التفكر في الكتاب و السنة

الشيخ / خالد بن عثمان السبت

الآيات و الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى كثيرة، تارة يأمر بذلك
و تارة ينبه على فضله و يثني على هؤلاء الذين يتفكرون
و تارة يتوعد الغافلين الذين لا يفكرون و لا يعملون عقولهم في آيات الله عز و جل و ما يمر بهم من العبر و العظات الله يرشدنا إلى النظر في خلق السماوات و الأرض و خلق الكواكب و الأفلاك و الرياح و الأمطار و تصريفها و النبات و الحيوان و الإنسان و دقة خلق الله له و الجبال و الأفلاك و غيرها مما سخرها الله عز و جل في هذا الكون و من ذلك قول الله تبارك و تعالى

( إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها و بث فيها من كل دابة و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الأرض لآيات لقوم يعقلون )

و يقول

( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب و منه شجر فيه تسيمون . ينبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الأعناب و من كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . و ما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون . و هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون . و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم و أنهاراً و سبلاً لعلكم تهتدون . و علامات و بالنجم هم يهتدون . أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )

و يقول

( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت . و إلى السماء كيف رفعت . و إلى الجبال كيف نصبت . و إلى الأرض كيف سطحت )

بل أمرهم الله عز وجل بالنظر و الإنفراد و الاجتماع في هذا النظر فقال

( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى و فرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة )

فالله عز و جل يأمر بتدبر كلامه و التفكر في مخلوقاته و النظر في العبر و العظات في هذا و هذا و إنما دعا الله عز و جل لذلك ليطلع خلقه على حكمه البالغة التي فيها المصالح و المنافع التي تنبئ عن علم و خبرة و قدرة و قوة و إرادة و ما إلى ذلك من أوصاف الكمال فمن نظر في هذا القرآن و تدبر فيه و تفكر عرف أنه من عند الله عز و جل و أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و أن الخلق لا يمكن أن يأتوا بمثل هذا القرآن و إذا نظر أيضاً فيه و اعتبر دله على الطريق المنجية .. دله على الآخرة و به يعرف المعبود بأسمائه و صفاته الكاملة و به ينزه ربه عما لا يليق و به يعرف أمور كثيرة فالله يلفت أنظار خلقه إلى هذا الاعتبار و التفكر يقول الله عز و جل في سورة ق

(  أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها و زيناها و ما لها من فروج . و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي و أنبتنا فيها من كل زوج بهيج . تبصرة و ذكرى لكل عبد منيب )

ثم قال

( و نزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات و حب الحصيد . و النخل باسقات لها طلع نضيد . رزقاً للعباد و أحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج )

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ التفكر في الكتاب و السنة