الأمور التي يشملها القول على الله بغير علم

الشيخ سلمان العودة

القول على الله عز وجل بغير علم يشمل أموراً:

 

الأول: تحريم الكلام في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله بلا علم، كما يتكلم كثير من الناس في الألوهية، والربوبية، والغيبيات، والدار الآخرة، والجنة، والنار، والصراط، بدون علم، وبدون هادٍ ولا دليل، والهادي والدليل في هذه المسائل ليس هو العقل، وإنما هو النص الشرعي، لأنها أمورٌ ليس للعقل سبيل إلى إدراكها، فالخوض في هذه المسائل بغير علم ولا دليل هو من القول على الله بغير علم.

 

الثاني: كما يشمل تحريم الكلام في القدر المكتوب بغير علم، ومن ذلك أن يتكلم الإنسان في أمورٍ مستقبلية إلى غير ذلك.

 

الثالث: الكلام في الشرع بغير علم، مثل من يتكلم في الحلال والحرام، والأحكام، والواجبات، والمحرمات، بدون أن يكون عنده توكيل من الله عز وجل أو تفويض، والتفويض هو في الأصل نص شرعي من كتاب الله تعالى، أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحٌ ثابت، ثم إن المُبَيِّن المُعْرِب عن هذا النص ليس كل أحد، وإنما هو العالم الذي أصبح يملك أداة التعبير عن الشرع، ولذلك قال الله عز وجل في كتابه، كما في الآية السابقة: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116] وقال سبحانه: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] وقال: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] وقال عن المشركين: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:28] فأنكر عليهم أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، فإذا فعلوا شيئاً واستحسنوه واعتادوه ثم نهوا عنه قالوا: الله أمرنا بذلك!!

 

أما القول على الله بغير علم فهو أعظم الذنوب على الإطلاق، لأنه هو السبب حتى في الشرك.

 

ولذلك كان المسلم حرياً جديراً بأن يحذر كل الحذر من القول على الله تعالى بغير علم.

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ الأمور التي يشملها القول على الله بغير علم