نفسك للنعمه أهلا وقيل الشكر استفراغ الطاقه فى الطاعه وقيل الشاكر الذى يشكر على الموجود  والشكور الذى يشكر على المفقود وقيل الشاكر الذى يشكر على الرفد والشكور الذى يشكر على الرد وقيل الشاكر الذى يشكر على النفع والشكور الذى يشكر على المنع وقيل الشاكر الذى يشكر على العطاء والشكور الذى يشكر على البلاء

 

 

وقال الجنيد كنت بين يدى السرى ألعب وأنا ابن سبع سنين وبيننا جماعة يتكلمون فى الشكر فقال لى ياغلام ما الشكر فقلت ألا تعصى الله بنعمه فقال يوشك أن يكون حظك من الله لسانك فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التى قالها السرى وقال الشبلى الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعم وهذا ليس بجيد بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم وقيل الشكر قيد الموجود وصيد المفقود وقال أبو عثمان شكر العامة على المطعم والملبس وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعانى

 

 

وحبس السلطان رجلا فأرسل اليه صاحبه أشكر الله فضرب فارسل اليه أشكر الله فجيء بمحبوس مجوسى مبطون فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة فى الرجل المذكور فكان المجوسى يقوم بالليل مرات فيحتاج الرجل أن يقف على راسه حتى يفرغ فكتب اليه صاحبه أشكر الله فقال له الى متى تقول أشكر الله وأى بلاء فوق هذا فقال ولو وضع الزنار الذى فى وسطه فى وسطك كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك ماذا كنت تصنع فاشكر الله ودخل رجل على سهل ابن عبدالله فقال اللص دخل داري وأخذ متاعى فقال أشكر الله فلو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وافسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع؟.

 

 

وقيل الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه وقيل اذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر وقيل اربعة لا ثمرة لهم مشاورة الاصم ووضع النعمة عند من لا يشكرها والبذر فى السباح والسراج فى الشمس

والشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح فالقلب للمعرفة والمحبة واللسان للثناء والحمد والجوارح لاستعمالها فى طاعة المشكور وكفها عن معاصيه وقال الشاعر

 

 أفادتكم النعماء منى ثلاثة     يدى ولسانى والضمير المحجبا

 

والشكر أخص بالافعال والحمد أخص بالاقوال وسبب الحمد أعم من سبب الشكر ومتعلق الشكر وما به الشكر أعم مما به الحمد فما يحمد الرب تعالى عليه أعم مما يشكر عليه فانه يحمد على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه ويشكر على نعمه وما يحمد به أخص مما يشكر به فانه يشكر بالقلب واللسان والجوارح ويحمد بالقلب واللسان 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين