اتفاق جميع الأحياء في التنفس وإن اختلفت طرائقه

عمر سليمان الاشقر



 
ويعرض الدكتور يوسف في مقالاته القيمة لهذا الموضوع ، فيقول : " إن عملية التنفس التي نجدها في جميع الكائنات الحية من أدناها إلى أرقاها عملية عجيبة ، وهي في جميع الحالات ليست سوى عملية أكسدة ، أي اتحاد الأكسجين بالمواد الغذائية التي في خلايا الجسم ، ونتيجة لهذه الأكسدة تنطلق طاقة اللازمة للكائن الحي التي لولاها ما استطاع القيام بأيّ نشاط من أنشطته المختلفة .


تتم هذه الأكسدة في الحيوانات المختلفة بطرق متباينة ، ولكن النتيجة في جميع الأحوال واحدة ، وهي انطلاق الطاقة ، وفي الوقت نفسه يتكون الماء ( وثاني أكسيد الكربون ) نتيجة لهذه العملية ، ولذا فالمظهر الواضح لعملية التنفس هو أخذ (الأكسجين) اللازم (لأكسدة) المواد الغذائية وبإخراج (ثاني أوكسيد الكربون) والماء الناتجين عن هذه العملية .

 


ففي حيوان بسيط (كالأميبا) حيث يتكون الجسم من خلية واحدة ، تتم عملية التنفس بطريقة غاية في البساطة ، إنّ هذا الحيوان الذي يشبه قطعة دقيقة من (الجيلاتين) الرخو يعيش في الماء ، ويوجد بالماء المحيط به قدر من (الأوكسجين) المذاب ، هذا (الأوكسجين) الذائب في الماء ينفذ إلى جسم (الأميبا) حيث يؤكسد المواد الغذائية التي في جسمها ، فتنطلق الطاقة اللازمة لحركتها ونموها ، وغيرها من العمليات الضرورة للحياة .ويتكون (ثاني أوكسيد الكربون) والماء نتيجة لعملية (الأكسدة) ، علاوة على انطلاق الطاقة .
وتتخلص (الأميبا) من الماء الزائد بطريقة تثير الدهشة ، حيث تتجمع قطيرات الماء حتى تتكون فجوة مليئة بالماء ، هذه الفجوة تتحرك نحو حافة جسم الحيوان ، ثم تنفجر ملقية بالماء خارج الجسم ، ثم تعود لتتكون من جديد ... وهكذا .أما ثاني (أوكسيد الكربون) فينفذ من داخل الجسم إلى الماء المحيط به .


 
وتحدث عملية التنفس في الحشرات عن طريق فتحات على جانبي الجسم توصل إلى شبكة من الأنابيب الدقيقة تتفرع داخل جسم الحشرة إلى أنابيب أصغر فأصغر ، حتى تصل في النهاية إلى جميع الخلايا تقريباً ، وبهذا التنظيم يدخل (الأوكسجين) من الفتحات الخارجية ، ويصل مباشرة إلى خلايا الجسم .
أمّا في الإنسان وفي عديد من الحيوانات الأخرى فإنّ (الأوكسجين) يصل إلى أنسجة الجسم عن طريق الخلايا الدموية الحمراء التي تسبح في الدم ، ويوجد بداخل هذه الخلايا الدموية المادة المسماة (بالهيموجولبين) .

الخواص العجيبة لهذه المادة سرعة اتحادها ( بالأوكسجين ، وثاني أوكسيد الكربون ) والقدرة على الانفصال عنهما بسهولة . فإذا وصلت هذه الخلايا الدموية إلى الرئتين ، فإنها تتحمل الأوكسجين ، وتسير مع الدورة الدموية حتى تصل إلى الشعيرات الدموية الدقيقة التي في الأنسجة ، فينفصل الأوكسجين عنها وينفذ إلى الأنسجة من خلال الجدران الرقيقة للشعيرات الدموية حيث يستخدم (لأكسدة) المواد الغذائية ، وينفذ إليها من الأنسجة ( ثاني أوكسيد الكربون ) الناتج من عملية ( الأكسدة ) الذي تحمله إلى الرئتين حيث ينفصل عن ( الهيموجلوبين ) ، ويتخلص منه الجسم عن طريق الزفير ، ثم يتحمل من جديد (بالأوكسجين) ...وهكذا .
ويحدث التنفس بوسائل عديدة في الحيوانات المختلفة ، ولكن النتيجة في جميع الحالات واحدة ، وهي وصول (الأوكسجين) إلى خلايا الجسم ، والتخلص من ( ثاني أوكسيد الكربون) .

 


وهذا يدل دلالة قاطعة على شيئين :


الأول : أنّ هذا التقدير الدقيق لا بد أن يكون من فعل خالق مدبر مقدر ، إذ إنّه لا يمكن أن يحدث شيء بطرق مختلفة ، ليؤدي لنتيجة واحدة عن طريق المصادفة .
والشيء الثاني : أنّ الخالق واحد أحد ، إذ أن أسلوب الخلق مبني على أساس واحد ، ويؤدي إلى نتيجة واحدة لا تتغير " .

مقالات مرتبطة بـ اتفاق جميع الأحياء في التنفس وإن اختلفت طرائقه