التاسع من الأمور المعينة على الإخلاص و مجاهدة أضداده : أن يجتنب العبد أسباب الشهرة قدر الإمكان

الشيخ / خالد بن عثمان السبت

و سيأتي من كلام السلف شيءٌ كثيرٌ من هذا .

ابتعد ابتعد عن الأضواء قدر استطاعتك .

يقول ابن سيرين يقول لبعض أصحابه : لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة .

و يقول معمر : كان في قميص أيوب السختياني ( قميصه يعني في ثوبه ) شيءٌ من التذييل - يعني لم يكن مشمّراً في الثوب ، يعني لم يكن ثوبه شديد القصر – و إنّما كان فيه بعض التذييل – بحيث إنّه ربما قارب الكعبين - ، فقيل له ، يعني العادة أنّ الزهاد يرفعون ثيابهم ، فقال : الشهرة اليوم في التشمير . فيراه رجلاً قد شمر في ثوبه من شدة القصر فإنّه يلفت أنظار الناس ، و كل من حاذاه نظر و التفت إلى وجهه ليعرف من هذا ، فيقول : الشهرة اليوم ، فيلبس كما يلبس الناس ، و هكذا يستند العبد ، كل الأمور التي يمكن أن تُلقي به في عالم الأضواء و الشهرة كما يقال ، لا حاجة للقطات ، لا حاجة لأن يُصور الإنسان على المجلات ، لا حاجة لأن يُصور الإنسان و هو يحرك يده هكذا ، أو أنّه يُبدي امتعاضاً أو أنّه يُبدي سروراً و فرحاً ، لا حاجة إلى أن يقابلك الناس مقابلات في جريدة أو في مجلة و يسألونك عن تاريخك المجيد العامر ، كيف طلبت العلم و كيف حصلت هذا التحصيل و كيف وصلت إلى ما وصلت إليه ، قل : أنا المسكين أنا العاجز أنا العبد أنا الضعيف ، لا حاجة لأن تكتب مقالاً و تُرفق به صورةً لك ، و ربما تكون الصورة القديمة في أيام شبابك قبل أن يخبطك الشيب .


لا حاجة لمثل هذه الأمور ، أنت تريد ما عند الله عز وجل ، لا حاجة فإن تستميت أنّك إذا أردت أن تُلقي محاضرة أنّ هذه المحاضرة تصور بالفيديو ، أو أنّها تُنقل على الهواء مباشرةً ، لا حاجه لأن تلج بنفسك حتى في القنوات الفاسدة الفاجرة المفسدة من أجل أن تُسلط عليك الأضواء .


و لربما برر الإنسان لنفسه فقال : نحن أولى من اللاعبين و نحن أولى من الفنانين و نحن أولى من المهرجين ، نقل : أنتَ ممن يريد الآخرة ، أنت ممن يريد ما عند الله عز وجل ، و الله يحب العبد التقي الخفي ، و كلما تأمل العبد هذا المعنى و كلام السلف الطويل فيه ، و مجانبتهم لأسباب الشهرة و الرئاسة و الأضواء ، كلما دعاه ذلك إلى التفكير الطويل و الوقوف مع نفسه و النظر في عمله و حاله ، و أظن أنّ السلف رضي الله تعالى عنهم كانوا يحرصون جاهدين على مدافعة هذه الأمور ، و على الإعراض عنها قدر استطاعتهم ، و لكنهم كانوا يبذلون العلم للناس ، و يجاهدون في سبيل الله عز وجل ، و يفعلون ما أمر الله عز وجل به ، و لم يكونوا ينحبسوا الواحد منهم في بيته و يترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و نشر العلم ، و تعليم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا ما أظنه و هو ما توصلت إليه في هذه الجزئية الدقيقة الخطيرة ، أن السلف نعم كانوا يدافعون ذلك مدافعةً شديدة ، لكن كانوا يفعلون ما أُمروا به من العمل الصالح ، و حضور الجمعة و الجماعات ، و يجاهدون و يرابطون في الثغور ، و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ، و ينشرون العلم ، و يدعون إلى الله عز وجل ، و لا يتركون الناس يلعب بهم شياطين الإنس و الجن .

فعلى العبد أن يفعل ذلك و أن يحتذي حذوهم مع الخوف الشديد على نفسه ، و تلك الأمور التي لا حاجة إليها .


نحن نختلف أيها الإخوان عن اللاعبين ، نختلف عن المغنين نختلف عن الممثلين ، الممثل لربما و اللاعب تدافع الناس عليه ليوقع لهم على تيليجراف أو يوقع لهم على ورقة فيحتفظوا بهذه الورقة ، أما من كان يريد ما عند الله عز وجل ، فما الحاجة ل هذه الأمور ؟ ما الداعي إليها ؟!


ينبغي للعبد أن يفحص نفسه و أن ينظر في عمله ، و أن يكذف هذه النفس ولا يُمنّها بظهورِ أو علوٍ ، إنّما الرفعة عند الله عز وجل ، و أنت يا عبد الله تطلب ما بيده ، تطلب ما عنده من الجنة ، و هذا أمر لا يصلح معه تحصيل هذا الحطام و التهافت عليه ، و التصارع على الرئاسات و على المنزلة و المحمدة و المناصب و ما شابه ذلك من الأمور ، من كان يريد ما عند الله عز وجل فهذه الأشياء لا محل لها عنده و في قلبه .

مقالات مرتبطة بـ التاسع من الأمور المعينة على الإخلاص و مجاهدة أضداده : أن يجتنب العبد أسباب الشهرة قدر الإمكان